حالة توهان

عرض المادة
حالة توهان
301 زائر
18-10-2018

أعجبتني عبارة وردت على لسان نائب رئيس مجلس رأس الدولة السابق إدريس البنا، والعبارة التي نطق بها في حوار أجراه معه الزميل مزمل عبد الغفار هي: (المعارضة ليست عداوة).. كلمات تنضح بالحكمة، والوقار وتعبر عن نفس كبيرة وتقدُم مفاهيمي راقٍ في علم السياسة، هذه العبارة هي ضالة أهل السياسة في السودان فليأخذوا ضالتهم إن كانوا مؤمنين، ولا غرو فالحكمةُ ضالة المؤمن أخذها أنى وجدها... نعم والله المعارضة ليست عداوة وليست فجورًا في الخصومة، كما أنه ليس بالضرورة أن تخوِّن الآخرين وتُجرِّمهم لتحكم وتحتكر المعرفة والحقيقة كما تفعل مع الحقوق...

نعم، المعارضة ليست عداوة... لكن ثمة سؤال جوهري وبسيط للغاية ما الذي جعل المعارضة عداوة والحكم (حفِر)؟... وبذات البساطة في طرح السؤال نجيب بمنتهى البساطة والموضوعية ونقول: العلاقة بين الحكومة والمعارضة لأنها قائمة على أسس غير موضوعية تحولت إلى عداء سافر وخصومة رعناء، وشقاق ونفاق وسوء أخلاق، كثير من المعارضين ليست لديهم فواصل ما بين معارضة الدولة ومعارضة الحكومة، فتراه يُفجِّر أنابيب النفط ويحرق ثرواتها ثم يجلس حاكمًا بقصرها الرئاسي، ويُفجِّر طائراتها ويقتل شعبها لينال بعدها أرفع المناصب بالدولة، وكأن شيئًا لم يكن... والحاكم لتقوية نفوذه وتثبيت أركان كرسيِّه يقذف بالباطل خصومه الأبرياء ممعنًا في تخوينهم وتجريمهم وتقزيمهم... وسؤال آخر ذو صلة: لماذا كانت العلاقة بين الحكومة والمعارضة قائمة على أسس غير موضوعية..؟؟ ونجيب بأن الأهداف الوطنية للطرفين ضائعة تائهة تمامًا، ولأن المصالح الحزبية والشخصية طاغيةٌ على ما سواهما، فالقضية كلها يمكن أن تكون مختزلة في صراع شخصي أو حزبي حول المواقع والمناصب والمصالح والمكاسب... في مرات كثيرة يتراءى لي أن الصراع بين مكونات مسرحنا السياسي نابع من دوافع حماية المصالح، وتغذيه المرارات الشخصية، وتشعله الخصومات السياسية بسبب تقاطع المصالح والمكاسب، وإلا فلماذا أصبحت التضحيات والتجرد من التاريخ، ولماذا أضحت هذه القيم من التراث وأحاديث المدينة الفاضلة، و(التخاريف)..

عذرًا يا شيخ البنا لقد تبدلت المفاهيم وأصبحت المعارضة اليوم عداوة وقطيعة وفجورًا في الخصومة وتوهانًا. والحكم أصبح سيدي الفاضل هيمنة واحتكارًا لكل شيء واستئثارًا بكل شيء بل إفراط في الأنانية وحب الذات وتخوين الآخرين وتجريمهم ونعتهم بكل النعوت غير الكريمة من شاكلة العملاء والخونة والمارقين والمأجورين بل وشروط للتوبة من المعارضة الآثمة والدخول في زمرة الميامين الأطهار... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

× نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مرحبا بالخدّاعين - أحمد يوسف التاي
النخب - أحمد يوسف التاي
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
في ما عدا ذلك أنت حر - أحمد يوسف التاي