في ما عدا ذلك أنت حر

عرض المادة
في ما عدا ذلك أنت حر
327 زائر
17-10-2018

قبل بضعة أشهر كان المسؤول بإحدى أجهزة الدولة يجلس على الطرف الثاني من الطاولة يرمُقني بنظرة حادة تعبّر عن غيظ يكتم نصفه الأكبر، ويبدي النصف الآخر، وهو يوجه الحديث لي: (ياخ شوف الدول الحوالينا دي كلها في أفريقيا وفي البلاد العربية ودول الخليج شوف مساحة الحرية الفيها وبالذات حرية التعبير وقارن بينها والسودان، إذا قارنت حتلقى مساحة الحرية الصحفية والإعلامية الفي السودان ما موجودة في أي دولة تاني..!!.)...

قلت لماذا أقارن بيني وبين الآخرين، وهل المقارنة بدول الخليج والدول الأفريقية والعربية هي المعيار والمرجعية التي يجب أن نحتكم إليها؟ ولماذا لا نحتكم إلى دستورالبلاد وقوانينها؟ .. وهل من المنطق أن أترك الدستور الذي يضع حدوداً للحريات الصحافية وألجأ إلى المقارنة مع دول تنتهك الحقوق والحريات الصحافية؟...

إن اللجوء للمقارنة بين مساحة الحريات الصحافية في السودان ودول أخرى تنتهك الحريات يعبر عن خلل كبير وفي ذلك إقرار بضعف الموقف... قلتُ هذه قوانينكم ودستوركم الذي أجازته مؤسساتكم وأجهزتكم المختصة، فلماذا تنبذونها وراءكم ظهرياً وتلجأون للمقارنة مع دول المنطقة التي لا تختلف عنا في أي شي... لماذا لا تقارن أوضاعنا بالأوضاع والحريات وحقوق الإنسان في الغرب؟

من السذاجة أن تطالب أي نظام شمولي ببسط الحريات الصحافية والإعلامية والحريات العامة وصيانة الحقوق الدستورية والسياسية، لأن مثل هذه المطالب تتناقض وطبيعة هذه الأنظمة، ومن السذاجة أيضا أن يتباهى ويفتخر أي مسؤول في أي نظام شمولي بمساحة الحريات في بلاده ويطلب من الناس أن يقروا بذلك ويتعاملوا معه على أنه حقيقة... اللهم إلا إذا كان يفهم أن مجرد السماح للصحافي بإمساك القلم يعني ممارسة الحريات وتلك نعمة ينبغي أن يشكر عليها النظام، وأن السماح للإعلامي بمجرد الظهور على الشاشة فتلك نعمة تستوجب الثناء..أو أن حرية العمل الصحافي تعني ما جاء في الضوابط التي يذكرها أهل الطرائف على سبيل التندر: (يجب على الصحفي أن يتجنب الكتابة عن الملك وعائلته ووزرائه وحاشيته، ومسؤولي مملكته وموظفيه، ومؤسسات المملكة وأجهزتها المختلفة، وفيما عدا ذلك فهو حر..)..اللهم هذا قسمي فيما أملك.

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 7 = أدخل الكود
جديد المواد
جديد المواد
مرحبا بالخدّاعين - أحمد يوسف التاي
النخب - أحمد يوسف التاي
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي