الحصانات

عرض المادة
الحصانات
402 زائر
16-10-2018

في كل عام تخبرنا أجهزة الدولة المختصة بعدد البلاغات والشكاوى التي تلقتها وزارة العدل من المواطنين ضد أجهزة الدولة... وأذكر أن عدد الشكاوى في العام 2014 بلغ "1000" شكوى تلقتها الوزارة ضد أجهزة الدولة معظمها في مواجهة قوات نظامية مختلفة حسبما جاء في التقرير الذي نشرته كل الصحف آنذاك.. صحيح أن عدد الشكاوى تقلص خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن السؤال، هل انخفض معدل شكاوى المواطنين ضد أجهزة الدولة المختلفة بسبب المعالجات والتحسن في تعامل تلك الأجهزة مع المواطنين واحترامهم، أم نتيجة لحالة يأس انتابت المواطن وجعلته زاهدًا حتى في الشكوى لعدم جدواها..؟

في رأيي أن العبرة ليست في (كم) شكوى تلقتها الوزارة بشأن الانتهاكات والمظالم، والسيئات التي تقترفها أيدي أجهزة الدولة بشكلٍ يومي وبدون مبالاة، هذه قصص محزنة وتراجيديا مؤلمة عايشها الناس سنوات عديدةً، وأصبحت جزءاً من واقعهم البائس. أن تتلقى الوزارة أو أي جهة مختصة عدداً مهولاً من الشكاوي، هذا ليس جوهر القضية، ولكن المهم هو (كم) شكوى وصلت المحاكم وفصلت فيها؟، وهل اقتصت للمواطن المظلوم بما يرضي الله والمواطن المجنى عليه؟ وهل أقامت الدولة العدل على النحو المطلوب وبدون أي ظلال سياسية؟، ومن هم الضباط أو الموظفون الذين اقتصت منهم الوزارة لصالح مواطن غلبان بلا سند ولا ظهر؟. إذا حدث ذلك حينها حُق لوزارة العدل أن تتباهى وتفتخر وتقول أنا فعلت كذا، واقتصصت من أجهزة الدولة لصالح المواطن الأشعث الأغبر، وقتها سنحترم دولتنا وكل مؤسساتها، ونتباهى مع وزارة العدل بأن نظامنا العدلي عشرة على عشرة...

ما أسهل أن تستقبل وزارة العدل شكاوى المواطنين بالأطنان، وما أيسر وضع هذه الشكاوى على الأدراج والدواليب سنين عددا، وقد ران عليها الغبار وأصبحت نسياً منسياً، ولكن ما أصعب الفصل في هذه الشكاوى بالقسطاس والعدل المبين، بعيداً عن مؤثرات النفوذ السلطوي والظلال السياسية، لذلك لن نُلقي بالاً لاستقبال الوزارة لهذه الشكاوى، والتي تحدثنا عنها كل عام ولكن ما يهمنا هو الفصل بالحق وتطبيق العدالة على النحو الذي أمر به خالق الكون العدل قاصم الجبّارين العالين في الأرض، جلّ القائل: (قل أمر ربي بالقسط)، (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى)، (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين أو الأقربين)...

هناك متاريس كثيرة تحول دون تحقيق العدالة، وهناك قلاع محصنة يقتل أهلُها القتيل ويمشون في جنازته، ويتباكون عليه بدموع التماسيح، هذه المتاريس شكلت حواجز ضخمة ووسعت هوة عدم الثقة في بعض الأجهزة المختصة، فأصبح الباحث عن العدالة (المثال) كالباحث عن (إبرة) في رمال صحراء العتمور، لذلك يحجم الكثيرون عن توصيل شكواهم، وأما الأكثرية فلسان حالهم يقول: (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله).

وخلاصة القول نشير إلى أن (الحصانات) هذه البدعة التي لا تعرفها دولة العدالة هي أس البلاء، وهي الجسر الذي يسمح بمرور كل المياه الآسنة، ولعل هذه هي المشكلة التي ظلت ولا تزال تؤرق الحادبين على إقامة العدل بين الناس.. اللهم هذا قسمي فيما أملك.

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 1 = أدخل الكود
جديد المواد
جديد المواد
مرحبا بالخدّاعين - أحمد يوسف التاي
النخب - أحمد يوسف التاي
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي