ثاني أكبر دولة عربية مديونية ديون السودان.. عقبة كؤود في طريق الانطلاق

عرض المادة
ثاني أكبر دولة عربية مديونية ديون السودان.. عقبة كؤود في طريق الانطلاق
تاريخ الخبر 20-10-2018 | عدد الزوار 277

الخرطوم: الصيحة

حل السودان في المركز الثاني في قائمة الدول العربية الأكثر مديونية بعد أن سجل الدين العام نسبة 121.6% من ناتجه المحلي الإجمالي في عام 2017، تلته مصر في المركز الثالث بنسبة 103%، وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي، بينما حلت لبنان بعد أن وصل إجمالي الدين العام فيها كنسبة مئوية من الناتج المحلي إلى 149.8% خلال العام 2017، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 150% بنهاية العام الجاري.

وبحسب البيانات، حلت كل من موريتانيا والأردن في المركزين الرابع والخامس بنسبة 96.6% و95.9% لكل منهما على التوالي. ويعتبر تدني مستوى الدين العام في أي دولة من المؤشرات المهمة على جودة الوضع الاقتصادي.

ووفقاً لصندوق النقد الدولي، فإن مستويات الدين العالمي سجلت رقماً قياسياً بلغ 182 تريليون دولار في 2017، بنسبة نمو بلغت 50% خلال الأعوام العشرة السابقة، وتشكل الديون مجتمعة نسبة 224% من إجمالي الناتج المحلي العالمي.

كل السبل التي طرقتها حكومة السودان لأجل إعفاء ديونها التي تزيد يوماً بعد يوم والبالغة إلى الآن أكثر من 45 مليار دولار لم تؤت أكلها رغم أن السودان استوفى كل الشروط المطلوبة للإعفاء، ورغم ذلك يرى كثيرون أن إعفاء الديون مرتبط بأمور سياسية وليست اقتصادية أو إصلاحية مطلوبة من قبل الدائنين، فمثلاً هنالك ديون على البنك والصندوق الدوليين تبلغ 2 مليار دولار مطلوب من الحكومة إعفاءها أولاً ثم الجلوس بعد ذلك إلى طاولة الحوار.

تواصل ديون السودان الخارجية قفزها بصورة مستمرة، إذ ارتفع الدين إلى 43 مليار دولارفي العام 2013، والآن تقدر ديون السودان بحوالي 45 مليار دولار، وهذا بسبب ارتفاع أرباح الدين سنوياً، إذ يبلغ أصل الدين حوالي 17 مليار دولار بنسبة %40 من إجمالي حجم الدين، أي أن نسبة الفوائد الإجمالية والتعاقدية والتأخيرية حوالي 26 مليار دولار وستزداد قيمة الدين سنوياً بهذا المنوال إن لم تحل مسألة الدين بصورة نهائية، وتبلغ قيمة الديون التابعة للدول غير الأعضاء في نادي باريس حوالي 16 مليار دولار بنسبة 73% من إجمالي الدين بينما تبلغ قيمة ديون الدول غير الأعضاء في نادي باريس حوالي 14 مليار دولار بنسبة 32% من إجمالي الدين، وتبلغ قيمة الديون للبنوك التجارية العالمية نسبة تصل الى 13% حوالي 5 مليارات دولار، وتبلغ كذلك نسبة ديون المؤسسات الإقليمية والدولية 13% حوالي 5 مليارات دولار أيضاً. وتبقى هنالك نسبة 5% لصالح تسهيلات الموردين الاجانب بمبلغ 2 مليار تقريباً.

لا شك أن ديون السودان الخارجية تمثل حجر العثرة الأول في نهوض الاقتصاد السوداني بسبب أن السودان لا يستطيع الاستدانة بسبب ديونه الخارجية، ويشير الخبير الاقتصادي البروفيسور ميرغني أبنعوف في حديثه للصيحة إلى أن مديونية السودان الخارجية أكبر من حجم الاقتصاد الكلي وأن الديون ستتراكم بصورة مستمرة ما لم تسدد.

ويذهب البروف ميرغني إلى أكثرمن ذلك بقوله إن الدولة غير جادة في سداد المديونية وإلا لكانت سددتها من أموال البترول أو واردات الذهب وأن السودان يضع اشتراطات للجهات الدائنة وهذه مماطلة واضحة.

وزير الدولة بوزارة المالية الأسبق، عز الدين إبراهيم يقول إن علاقة السودان بالبنك الدولي علاقة فنية، واستبعد تماماً حصول السودان على فوائد مالية في شكل قروض من البنك، وقلل من إمكانية لعب البنك دوراً في إعفاء السودان من الديون الخارجية، واستند في حديثه على أن البنك يتكون من شقين، شق فني، والآخر حاكم "إدارة" مما يعني أن أمريكا لها رأس مال كبير في البنك، مما يصعب مهمة التصويت لصالح السودان، إلا أنه عاد واستدرك أن مطالبات وزير المالية يمكن أن تلعب دوراً على المدى الطويل لجهة أن الضغط المستمر يؤدي إلى نتائج جيدة، مشيراً إلى عدم إيفاء المجتمع الدولي بوعده عقب اتفاقية نيفاشا وانفصال الجنوب، فيما يختص بأعفاء الديون، وقال إن هذه الديون البالغة أكثر من 45 مليار دولار، هي ديون قديمة بخلاف الديون الجديدة المتعلقة بسد مروي والكهرباء، وتوقع في حال استطاع البنك الدولي إعفاء السودان من ديونه تخفيف الضغط على السودان ودخوله للأسواق العالمية، لافتاً إلى أن الديون متراكمة منذ السبعينات بفوائد جزائية، وأوضح أن صندوق النقد الدولي له مبادرات بإعفاء الدول الفقيرة وغير القادرة على سداد الدين، والسودان واحد من تلك الدول المؤهلة للاستفادة من الإعفاء خاصة أن هنالك دولاً تم إعفاؤها من الديون، إلا أن السودان لم يكن منها، وأرجع السبب إلى القرار السياسي، وذلك عقب إعلان 1993 من الولايات المتحدة الأمريكية بأن السودان راعٍ للإرهاب والذي نتج عنه وقوف مندوبي أمريكا في المؤسسات والمنظمات الدولية ضد السودان والحيلولة دون استفادته من الدخول في منظمة التجارة العالمية والمنظمات الاقتصادية العالمية .

الدكتور بابكر محمد توم الخبير الاقتصادي، اعتبر مطالب وزارة المالية الإعفاء من الديون حقاً من حقوق السودان على البنك الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى باعتبار أن السودان مستوفٍ للشروط والمعايير العالمية لإعفاء الديون والتي أجملها في اتباع حكومة السودان سياسة التحرير الاقتصادي وإعادة هيكلته، ووضع خطط وبرامج لمحاربة الفقر، وإدارة الاقتصاد بشفافية وعدالة وتوازن، وقال إن السودان مستوفٍ للإعفاء وفقاً لجميع المعايير.

يقول أستاذ الاقتصاد بروفسير عصام الدين بوب، إن مواجهة السودان لعداء من بعض الدول في المجتمع الدولي لم يمكنه من الاستفادة من خفض الديون، وقلل من الحديث عن عزم البنك الدولي إقامة مشاريع إنمائية في البلاد لجهة أن البنك دائماً يفعل ذلك باعتبار أن لديه خدمات يقدمها للدول النامية، ومنها السودان، واصفاً إياها بالمشاريع المحدودة إضافة إلى أن قيمتها النقدية قليلة.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 9 = أدخل الكود