حكومة شمال كردفان قررت إزالتها سواقي بارا .. قضية تحرك الرمال الساكنة بالولاية

عرض المادة
حكومة شمال كردفان قررت إزالتها سواقي بارا .. قضية تحرك الرمال الساكنة بالولاية
تاريخ الخبر 16-10-2018 | عدد الزوار 300

مولانا هارون: من يتحدثون عن التاريخ عليهم المواكبة

ملاك ووكلاء لسواقي يرفضون القرار وهذه هي الأسباب

عمدة بارا: هناك اتفاق مسبق مع أصحاب السواقي وندعم قرار التخطيط

بارا وضعت لها خارطة هيكلية منذ العام 1947م و لم تنفذ إلى الآن

بارا: محمد أحمد الكباشي / آدم أبو عاقلة

بارا اسم نوبي قديم ومركز لبحري كردفان حديث وبحري تعني شمالي أي قبلي، فهي كانت الرابط بين نوبة الجبال الموجودين في جبال النوبة ونوبة الشمال الموجودين في مملكة كوش والتي انتقلت عاصمتها إلى حرازة عبد الهادي بالقرب من حمرة الوز، ولموقعها التاريخي العريق كانت محطة أنظار الكثير من العلماء والمهاجرين والمثقفين والاقتصاديين .تقع بارا على بعد (57) كيلو متر شمال مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان وهي تمثل واحة وسط الصحراء تسحرك بطبيعتها الخلابة ومناظرها الجميلة، كما أنها تمثل منطقة إنتاج بستاني وفير، الشيء الذي جعلها تستقبل هجرات من شمال وشرق وسط السودان ليعمل بعضهم في مجال الزراعة والبعض الآخر جاء لنشر الدين الإسلامي، حيث أنها تمثل أول مملكة إسلامية في السودان سبقت مملكة الفونج بـ210سنوات كما عرفت بارا بمناهضتها للاستعمار ، حيث أنها استقلت قبل السودان بسبع سنين، وأيضاً كانت توجد بها عدد من الحاميات العسكرية التي كان لها دورها في إثراء التراث الشعبي والغناء والشعر.

هجرات تاريخية

السكان الحقيقيون لبارا هم دار حامد، لكنها شهدت الكثير من الهجرات من الشمال من أجل الزراعة، لأن بارا كانت منطقة سواقي، وإنتاج بستاني، فجاءت هجرات البكراوية من رومي البكرى والركابية من منطقة العفاض، وآل شداد من فداسي الحليماب، والجوابرة من شمال ووسط السودان، كذلك بها الجوامعة الذين أتوا في عهد الأمير العباسي إدريس بن قيس، كما شهدت هجرات من خارج السودان خاصة المجموعات التى دخلت مع الدفتردار، وكذلك يوجد ببارا أتراك ومرامرة أتوا من جزيرة مرمرة بالبحر الأسود، وأيضاً يوجد بها البغاد الذين جاءوا من بغداد والهوارة أحفاد محمد أبو منانه الذي كان يقيم في دوم الختراب بالقرب من جريجخ ويوجد بها العديد من القبائل الأخرى التي أتت من داخل وخارج السودان.

خارطة الطريق

الآن الحلم تحقق والطريق بين بارا والأبيض أصبح سالكا بل تعدى بارا لجبرة الشيخ والحجاب ووصلت ردمياته إلى أم درمان وأصبح المواطن بعربته الأتوس بإمكانه أن يصل إلى أم درمان.

بارا وضعت لها خارطة هيكلية منذ العام 1947م ويعود تاريخ سجل أول قطعة سكنية فيها للعام 1915 بينما يعود تاريخ أول سجل لساقية بالمدينة للعام 1932، ورغم هذا التاريخ والعراقة إلا أن بارا ظلت دون تخطيط، الشيء الذي منع دخول الخدمات المتمثلة في المياه والكهرباء إلى المدينة.. هذا الأمر ظل هاجساً يؤرق المتعاقبين على كرسي حكم الولاية ، ولكن مولانا هارون كان رأيه وأضحاً ومسنوداً من رئيس الجمهورية بأن تخطط بارا لتنساب مشاريع التنمية والخدمات واستقبال دخول طريق الصادرات الذي شارف على الانتهاء والذي يتوقع له أن يحدث انقلاباً في حياة المواطن الاقتصادية باعتبار الطريق يمثل منفذاً لتسويق خيرات ومنتجات المنطقة الكثيفة والمتعددة.

زيارات تنويرية

والي شمال كردفان مولانا هارون زار المنطقة أكثر من مرة وجلس مع المواطنين وتفاكر معهم حول الشكل الجديد للمدينة، بل رافق رئيس الجمهورية في زيارتين منفصلتين وأطلعه على الرؤية المستقبلية للمدينة، وبدوره أمن الرئيس على الرؤية، وناشد المواطنين بضرورة الموافقة على الخارطة الجديدة لبارا ووجه الوالي بأن يولى اهتماماً كبيراً بهذا الأمر لذلك كان تركيز واهتمام وإصرار أحمد هارون على تنفيذ الخارطة الموجهة لمدينة بارا، وقام فوراً بإرسال فريق عمل متكامل لوضع الخارطة الهيكلية الموجهة للمدينة وفعلا نفذ الفريق المهمة بإتقان، وفي زيارة منفصلة قام الوالي بتنوير المواطنين بالخارطة الجديدة التي وافق عليها أغلب أصحاب المصلحة وكون لجنة للتسوية ومعالجة أمر المتضررين والتي بدأت تنفيذ عملها بتسويات فورية وحددت موعداً لفترة التسويات والإجراءات التي تترتب على الممانعين والمناهضين لعمل اللجنة، أتبع الوالي هذا العمل بحلقات تنويرية عبر وسائل الإعلام وخاصة إذاعة الأبيض، وطالب أصحاب المصلحة للاستفادة من فرصة التسويات وحذر من مغبة تفويت الفرصة.

تقرير اللجنة

وبعد نفاد الفترة المحددة للتسويات رفعت اللجنة تقريرها الذي أوضح أن مساحة السواقي التي لم تستجب (158.5) فدان29% منها حكومية و5% منها تحولت لأغراض سكنية و2% منها تحولت إلى أغراض تجارية و61% منها غير مستثمرة، و3% منها مزروعة بالليمون، وبناء على التصنيف المذكور أصدر والي شمال كردفان أحمد هارون قرار حكومته رقم (21) الخاص بتغيير غرض سواقي مدينة بارا الى أغراض سكنية وتجارية، غير أن ملاك ووكلاء السواقي المشار إليها قالوا إنهم يرفضون قرار الوالي القاضي بتحويل سواقيهم إلى أغراض تجارية وسكنية مؤكدين أن القرار يهدد أرزاق وحياة عدد كبير من الأسر وتقدموا بطعن لمحكمة الاستئناف .

رأي قانوني

وكشفت مصادر قانونية لـ (الصيحة) عن حقيقة مفادها أن لجنة قانونية تقدمت باستئناف إلى المحكمة إنابة عن ملاك السواقي التي شملها القرار بمدينة بارا فأصدرت محكمة الاستئناف قراراً بوقف تنفيذ قرار الوالي استناداً على المادة (9) من قانون القضاء الإداري لسنة 2009م، ووصف ذات المصدر القانوني أن قرار محكمة الاستئناف يعكس مؤشرات إيجابية بإيقافه لتنفيذ قرار الوالي والذي يؤكد أن العريضة التي طعنت في قرار الوالي استوفت الشروط الموضوعية والشكلية.

ماذا قال عمدة بارا؟

عبد الله زين العابدين شداد، عمدة بارا، قال في حديثه للصيحة: حقيقة القرار أن الذي صدر بخصوص تحويل السواقي، هذا ينقسم الى شقين أولهما استثماري وآخر سكني، وهذا القرار من منطلق تخطيط المدينة لما بعد 2030 عبر شركة (ماسفا) وتم الاتفاق على التخطيط بموافقة المواطنين عبر استبيانات ووافقوا على نماذج من التخطيط ذلك الى جانب دعوة أعيان المدينة في اجتماع ببيت المعتمد، وهذا لقاء مشهود والآن التخطيط بدأ بفتح طرق وشخصياً تأثر منزلي بالتخطيط، لكن هناك من تسرع في مجابهة القرار ومناهضته، وأعتقد أن مثل هذا التحرك لا أساس له ولن يجد أدنى اهتمام لأن القرار أصبح أمراً واقعاً ولا مناص منه.

في المقابل يقول يوسف يعقوب جبر الله منسق اللجان الشعبية لمدينة بارا إن القرار ظل حلما يراود أهل المدينة لأنها ظلت عبارة عن قرية صغيرة لا تتعدى الكيلو متر دون أي عملية تخطيط تجعل الخدمات تنساب بسلاسة، ولهذا لا بد أن نشيد بقرار الوالي وكنا نسير بصورة عشوائية، لأن المزارع داخل المدينة تعوق مصلحة المدينة، ولأن الزراعة الموجودة تقليدية لا تفي بالغرض ولا تستفيد منها الدولة لأن المحصولات لا تتجاوز الخضروات وأعتقد أننا قبلنا هذا القرار ولذلك نقف معه بشدة ونريد أن تكون المدينة حضارية، وأشار إلى أن السواقي في السابق كانت تؤدي غرضها، لكن الآن وجب التغيير مع المتغيرات الموجودة.

وتبعاً لذلك أصدر الوالي هارون القرارات (42، 43، 44، 46) لسنة 2018 في الخامس من أكتوبر الجاري التي قضت بنزع (65) ساقية (أراضٍ زراعية) بمدينة بارا للمصلحة العامة بمساحة كلية (158) فداناً لمعالجة الوضع التخطيطي بالمدينة وفقاً للمخطط الهيكلي والخريطة الموجهة وقضت القرارات بتعيين ضابط لتنفيذ النزع.

صبغة قانونية

وبموجب القرار (44) تم تعيين القاضي زهير بابكر عبد الرازق الحسن (ضابط نزع وتسوية) لتنفيذ القرار رقم (43) بنزع أراضٍ بمدينة بارا للمصلحة العامة، وتمثلت مهمته في إجازة وتنفيذ كافة التسويات السابقة، وفي ذات الاتجاه أصدر والي شمال كردفان القرار رقم (46) بشأن الموجهات العامة وضوابط التسوية والتعويض للأراضي الزراعية بمدينة بارا المعنية بالقرار رقم (43) على أن يراعي ضابط التسوية إجازة وتنفيذ كافة التسويات السابقة.

هناك أصوات أخذت تناهض القرار وفي ذلك يقول محمد كوكو آدم بأن القرار ظالم لأن السواقي يرجع تاريخها لأكثر من سبعين عاماً، وإزالة السواقي يعني مزيداً من معاناة المواطنين لأنها مصدر كسب بالنسبة لهم ولا توجد أي مصادر أخرى، وأشار إلى أن أي ساقية بها عدد من المستفيدين وأطالب أن يتراجع الوالي عن قراره.

تداعيات قرار الوالي

وفي السياق قال الوالي إن القرار جاء بموجب السلطات الممنوحة له وفق القرار الجمهوري رقم (1) لسنة 2008م، مقروءة مع المادة (1/5) من قانون نزع الأراضي لسنة 1930م وبعد الاطلاع على قرار مجلس الولاية رقم (39) لسنة 2018 والخاص بإجازة توصية وزارة التخطيط العمراني والبنى التحتية والمرافق العامة والخاص بشأن (تغيير غرض بعض السواقي بمدينة بارا) إنفاذاً للخريطة الموجهة لمدينة بارا وعملاً بأحكام المادة (1/29) من دستور ولاية شمال كردفان الانتقالي لسنة 2005م تعديل 2017م، حيث أوصى القرار بأن يتم تنفيذ قرار النزع كلياً للمصلحة العامة على أن يتم التعويض وفق القواعد والضوابط والاسس القانونية التي حددها القرار الولائي رقم (45) لسنة 2018م .وأوضح مولانا أحمد محمد هارون أن أسباب القرارات جاءت لتنفيذ المخطط الهيكلي والخارطة الموجهة لمدينة بارا والتي تمت بالتشاور مع أهالي بارا من بين عدة خيارات اختار بموجبها أهالي بارا قراراً ونتيجة لتجاوبهم وانفعالهم الصادق مع تنمية وتطوير مدينة بارا أعطى القانون الحكومة حق اتخاذ مسارين غير أن الحكومة اختارت أيسرهما (مسار تغيير غرض بشكل رضائي)، وقال الوالي إن الحكومة فضلت (حل اليدين على السنون) وبموجبه أصدر الوالي القرار رقم (21) تمت عمليات تغيير الغرض وقد تجاوب معه ملاك السواقي الحقيقيون مباشرة أو عبر وكلائهم، فيما انتقد بعض مواطني مدينة بارا المجموعة التي ظلت تعارض عملية إعادة تخطيط المدينة وقالوا إنهم فئة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة وهم لا وجود لهم بالمدينة وأن معارضتهم لإعادة تخطيط المدينة تعتبر ضد التنمية والخدمات التي ينتظرها أهالي بارا وأنها تدخل في عداد تصفية الخلافات السياسية.

