المالية أعلنت موجهاتها موازنة 2019.. بين الإصلاح الاقتصادي وتعميق الأزمة

عرض المادة
المالية أعلنت موجهاتها موازنة 2019.. بين الإصلاح الاقتصادي وتعميق الأزمة
تاريخ الخبر 20-10-2018 | عدد الزوار 179

الخرطوم: جمعة عبد الله

بعد نحو عام من موازنة قوبلت بانتقادات شديدة، شرعت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي في خطوات موازنة العام المقبل 2019م، حيث قدم المجلس الوزاري في اجتماعه نهاية الأسبوع المنقضي، أهم ملامح الموازنة الجديدة، ولم تخفت الأصوات الناقدة لموازنة العام الحالي حيث تسببت في مشكلات اقتصادية من الصعب معالجتها في عام واحد، مثل تصاعد سعر الدولار والتضخم وما نتج عنه من ارتفاع أسعار السلع وفقد العملة المحلية لأكثر من نصف قيمتها.

موجهات موازنة 2019

وكشف وزير الدولة بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، مسلم الأمير، خلال الاجتماع عن أهم ملامح موجهات موازنة العام المالي 2019، ونوه إلى ارتباط وثيق بين الموجهات والأهداف الاستراتيجية للدولة متمثلة في استدامة الاستقرار الاقتصادي، وتحسين معاش الناس، وسيادة حكم القانون، ومحاربة الفساد، وقدم شرحاً حول موجهات ومنهج الموازنة والتحديات المرتقبة والتحسب لها، مؤكداً إحكام التنسيق بين الجهازين التخطيطي والتنفيذي ممثلين في مجلس التخطيط الاستراتيجي ووزارة المالية والبنك المركزي في إعداد الموازنة، وأكد مواصلة السعي لتحسين العلاقات الخارجية، مشيراً إلى رضا المجتمع الدولي عن سياسات الإصلاح الاقتصادي التي تنتهجها الدولة، ووضوح الرضا جلياً خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين التي شارك فيها السودان مؤخراً بإندونيسيا، وأفاد أن مراجعة الإعفاءات الجمركية من بين أهم موجهات الموازنة، موجهاً إدارتي الجمارك والضرائب بإعداد دراسة مفصلة ومتكاملة تعين في اتخاذ قرار علمي مدروس في مجال الإعفاءات.

تحديات الإصلاح

وتواجه الحكومة ضغوطاً متصلة بسبب ما أحدثته الموازنة الحالية من اختلالات إضافية على الوضع الاقتصادي، ويبدو حلم الوصول لمرحلة ما قبل 2018 بعيد المنال، ففي ذلك الوقت لم يكن الدولار تخطى حاجز 20 جنيهاً، وتضاعف بنسبة أكثر من 125%، وقريباً من تلك النسبة تصاعدت النسبة حتى بلغت 68% في وقت لم يكن يراوح حاجز الـ 32% لذات الفترة.

ويشير مختصون إلى أن أبرز تحديات الموازنة الجديدة هو تركيز الاهتمام علي معاش الناس، وضبط الأسواق بإجراءات إدارية صارمة تمنع التلاعب في التسعيرة ومحاربة المضاربات في السلع الأساسية، أما الأهداف الكبري مثل وزن الميزان التجاري وزيادة الصادر عبر زيادة الإنتاج فتلزمها سنوات من العمل المستمر والجاد ولا تتحقق في عام واحد.

تشابه سنوي

خلال السنوات الماضية لم تختلف موجهات الموازنة السنوية التي تقدمها وزارة المالية عن بعضها البعض، وبمعايرة موجهات الموازنة الجديدة مع ما أعلن في العام الماضي، نجد الكثير من التفاصيل المتشابهة، وهو جانب يري خبراء ومختصون أن الأهم فيه هو التطبيق الفعلي لهذه الموجهات، مشيرين الى أن العام الحالي لم يشهد أي تغير ملموس قياساً بالموجهات التي حوتها الموازنة السابقة.

