المطيع

عرض المادة
المطيع
353 زائر
12-10-2018

العنوان لا علاقة له بمدير الحج السابق...المطيع هذا يوجد في أي مؤسسة عامة أو خاصة سياسية أو اقتصادية، فهو شخص مطيع جداً لا يعرف كلمة لا أبداً، مفطور على تنفيذ الأوامر...هذا الشخص يُطلق عليه مجازاً (قيادي)، وبالطبع له قدرة فائقة على تحقيق كل رغبات رئيسه المباشر، وتنفيذ أجندته وتعليماته، هذا الشخص وإن كان الرجل الثاني في التنظيم أو المؤسسة أو حتى الدولة، فيظل مجبولاً على التنفيذ وتحقيق رغبات رئيسه المباشر فهو لا يقوى على كلمة (لا) لأن هذه الكلمة لها ثمن كبير، وهذا الثمن هو الإقصاء والتهميش والمحاسبة والتضييق، ومن ثم الإقالة من الموقع خاصة في الأنظمة الشمولية.. زعماء الأحزاب المفتونين بحب الهيمنة والتسلط، ورؤساء المؤسسات، وكبار المسؤولين على قمة الهرم الإداري يُبعدون الشخص الذي يقف أمام نزواتهم الإدارية وشهواتهم السلطوية، وبطبيعة الحال هو الذي يقول (لا) ويقربون الذي لا ينطق إلا بـ(نعم)، فهذا يريدونه آلة أو وسيلة لتحقيق أهدافهم الظاهرة و(المستترة) ويوظفونه لخدمة مصالحهم الشخصية، فهؤلاء يبحثون دائماً عن هذه المواصفات في أي (قيادي) أو موظف، لذلك نجد أن سوق الإدارة والقيادة لحاجة ماسة لهذه المواصفات، عامر وبضاعته رائجة ومرغوبة، وطبقاً لذلك صعد الفاشلون إلى قمم الإدارة وارتقى فيه الفاسدون مراقي السمو بغير تأهيل ولا استحقاق، إلا بمعيار الطاعة العمياء وتمرير أجندة ورغبة الرئيس المباشر بينما انزوى الصادقون عن ميادين العمل العام، وساحات القيادة أو أنهم أُبعدوا بعدما استعصى عليهم قول (نعم) في الموضع الذي يُحتم قول (لا) أو أنهم فشلوا في استرضاء بالباطل من هم (فوق).

انظروا من حولكم ستجدون المثقف الانتهازي الذي لا يأبه بتقبيل يدي الزعيم، بل لا يأنف أن يحمل بيديه (ركوة) الزعيم بأمر الزعيم ليضعها في المكان الذي يأتمر به فيطيع وينفذ، ومن بؤس قدر الشعوب أن يصعد اسمه في عالم القيادة والتوزير، ونحن الشعب في لحظة غيبوبة العقل الجمعي المنقاد نصفق ونهتف ولم نفكر من الذي قدمه ولماذا؟، وهل قدمه لأنه أهل لذلك أم لأن (الشريف) كان مبسوطاً منه؟.. قدرنا أن يصبح معيار اختيار (القيادات) هو رضا (الشريف)، وأن تكون كلمة السر لنيل رضا الشريف هي (نعم).. انظروا حولكم ستجدون أن صعود القيادات مرتبط بـ(نعم) والإقصاء والتهميش ذا علاقة وطيدة بـ(لا)، وأصحاب المبادئ والاستقامة لا مكان لهم في سلم القيادة، وذوو الخبرة والكفاءة هم المبعدون المغضوب عليهم بأمر (الشريف) الذي يطربه الغناء الهابط والأداء (الفطير)، والذي يريد أن يعرف أسباب الأزمات والكوارث القومية والحزبية، فليتمعن في هذا المشهد البائس المفتقر إلى قيم الخير والحق والمبدأ.. اللهم هذا قسمي في ما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مرحبا بالخدّاعين - أحمد يوسف التاي
النخب - أحمد يوسف التاي
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي