في رثاء (ود) ميرغني

عرض المادة
في رثاء (ود) ميرغني
104 زائر
17-10-2018

*ما أقصرها من أشهرٍ تلك التي عرفتها فيه، ولكم تمنيت أن تكون أعوامًا وأعوامًا !!!

*لكنها إرادة الله التي هي فينا ماضية، ولا نملك أمامها غير التسليم لها، ويبقى العزاء في لقائنا بأن نلتقي تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله!!

* في مثل هذا اليوم قبل عامين (2016) نعى إلينا الناعي رحيله وجميعنا ينتظر طلته لتحيل وحشة الطريق فرحًا مهذبًا اشتهر به محمد أينما حل!!

*رحل محمد ميرغني ولم يكمل بقايا ما (خطط) له فكرًا ثاقبًا ورؤًى (رقمية) تنقل من ينتظرونه إلى آفاق هم بالغوها، رغم رحيله الحزين، لأنه وضع نبراسًا نستقي منه نبع البيان ..

* سمعت عنه كثيرًا قبل أن ألتقيه أول مرة في يناير عام رحيله(2016)، وصادف وقتها تعيين شقيقه (عمار) وزيراً للأوقاف..

*وقتها سبر لي أغوار تعيين شقيقه وكواليس ما قبل التعيين والاختيار، وبما نصح شقيقه (الخليفة عمار)، رغم اختلافه السياسي معه!!

*جمعتنا كثير مواقف وجلسات، وكنت في كل مرة، ومن روعة منطق الرجل وحلاوة حديثه ألوم نفسي التي تأخرت كثيرًا في الاقتراب من الرجل!!

*مضى الرجل الذي تشهد الدوحة العاصمة القطرية قبل الخرطوم ومدني بالعمل الدؤوب الذي لم يكن لأسرته فيه إلا معشار العشر، العمل العام المتصل، بهمته التي لا تفتر، وعزيمته التي لا تني .

*مضى الفتى الذي أتقن عمله، عملاً بقول رسولنا الكريم (إِنّ اللَّهَ تَعَالى يُحِبّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ)، فكانت بصمته التي يعرفها العالمون والعاملون في التصميم والإعلان والأفلام التوثيقية، والحاسوب ونظم المعلومات، والأعمال الإدارية.

*وفي قطر كسب محمد ثقة السودانيين والقطريين، ابتلي في رزقه، وفي جسده، وفي نفسه وعياله، فصبر، واحتسب، ما غيّره فقر ولا غنًى، وخاصمه من خاصمه في الفكر والعمل العام، فصابر وصفح وعفا.

*أتته المناصب العليا بقرار من رئاسة الجمهورية، فآثر البقاء في قطر يكابد ويضرب في أرضها بحثًا عن رزق ، وبعد سنين عددًا وضغوط من الجميع عاد محمد إلى السودان ليرمي بسهمه في خدمة الوطن مديرًا لإدارة نظم المعلومات بجهاز تنظيم شؤون العاملين بالخارج، حيث ظل يعطي بنفس الهمة خلال هذه الأشهر القلائل، حتى أتاه أمر الله.

*مضى محمد وخلف في دواخلنا جرحًا غائرًا آخر سيطول اندماله !!

* مضى محمد وتركنا نلوك الحسرة أسفًا وحزنًا أننا لم نزره ونعاوده في مرضه الأخير الذي لم يمهله طويلًا!!

* في يوم وداعك الأخير لا زلت اتذكر مشهد الجموع الغفيرة في المقابر وهي تتدافع للصلاة عليك، ومواراتك الثرى، مترحمة عليك، داعية المولى الرؤوف الرحيم، أن يغفر لك، ويرحمك، ويثبتك عند سؤال الملكين، أبكى، الكثير من إخوانك، رغم محاولاتهم التماسك، إلا أن كل محاولاتهم باءت بالفشل .

* اللهم اجعل قبر عبدك محمد ميرغني روضة من رياض الجنة، واغسله بالماء والثلج والبرد وثبته عند السؤال، ولا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، وابدله دارًا خيرًا من داره وأهلًا خيرًا من أهله، واغفر له وارحمه.. وامنحنا جميل صبر وحسن عزاء في عزيز لدينا هو الآن بين يديك يا أرحم الراحمين.

*نوء أخير

قال كعب بن سعد:

أخٌ كان يكفينـي وكـان يُعـينني

على نائباتِ الدهرِ حـين تنـوبُ

وإنـي لبـاكـيهِ وإنـي لصـادِقٌ

علـيه، وبعضُ القائلينَ كـذوبُ

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
أزمة مستمرة - رمضان محوب
نيالا 28 - رمضان محوب
جرائم معلوماتية - رمضان محوب
المسكوت عنه - رمضان محوب