الخبير الاقتصادي دكتور التجاني الطيب لـ (الصيحة) 2-2:

عرض المادة
الخبير الاقتصادي دكتور التجاني الطيب لـ (الصيحة) 2-2:
تاريخ الخبر 16-10-2018 | عدد الزوار 478

آلية سعر الصرف الحالية تتطلب سياسات مالية وهيكلية

الحكومة لم تُخبر الناس بماهية مشكلة السيولة

سياسة آلية الصرف طبّقناها قبل (30) عاماً وكانت ناجحة

القطاع الخاص يتلّون حسب الظروف السياسية

الأفضل طباعة فئات نقدية أكبر لتقليل التكلفة

الحكومة لا تعترف بوجود المشاكل أو الحلول

إعلان خمسة بنوك فقط تتعامل بالنقد الأجنبي يعني وجود مشكلة

لابد من تغيير الأشخاص والسياسات للانتقال إلى تنمية حقيقية

قطع الدكتور التجاني الطيب الخبير الدولي، ووزير الدولة الأسبق بالمالية، بعدم جدوى سياسة سعر الصرف الجديدة عبر الآلية، لأنه لم يتوفر لها غطاء جيد وفق سياسة مالية وهيكلية تضمن نجاحهاز

وقال في حواره مع "الصيحة"، إنه سبق أن طبقت حكومة الديمقراطية الثالثة مسألة سعري الصرف، ولكن بعد استشارة صندوق النقد الدولي الذي يمنع تطبيق سعرين في بلد واحد، وأكد الطيب أن السودان يعتبر من الدول التي تتميز بوضوح المشاكل والحلول، إلا أنها تتطلب إرادة سياسية وسياسات واضحة. ورهن نجاح السياسات بالاهتمام بالقطاعات الحقيقية في الاقتصاد السوداني، إلا أنه أشار إلى عدم وجود قطاع خاص فاعل لتنفيذ السياسات، معتبراً أنه يتلون حسب مصلحته الشخصية ما أفضى إلى أن كثيراً من أمواله تهرب للاستثمار في الخارج.

*سياسات جديدة انتهجتها الحكومة الحالية، ماذا ترى بشأنها؟

- ما برز لنا خلال الأيام الفائتة، هو تطبيق نظام السعرين بالنسبة للصرف، هذه السياسة طبقناها فى عهد الديمقراطية الثالثة، وهي أول مرة ندخل فيها سعري صرف ونقلنا غير الضروريات إلى السعر الموازي والذي كان في حدود 12 جنيهاً، وعملنا لجنة تجتمع يومياً لتضع نفس سعر الموازي، ولكن تركنا كل السلع الضرورية بالسعر الرسمي وقتها 5 جنيهات.

*ألا تحتاج هذه السياسة لمعينات؟

- حتى سياسة تطبيق السعرين هي ضد لوائح صندوق النقد، الدولي، ولكننا أقنعنا الصندوق بأنها مرحلة انتقالية ثم عملنا برامج مواكبة لنجاح السياسة، وبدأنا في إصلاح السياسة المالية والهيكلية، لأن تنفيذ سياسة السعرين لوحدها كارثة، وأعتقد أن الذي ينفذ حالياً ما هو إلا تشويه للسياسة التي طبقت في العام 1988م.

*لماذا تعتبرها تشويهاً وقد برزت إيجابياتها؟

- لأنها لم تتوفر لها الطرق الكاملة للنجاح، فالأمر يحتاج إلى مسح لسوق تجارة العملة داخلياً وخارجياً، ونحن حينما نفذناها لم تكن هنالك لجنة مثل الحالية، بل لجنة من البنوك تحدد السعر مساء، ومؤشرات أخرى يتم الوقوف عليها صباحاً يتم من خلالها القبض على كل الذين يعملون في العملة. وهذه كانت إحدى الصدمات الحقيقية لكل التجار الذين يعملون في السوق السوداء، والأمر الثاني لم تكن هنالك مشكلة سيولة.

*لكن الحكومة أعلنت توفر النقد الأجنبي في البنوك؟

- إعلان خمسة بنوك فقط تتعامل بالنقد الأجنبي يعني صغر حجم التغطية الجغرافية، وكلما صغرت تتيح فرصاً لنشاط التجار في السوق الموازي، وهذه تعتبر من الضربات القاضية للسياسة، الأمر الثالث أيضاً نحن لم نقفز فوق سعر السوق الموازي، كما أننا فتحنا شباكاً للنقد الأجنبي في كل بنك، وبدأنا بـ50 مليوناً ووصلنا إلى 100 مليون جنيه، والأمر الرابع لم يكن هدفنا جمع العملة فقط، كما يحدث الآن، كما أن سياستنا انقسمت لاثنين، جزء متعلق بالبنك المركزي، والآخر بالبنوك التجارية.