إضافة حقيقية

وشهدت (الصيحة) لقاء الوالي بأصحاب السواقي والبساتين الذين دخلوا عليه في منزله يحملون خيرات جنائنهم التي تجاوزت العشرين صنفا من الخضر والفاكهة وأكدوا من خلال اللقاء تأييدهم الكامل لتغيير غرض سواقيهم وأراضيهم الزراعية وتطبيق الخارطة الموجهة التي اعتبروها إضافة حقيقية للمنطقة .

وقال أول المتحدثين في اللقاء المزارع عثمان محمد الطاهر إنهم أتوا للوالي لنقل نبض الشارع في بارا المؤيد لقراراته النهضوية، وذكر عثمان أنهم في لقاء قبل (4) سنوات كشف لهم الوالي عن خطته الجديدة لبارا التي ستصبح المدينة الثانية بالولاية والسياحية الأولى على مستوى غرب السودان وأن الوالي اتبع القول بالعمل بدخول خبراء وشركات لدراسة المنطقة وإعداد خطة متكاملة لنهضة وتطوير المنطقة، مؤكدا أن الذى جرى ببارا عمل ممنهج ومدروس يسهم في رفعة المنطقة وأن تنفيذ خارطة بارا الحديثة ظلت حبيس الأدراج لكل الولاة والمعتمدين السابقين ، مستدركاً ان مولانا امتلك الجرأة والرؤية المتكاملة لنهضة المدينة، مبيناً أن التنمية التي شهدتها المحلية في عهد الوالي الحالي لم يك يحلم بها المواطن، مشيراً لمشروع المياه الذي كان يصنف من المستحيلات، مطالبا بإكمال عمليات التخطيط مشيداً بالنهج الراقي الذي اتبعته فرق التعويض والتسوية، مثمناً دور الذين تجاوبوا مع برنامج تغيير الغرض وقدم اعتذارا لطيفاً للوالي لما أصابه من رشاش الكلام، خاتماً بقوله نحن مع التغيير ولو غيرت رأيك يا مولانا نحن ما (بنقبل) لأن هذا العمل قيم أرضنا..

في خضم القضية

وانتهز الحضور الفرصة وقدموا جملة من المشاكل التي يعاني منها المزارعون والتي حصروها في الطاقة (شمسية وكهربائية) وتقييم وتسجيل الأراضي والتمويل وغياب إدارة الزراعة والجازولين، مؤكدين جاهزيتهم لإنتاج محاصيل للصادر وفي غير موسمها.

الوالي هارون رحب بالحضور في منزله مشيدا بتفاعلهم ووقفتهم مع نفير الإنتاج والإنتاجية ودعمهم وإسنادهم لإجراءات تغيير غرض الأراضي، مؤكدًا أن بارا لن تظل أسيرة الماضي داعيا إلى ضرورة النظر إلى المستقبل، مبيناً أن عملية التخطيط قامت بها بيوت خبرة وخبراء من كل القطاعات وهو تخطيط متكامل، وقال الناس (البكوركو ديل) ما عندهم أرض ولا سواقي ولا عاوزين تطوير المنطقة وأن نسبة الممانعين من سواقي بارا (1.5%) وحول بارا النسبة لم تصل الواحد الصحيح بل كانت (34.%) والمزروع من المساحة المنزوعة فقط (5.) فدان داعيا إلى ضرورة حساب الموارد بطريقة اقتصادية حتى يكون أثرها واضحا على المزارعين.

وقال هارون ما قيمة الأراضي من دون شهادة بحث ، مبيناً أن القرار يعطي قيمة للارض ويزيد ويسهل من التمويل، مؤكداً أن القرارات تدعم انسياب الخدمات وعن رشاش الكلام قطع بقوله (نكب في آذاننا شمع ما دمنا على الصاح)، ووعد هارون بلقاء أسبوعي دوري ببارا لمناقشة قضايا المحلية، وقدم ردودا للمشاكل التي طرحها المزارعون داعياً إلى ضرورة مضاعفة الجهد لإنتاج محاصيل خالية من السماد لتصبح لها طلب عالمي وماركة مسجلة لمحلية بارا، مشيداً بتجربة جريجخ في تسمين العجول.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 5 = أدخل الكود