النخب

عرض المادة
النخب
348 زائر
21-10-2018

صعد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه المنبر ذات يوم ،وصاح بالناس يريد منهم النصح: أنشدكم الله، لا يعلم رجل مني عيبًا إلا عابه فارتفعت الهمهمات، وكثر اللغط، فقام رجلاً قائلًا: فيك عيبان فتهلل وجه عمر رضي الله عنه وابتسم قائلاً: وما هما يرحمك الله ؟ قال الرجل: لك قميصان تلبس واحدًا وتخلع الآخر، وتجمع بين لونين من ألوان الطعام، ولا يسع ذلك الناس، فقال عمر رضى الله عنه: والله لن أجمع بين قميصين، ولا بين لونين من طعامي ،فظل كذلك - رحمه الله - حتى لقي الله..

"2"

كلما أمعنت التفكير في الواقع السياسي المتردي والأزمات المستعصية التي تعيشها بلادنا على مدى أكثر من نصف قرن، وحالة التخلف الاقتصادي والأداء السياسي المتواضع جدًا، أجد نفسي متيقنًا بأن الأسباب الجوهرية تكمن في الطريقة التي تُفكر بها النخب السياسية، وخطورة الأمر أن التفكير النخبوي المتخلف يلقي بظلاله على الحياة كلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والثقافية، وفي ظني المتواضع جدًا أن أول خطوة نحو بناء أي مشروع نهضوي هي الثورة على طرق التفكير التقليدية، وفي رأيي أن التحرر من قيود التفكير التقليدي هي أول عتبة في سُلم بناء الأمجاد، وكم تزداد قناعتي بأنه ما من شيء أقعد بلادنا وأضرها أكثر من التفكير بذهنية العقل (الرعوي) الذي سيطر على مقاليد الأمور...

"3"

السياسة تُدار عندنا بـ (العقل الرعوي) والاقتصاد كذلك، والثقافة والفن، ودور الصحف والمؤسسات الإعلامية، والأحزاب الكبرى والمؤسسات العملاقة تُدار بذات العقلية، لا فرق بين إدارة الحزب السياسي (التقليدي)عندنا وإدارة صاحب (بقالة) لمحله التجاري فهو يتحكم فيه بمفرده ويفعل فيه ما يشاء فإن أراد (باع) وإن شاء (اشترى) وإن لم يرد (أغلق) كل شيء حتى عقله وقلبه.... طريقة التفكير التقليدي لا زالت تلقي بظلالها على كل شيء أراها ماثلة أمامي فلا الذكرى تمثلها، ولا هو طيف خيال زارني ومضى بل هي الحقيقة لا الوهم...

4

القضية الجوهرية تبدو في كيف نخرج من نمطية التفكير التقليدي إلى آفاق التفكير الحر الذي لا تحُده إلا حدود الحلال والحرام، فلا بد من تخطي كل قوالب التفكير التقليدي، بإعادة النظر في مناهج التعليم التي تضرب بسياج من حديد على عقول التلاميذ وتمنعهم من التحليق في فضاءات أرحب من التفكير الحر.

5

أكبر معضلة تتراءى لي كلما أمعن التفكير أن النخب السياسية عندنا أدمنت الركون والاستكانة لقوالب التفكير الجاهزة لتتقي مخاطر المجازفات فترى اللاحق يقلد السابق ولا يخرج من نمط تفكيره لذلك تتكرر الأزمات وتتشابه طرق الحلول والتفكير...

إنهم يعتقلون عقولهم في سجن التفكير النمطي ويغتالون لحظات مخاض العقول الحرة، ويهلكون حرث الخيال الخصب عند المبدعين، هم النخب السياسية التي حكمت وتحكم وستحكم رغم أنف الزمان لا مجال للإبداع والخلاقية والمبادرات الحرة... اللهم هذا قسمي فيما أملك.

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
جديد المواد
جديد المواد
مرحبا بالخدّاعين - أحمد يوسف التاي
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي
في ما عدا ذلك أنت حر - أحمد يوسف التاي