*لمذا التقسيم والسياسة هدفها واحد؟

- في جانب الإنفاق مثلاً البنك المركزي يليه ما يتعلق بالذهب ليصرف على الحكومة، وهذا في حد ذاته يحل المشكلة، وكونت لجنة لتحديد الأولويات، بالتالي سحبت جزءاً كبيراً من السوق الموازي.

*على ذكر السياسة المالية والهيكلية ماذا تقصد؟

- سياسة تطبيق سعري صرف تتطلب سياسات مالية وهيكلية، وإلى الآن لم يظهر شيء منها، الآن كل التركيز على سعر الصرف والواردات وهذه ترتفع بمعدلات التضخم بصورة كبيرة، جانب الطلب هو الذي يشغل بال الحكومة دون النظر إلى جانب العرض حتى تجذب لاحقاً موارد لبناء موارد ذاتية من النقد الأجنبي لسد الفجوة ويتلاشى الموازي، فإذا لم يحدث ذلك سوف تنتهي هذه السياسة بكارثة لأنها بدأت بـ47.5، وفي نفس اليوم زادت أسعار السوق الموازي، وإذا لم تُفعّل السياسة بصورة سريعة فهذه السياسة خلال شهر ستؤدي إلى كارثة.

*ما هو الحل إذاً؟

- واحد من اثنين، إما أن الحكومة لها سياسات جاهزة للزراعة والصناعة والاستثمار وفى حركة المدخلات تعفى بموجبها كل مدخلات الصناعة والأدوية والأغذية، وبالنسبة للجبايات في الولايات إلغاء كافة الجبايات، ويمكن تشجيع القطاعات وتعطي نوعاً من الأمل، وعلى مستوى القطاعات سياسات هيكلية لمحاربة الفساد والجبايات الإدارية، فإذا لم تملك سياسات قطاعية ومالية، وهي تعتبر أهم من سعر الصرف، فسعر الصرف هو انعكاس لمشكلة، وليس مشكلة، إذا لم يكن هنالك برنامج يجب التراجع عن هذه السياسة.

*ولكن القطاع الخاص رحّب بهذه السياسة؟

-القطاع الخاص يتلّون حسب الظروف السياسية، ليس لدينا قطاع خاص مستقل، وللأسف الشديد حتى مساهمته في الدولة لا تزيد عن 3 مليارات دولار سنوياً، وهذه القيمة يمكن أن تسددها شركة اتصالات واحدة لو وجد نظام ضريبي فاعل تدفع الشركة ثلاثة أضعاف ذلك الرقم، القطاع الخاص مستعد لشرب أي شوربة يعطيها له النظام.

*بماذا تفسر هروب القطاع الخاص إلى الخارج؟

- إذا كان مقتنعاً بهذه السياسة، لمذا يذهب إلى الاستثمار في الخارج، للأسف ليس لدينا قطاع خاص يؤدي دوره أو حتى سياسات، فالقطاع الخاص أصبح ذراعاً اقتصادياً لأي سياسة.

* أين ذهبت السيولة إذاً؟

- لو لاحظت في تحليل الربع الأول تجد أن عرض النقود يتماشى مع بنود الاقتصاد الكلي وهي متماشية مع النمو الكلي للاقتصاد، وهي الأسعار الجارية، فلم تكن هنالك مشكلة سيولة، في تقديري الشخصي أن الحكومة لم تخبر الناس بماهية مشكة السيولة، ولكنها تركز حالياً على الحل فقط دون معرفة ما هي المشكلة، وبعد ستين سنة نتوقع وصول شحنات نقد مطبوعة في الخارج، والمشكلة هي أنك تعرف جيداً لديك مشكلة في النقد، ومشكلة في احتياطات البنك المركزي، ولا تتصرف في اتجاه الحل ما يعني عدم الجدية في التعامل مع المشاكل، في اعتقادي إذا كانت الحكومة حريصة على الحل يمكن الوصول إليه خلال شهرين فقط.

*وأنت ماذا ترى في المشكل؟

- أعتقد أن البنوك تعاني من تعثر، هي تمتلك احتياطياً في البنك المركزي في حال تعثرها، لكن التعثر يعني أن كثيراً من أموال البنوك أخذت ولم تعُد، وما يصب في الاتجاه هو حملة القطط السمان التي حصلت فيها تسويات يعني أن هنالك كثيرين أخذوا أموال البنوك ولم يرجعوها، وهذا الهدف من حملة القطط السمان والتسويات، هذا إضافة إلى أن هدف الحكومة أيضًا هو تقليص الطلب على الدولار، هذا حديث خاطئ، حينما تقلل السيولة تضغط على الواردات، وهذا يؤثر على الطلب على الدولار، ففي الربع الأول الواردات لم تتراجع، وحتى السياسة لم تؤثر في الاتجاه المرسوم لها، وهي كلها مرسومة لمعالجة مشاكل التعثر في البنوك، فلابد من تطبيق سياسة تعتمد على المشكلة في البنوك.