ففي مثل هذا الوقت من العام الماضي، قال وزير المالية السابق الفريق محمد عثمان الركابي، إن موجهات موازنة العام 2018 ستلبي تطلعات وطموحات المواطنين خاصة في المعاش وتوفر الاحتياجات الأساسية، مبينة أنها وضعت خطة بعد رفع العقوبات، مؤكدة دعمها لزيادة الإنتاج والإنتاجية، وأكد عقب إجازة موجهات الموازنة بمجلس الوزراء الاستمرار في سياسة الإصلاحات الهيكلية ورفع الدعم عن السلع والمحروقات وإلغاء الدعم تدريجياً، وقال إن الموجهات تعمل على زيادة حقيقية لإيردات دون تحميل أعباء على المواطنين، وتركز بالتوسع في المظلة الضريبية ومحاربة التهرب الضريبي والجمركي.

لكن ما حدث حقيقة عقب إجازة الموازنة الحالية، هو ارتفاع جنوني في أسعار السلع وصل بعضها لأكثر من 300% ، كما تجاوز التضخم كل التوقعات، وناهز نسبة 69% كأعلى المعدلات رغم أن الموازنة أشارت إلى سعيها لاستقرار معدل التضخم في 19%.

إصلاح مشروط

يقلل الخبير الاقتصادي عبدالله الرمادي من التفاؤل بالموجهات المعلنة، موضحاً أن الكثير منها لا وجود ملموس له على أرض الواقع، وقال: ما زالت المشكلة قائمة، والتصدي لها أيضاً قائماً وما زال الفقر منتشراً في المجتمع، والفساد والعجز والتشوهات في الاقتصاد السوداني، واعتبر الجدية غير موجودة لمعالجة أسباب العجز والترهل في الإنفاق الحكومي في ظل محدودية الإيرادات، وقال: ما لم يتم خفض الإنفاق الحكومي تصبح المعالجات غير مجدية، إضافة إلى فتح باب الاستيراد لكل شخص، في وقت يذهب فيه سنوياً للعلاج بالخارج 600 ألف شخص، وقال: "هذا وضع مخل".

ويرى أن التشوهات تحتاج لعلاج، ولا يمكن معالجة قضايا المعيشة في ظل ارتفاع معدلات التضخم المعترف به رسمياً من قبل الدولة.

وصفة الاستقرار الاقتصادي

لكن الخبير الاقتصادي البروفيسر ميرغني أبنعوف، يرى أن الوصول لمرحلة استدامة الاستقرار الاقتصادي رهين بإنفاذ برامج وخطط محددة، قال منها تعزيز القطاعات المنتجة خاصة القطاع الصناعي والزراعي بشقيه، وقال إن تحقيق معدل نمو الناتج المحلي بنسبة أكثر من 6% يلزمه دعم قطاع الزراعة بشكل أساسي ورفع الإنتاجية أولاً، مفسراً قوله بأن ذلك يضمن تدفق المزيد من العملة الصعبة، التي أشار إلى تحقيقها فوائد مزدوجة تتمثل في تحقيق اتزان الجهاز المصرفي وتوفير مبالغ كافية لمقابلة حجم الواردات، وقلل من جزئية تخفيف معدلات البطالة عازياً الأمر إلى أنه يستلزم أولاً طرح مشاريع توظيف إنتاجية، وليس وظائف إدارية غير منتجة، وقطع بأن التحدي الأساسي يتمثل في خفض الإنفاق الحكومي وتوجيه الدعم نحو قطاع التنمية الاقتصادية بمفهومه الواسع الذي يشمل المشاريع الإنتاجية، وصغار المنتجين، علاوة على تعزيز ميزانية الخدمات ومنها الصحة والتعليم، وشدد على أهمية تقليل الرسوم التجارية.

تقدير الموارد

الثابت أن الموازنة في كل عام تواجه بجملة مطبات ناتجة عن عدم تقدير الموارد بشكل دقيق خاصة المنح الخارجية، ويوضح مختصون أن أسباب ترنح الموازنة راجع بالأساس لعدم دقة تقديرات المنح الخارجية التي كانت مضمنة في موازنة العام الحالي، ولكن ما وصل فعلياً من المنح أقل بنسبة 50% من المقدر بالموازنة، علاوة على تواضع مساهمة القطاع الزراعي والصناعي حيث لم تتجاوز مساهمة القطاع الزراعي نسبة 4،3% وقريباً منه القطاع الصناعي، فيما تبرز أهم الإشراقات في ارتفاع مساهمة قطاعي المعادن والثروة الحيوانية، حيث حقق كل منهما إيرادات تقارب ملياري دولار لكل قطاع على حدة.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 9 = أدخل الكود