مرحباً ياشوق

عرض المادة
مرحباً ياشوق
213 زائر
13-10-2018

أجمل الأغاني السودانية، وأعذبها تلك التي صيغت كلماتها باللغة العربية الفصحى وغناها أباطرة الفن السوداني الأصيل في عهده الماسي، فشكلت الوجدان السوداني والذائقة السليمة، على الأقل هذه وجهة نظر شخصية، قد يتفق معها الناس أو يختلفون ... الشعر العربي الفصيح وجد طريقه إلى الأغاني السودانية، وشكل جزءاً كبيراً من الوجدان لدى المواطن السوداني، وخاصة صفوة المجتمع وعلمائه ومثقفيه، ولعل الحيز الذي يحتله الشعر العربي الفصيح في خارطة الغناء السوداني على قلته إلا أنه يمثل المساحة الأكثر تأثيراً ونفوذاً وصيتاً... والسؤال الأساسي الذي يفرض نفسه هو: لماذا نجحت تجربة الشعر العربي الفصيح في الغناء السوداني، وأصبح أكثر تأثيراً كبيراً رغم محدودية القصائد التي تغنى بها كبار المطربين السودانيين أمثال عدد كبير من شعراء ومطربي الحقيبة، والذين اتوا من بعدهم أمثال الأساتذة محمد وردي، عبد الكريم الكابلي، صلاح بن البادية، أحمد المصطفى، عثمان حسين..الخ... لماذا نجحت التجربة وأصبح تأثيرها عظيماً؟

والإجابة ببساطة شديدة جداً هي أن كل المطربين السودانين الذي خاضوا تجربة الشعر الفصيح كانوا أساتذة مثقفين وأصحاب ذائقة، ومتمكنين من اللغة العربية الفصحى وفنونها ومخارج حروفها...فإذا استمعت إلى قصيدة باللغة العربية الفصحى من أداء فنان أفريقيا الأول الأستاذ الموسيقار محمد وردي، إمبراطور الغناء السوداني وهرمه الفخيم ستجد نفسك أمام أستاذ متخصص في اللغة العربية من حيث النحو والضبط بالشكل من نصب وجر وضمة وتنوين وكذا في مخارج الحروف... وما ينطبق من وصف على وردي فهو أيضاً ينطبق على زملائه أمثال الكابلي وحمد الريح وعثمان حسين وأحمد المصطفى وأبو داوود وخضر بشير ونحوهم.. والقائمة تطول بلا شك...

إذا استمعت إلى وردي وهو يغني "عاد الحبيب" والتي يقول فيها (زدني صدوداً فإني عشقت دنيا عذابي، وارحم سواي فقلبي كراهب المحرابِ.. وإن زادك الحسن تيهاً فاسأل طيور الروابي.. تجبك بأني بثثتها كل ما بي... فصاغت الوجد لحناً ووقعته ببابي ... وإذا استمعت إلى الكابلي يغني "لؤلؤة البحر"، أو سمعته وقد انبعث صوته الدافء:" وأمطرت لؤلؤاً من نرجس وسقت ورداً وعضت على العناب بالبرد" من قصيدة يزيد بن معاوية، وإذا استمعت إلى أحمد المصطفى يتغنى بقصيدة إيليا أبو ماضي وقد انسرب اللحن الشجي:"أنا من مياهك قطرة سالت جداول من سنا"... إذا استمعت لهؤلاء ستجد نفسك أمام أباطرة وأساطين اتسع البون بينهم وبين الآخرين.. فلنقرأ كلمات الجيلي عبد المنعم من قصيدته "مرحباً يا شوق" التي غناها محمد وردي:

لم يكن إلا لقاء وافترقنا

كالفراشات على نار الهوى

جئنا إليها واحترقنا

كان طيفاً وخيالاً ورؤى

ثم ودعنا الأماني وأفقنا

***

بالذي أودع في عينيك

إلهاماً وسحرا

والذي أنزل فيك الحسن

إشراقاً وطهرا

لا تدعني للأسى

يدفعنى مداً وجزرا

أثقلت كفي الضراعات

أوَ ما تقبل عذرا

****

يا حبيباً بت أشكو حرقة الوجد إليه

وتوسلت ..

نذرت العمر قرباناً لديه

ما له لو عاد

فالقلب رهين بيديه

وعيوني ظامئات للهوى من مقلتيه..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي
في ما عدا ذلك أنت حر - أحمد يوسف التاي
الحصانات - أحمد يوسف التاي
مجموعة التعمير - أحمد يوسف التاي