إعلام العمل الطوعي

عرض المادة
إعلام العمل الطوعي
203 زائر
19-10-2018

ثمة اختلاف مابين العمل الطوعي الجماعي الذي لابد له من إعلام فاعل لضمان إنجاحه وبين الصدقات الفردية التي يقوم بها الأفراد سراً وعلانيةً، فإن أخفوها فكانت خيراً لفاعلها، وإن أعلنوها فكانت أيضاً خيرًا وبركة..( إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271)..

كثيرًا ما يستوقفني نقاش بعض الأفراد حول ضرورة إخفاء عمل الخير طالما أن المقصود به وجه الله وهؤلاء، يُسقطون على العمل الطوعي الجماعي حُكم الصدقة الخفية، وفي رأيهم ان ينأى الناس عن الإعلام ومدح المتصدقين وعدم إبراز أعمالهم الخيرية في الإعلام وإن كان ذلك داخل مجموعة واتساب، ظنا منهم أن الإعلان عن عمل الخير يفسده...ولهؤلاء أسوق الحجة الآتية:

أولاً: الجهد الإعلامي يُعدُ مفتاحاً من مفاتيح النجاح لأي عمل طوعي جماعي، وهو جهد موازٍ لأعمال الخير الطوعية الجماعية وداعم لها.

ثانياً: الجهد الإعلامي يُشكل أكبر مُحفز ومُشجع لأعمال الخير وفيه تحريض وحث للعمل الطوعي الخيري ، وقد ثبت من حديث أبي مسعود الأنصاري -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: إني أبدع بي -أي كلَّت راحلتي وتعبت- فاحملني، فقال: ما عندي فقال رجل: يا رسول الله أنا أدله على من يحمله، فقال رسول الله -ﷺ-: من دل على خير فله مثل أجر فاعله [رواه مسلم..والشاهد في الحديث أيضًا أن "الدليل" أهم وسيلة بل يُعد رأس الرمح في تحقيق أهداف عمل الخير، ودور الدليل الذي ورد في الحديث هو ما يفعله إعلام العمل الطوعي اليوم.

ثالثاً: أما مدح فاعل الخير والدال عليه فهو مطلوب أيضًا لأن في ذلك تحفيزًا للآخرين، ودونكم مدح الرسول صلى الله عليه وسلم لسيدنا عثمان بن عفان وهو يجهز جيش العُسرة..عندما أراد رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - الرحيل إلى غزوة تبوك حثّ الصحابة الأغنياء على البذل؛ لتجهيز جيش العسرة، الذي أعده رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لغزو الروم، فأنفق أهل الأموال من صحابة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - كل على حسب طاقته وجهده،

أما عثمان رضي الله عنه فقد أنفق نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها، فقد ثبت أنه أنفق في هذه الغزوة ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها، وجاء بألف دينار فنثرها في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - يُقلِّبها في حجره، ويقول: ((ما ضر عثمان ما عمل بعد هذا اليوم؟)) قالها مراراً، فالرسول صلى الله عليه وسلم هنا أثنى على عثمان رضي الله عنه وبشره بالخير.

رابعاً: ومن الحديث أعلاه ندرك أن سيدنا عثمان وغيره من الصحابة أعلنوا تبرعهم، بل أن سيدنا عثمان نثر الدنانير على حجر النبي فهذا كله إعلام الغرض منه تشجيع الخيرين وأهل البر والإحسان وتحريضهم وحثهم على عمل الخير.. والأحاديث النبوية التي تعزز قيمة إعلام العمل الطوعي كثيرة وماذكرته على سبيل المثال فقط..اللهم هذا قسمي فيما أملك.

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مرحبا بالخدّاعين - أحمد يوسف التاي
النخب - أحمد يوسف التاي
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي
في ما عدا ذلك أنت حر - أحمد يوسف التاي