*الآن وصلت شحنة نقد طُبعت بالخارج هل تراها الحل المناسب؟

- كلما زادت طباعة الفئة النقدية كبيرة القيمة كان أفضل، لأن فئة الخمسين جنيهاً انخفضت قيمتها كثيراً، أصبحت ليست ذات قيمة، وتكلفة طباعتها أعلى وأنت تحتاج لأوراق أعلى للتكلفة وتخفف الحمولة، وهذه تخفف حمل القروش أيضاً.

*ما رأيك فيما يقال عن تزوير العملة السودانية؟

- لا أعتقد أن التزوير حقيقة، لأنه حتى الآن لم يحدث شيء، كما أن الحكومة لم تتخذ أي قرار، فئة الخمسين جنيهاً الجديدة والتي قالوا إنها زورت لا زالت تعمل إلى الآن وأعتقد أن العملية كلها تكلفة فقط،لأن التضخم بدأ في زحف مستمر.

*هل نتوقع حلولاً بعد وصول العملة الجديدة؟

- السيولة مهمة لتدوير الاقتصاد، عدم وجودها يؤثر في الإنتاج ويؤثر على العرض والطلب، محلياً يزيد من الأعباء على الدولة ومعاش الناس.

*بمعنى أن السيولة هي الحل؟

- هي الحل، ولكن لا زال السؤال ما هي مشكلة السيولة، وهي غير معروفة وغير مفهومة، أن تقبل الحكومة بهذا الوضع أمر يحتاج لإجابات، أضف إلى ذلك، هنالك مبالغ ضخمة "نقد" خارج البنوك تخرج من الجهاز المصرفي، من ذلك أموال التجنيب، وهذا يصرف دون مراجعة، وهنا يبدأ الفساد في المؤسسات المشهورة بالتجنيب، وأنا في اعتقادي ليست هنالك مشكلة سيولة، وأنت ترى العمارات التي تقوم حالياً، فحينما ترى هذه الإنشاءات لا تتخيل أن هذه البلد بها مشكلة سيولة، التساؤل من أين لهم بالسيولة، يجب على الحكومة تبرير موقفها من انعدام السيولة. كما أن هنالك بنايات على مستوى الأفراد أيضاً، فالأمر لا يعدو كونه حلقة من حلقات الفساد.

* الإصلاح الاقتصادي مقرون بحملات مكافحة الفساد؟

- الإصلاح ليس بالصعوبة، هنالك حلول لكل مشكلة، الحلول معروفة والمشاكل معروفة، لكن الحكومة لا تعترف بوجود المشاكل، ومن ثم الحلول، الآن المواطن يدفع الثمن، الأمر يتطلب تغييراً في الأشخاص والسياسات لنقل البلد لحالة أفضل، الانتقال من مرحلة التخلف إلى التنمية ثم مرحلة النشوء، هنالك أشخاص ظلوا يحلمون ويفكرون إلى الانتقال لمرحلة مجموعة العشرين، نقول لهم هذا خطأ، فالإصلاح صعب جداً ومكلف سياسياً، ولا أعتقد أن المشاكل غير معروفة، بل لا توجد إرادة سياسية، وكذلك الأشخاص الذين يتحملون عبء الإصلاح.

*مؤسسات الإصلاح الخارجية امتنعت عن تقديم وصفاتها للسودان؟

- هنالك حلول ومقترحات لم تنفذ من المؤسسات الدولية "صندوق النقد والبنك الدوليان"، ولا توجد جهة تستمع لها، ففي الفترة الأولى قدم صندوق النقد إرشادات تم تنفيذها، ولكن الآن لا توجد جهة تستمع أو تنفذ. نحن واعون لكل ما يحدث، ولكن للأسف الشديد التكلفة التي يجب أن تدفع في سبيل الإصلاح عالية، ليست هناك جهة يمكن أن تتحمل تكلفة الإصلاح ولا يمكن أن تكون سياسات البلد غير مهيأة، حتى التسويق للسياسات ليس كافياً، سياسة آلية السوق الحر أعلنت في مؤتمر صحفي، ولم يخرج مسؤول لشرح أبعادها وتأثيرها على القطاعات والسياسات المالية والمواطنين. تسويق السياسة يعتمد عليه النجاح بنسبة 30 بالمائة، هذا أيضاً يحتاج إلى إرادة سياسية ولعمل سياسي.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 3 = أدخل الكود