من يحكم أمريكا ؟(4)

عرض المادة
من يحكم أمريكا ؟(4)
252 زائر
11-10-2018

تدهورت العلاقات السودانية الأمريكية كثيراً، وانهارت تماماً في سبتمبر من عام 1998م، حيث تم سحب السفراء من كلا البلدين. وبدأ التعصيد الإعلامي في كل الجبهات وبقدوم إدارة جديدة لحكم الولايات المتحدة الأمريكية تمثل مصالح مجموعة النفط الذين ينتمون إلى المؤسسة الشبحية الجنوبية، وقد بدأ الضغط من هذه المؤسسة وتوابعها في اتجاه لفت النظر نحو السودان بحسبان أنه دولة بترولية بها موارد اقتصادية تصلح لقارة عملاقة تعادل موارده وتوازي ما يتوفر في أستراليا والأرجنتين، وربما أمريكا نفسها .

مما أدى إلى قرع أجراس الخطر في غرف النوم عند كل أعضاء المؤسستين الجنوبية والغربية بعض الأسباب التي نذكر منها الآتى:-

- وجود آسيوي في السودان يتمثل في دعم صيني وتعاون صيني في مجال النفط، وهذا يؤدي إلى " عكننة " متخذي القرار الأمريكي، ذلك لأن المتوقع في نهايات العقد الأول من القرن العشرين، أن يكون هنالك تنافس حاد بين أمريكا والصين في مجال إنتاج البترول والطاقة.

- روجت كثير من مراكز الرصد والتحليل العسكري والسياسي، أن هناك احتمالاً بنشوء تعاون سوداني روسي في مجال النفط في وسط السودان. وقد روجت هذه المراكز إلى أن هناك اتفاقية لنقل تكنولوجيا التصنيع العسكري والحربي، وهو أمر ربما يؤدي الى تعزيز الوجود الروسي في قلب أفريقيا الذي لم تغب حتى الآن عن أذهان مواطنيه ضرورة القيام بثورات التحرير الوطني، تستلهم الفكر اليساري بشكل أو بآخر . وعلى الرغم من انكفاء الاتحاد السوفيتي على نفسه ومشاكله الداخلية، إلا أن ظلامية النظام الراسمالي قد تؤدي خلال سنوات قليلة إلى الرجوع مرة أخرى إلى انتهاج الفكر اليساري في أفريقيا بصفة خاصة.

- التعاون الصيني السوداني، يجعل للصين قدماً ودوراً في التغلغل داخل دول مجموعة الكوميسا والدول الأخرى التي تقع مجاورة للسودان في أفريقيا الغربية وأفريقيا الجنوبية.

- إمكانية التعاون الأمريكي السوداني في مجال الأمن الإقليمي في القرن الأفريقي وإمكانية تنفيذ ما يعرف بمكافحة الإرهاب، بفتح ملفات التعاون الأمني.

من المعروف بالضرورة أن المؤسسات الأمريكية " الشبحية" في مواقعها الثلاثة ليست لديها أي مصلحة في أي تقارب أو تلاحم أو تفاهم بين السودان ومصر، وذلك لما يحتمل أن يسببه من خلخلة فى توازن القوى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وعليه فإن على أمريكا أن تعطي الضوء الأخضر لمؤسساتها ووكلائها للعمل على فتح قنوات الحوار وربما حل الجزرة لزوم الترغيب، حمل العصا لزوم الترهيب.

وكخلاصة للأوراق التي قدمها مركز دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا والمحاضرة الجيدة التي ألقاها دكتور مضوي الترابي حول " من يحكم أمريكا "نقول، أنه من الضروري معرفة أن الأمن القومي السوداني له حدود خارج الحدود السياسية الدولية وأن لأمريكا كقوة عظمى، مصالح كونية تتشكل منها الهالات الكونية للأمن الأمريكي، مما يلزمنا بمراجعة نقاط التصادم أو نقاط التقاء كل فترة بدقة، والعمل على تفادي نقاط التصادم في تلك المسارات التي قد لا تكون بالضرورة مسارات مستقيمة بل تتعرج وتنحني في كثير من الأوقات .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
نقول شنو !! - د. عبد الماجد عبد القادر
جدنا مدفون هنا !! - د. عبد الماجد عبد القادر
تاني.. سيولة ما في ليه؟!! - د. عبد الماجد عبد القادر
التغريد خارج السرب!!!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
هل نحن عرب ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر