أفقر حواضر الولايات في الخدمات الدمازين.. 150 ألف مواطن دون ماء وكهرباء

عرض المادة
أفقر حواضر الولايات في الخدمات الدمازين.. 150 ألف مواطن دون ماء وكهرباء
تاريخ الخبر 11-10-2018 | عدد الزوار 216

معتمد المحلية: غير راضين عن الخدمات وننشد الأفضل

رئيس اتحاد الخضر: الشكل العام للسوق غير مُرضٍ وتوجد جهود

رئيس تشريعي المحلية: المصارف تمثل أكبر هواجسنا

الدمازين: صديق رمضان

من يتجول بأحياء وأسواق الدمازين، حاضرة ولاية النيل الأزرق تتملكه قناعة راسخة مفادها أنها تنوء بحمل ثقيل، ويبدو عليها أنها في طريقها لتصبح المدينة الأكثر اكتظاظاً بالسكان بعد العاصمة الخرطوم ومدينة نيالا، الإحصاءات تؤكد أن 75% من سكان أربع محليات لجأوا إليها بسبب الحرب، عدد الأحياء فيها وصل الرقم 200 منها 100 يقطنها 150 ألف مواطن تفتقد شبكتي الكهرباء والمياه، أما السوق الكبير، فيضع هذه المدينة في مؤخرة المدن من حيث إصحاح البيئة والفوضى.

المدينة المليونية

بدت لنا الدمازين التي زرناها أخيراً، مدينة مليونية مثلها ونيالا التي تضخمت بفعل النزوح إليها بداعي الحرب التي كانت تدور في معظم أنحاء ولاية جنوب دارفور، على إثر ذلك ارتفع عدد سكانها إلى ما يربو على المليوني نسمة.

تبدو الدمازين اليوم قريبة الشبه من نيالا، حيث نشأت الكثير من الأحياء الجديدة التي لم تكن موجودة ومعظمها إن لم يكن جلها في أطراف المدينة التي تمددت في كل الاتجاهات باستثناء الشرق لوجود البحر، إثر ذلك، قفزت أحياء المدينة قفزة غير مسبوقة، فمن 140 حيًا وصلت 200 حي، وقد نشأت في هذا العام عشرة مربعات جديدة وما تزال عمليات الإنشاء مستمرة .

مفارقة وأسف

أكثر ما يؤسف له، أن الدمازين التي تقع على مرمى حجر من خزان الروصيرص الذي تغذي الكهرباء التي ينتجها مدينة الرنك في دولة الجنوب وتصل حتى العاصمة الخرطوم، فإن الأحياء التي تتمتع بهذه الخدمة تبلغ مائة فقط، وهذا يعني أن مائة حي يفتقر مواطنوها لهذه الخدمة، وهذا يوضح مدى الظلم الذي تتعرض له ولاية النيل الأزرق. على صعيد مياه الشرب، رغم الجهد الذي بذلته المحلية وعدد من المنظمات، فإن خمسين حياً لا توجد بها مصادر مياه ثابتة، كما أن نصف أحياء المدينة تفتقر الى الشبكة، وهنا أيضاً تكمن المفارقة لجهة أن النيل الأزرق يجري على بعد مسافة لا تتجاوز الكيلومترات شرق المدينة، وما يحسب لسلطات محلية الدمازين تركيبها الإنارة في عدد من الطرق بطول سبعة كيلو مترات، هذا الأمر لم يكن موجودًا في السابق، حيث كانت طرق المدينة يلفها الظلام الدامس مساء.

التعليم والفصول القشية

فيما يتعلق بالتعليم، فإن واقعه لايبدو أفضل حالاً من المياه والكهرباء، رغم أن المحلية تمكنت في العام الماضي من تشييد 200 فصل في إنجاز مقدر وغير مسبوق، إلا أن الفصول القشية داخل حاضرة الولاية ما تزال شاخصة، وهي تخرج لسانها ساخرة من كل الحكومات التي تعاقبت على الولاية التي سجلت فشلاً ذريعاً في هذا الصدد، يجري العمل في تشييد مائة فصل حالياً ووضعت المحلية خطة في هذا الإطار تستهدف إزالة أكثر من ألف فصل قشي بنهاية العام 2022.

في هذا الصدد، فإن الإجلاس أيضاً يمثل أزمة حقيقية رغم سعي المحلية لتوفيره كل عام، لكن نسبة العجز فيه تتجاوز 30%، كانت المحلية قد انتهجت نظام الشراكة مع المواطنين في تشييد الفصول بنسبة 50% من التكلفة لكل طرف، كما قررت إغلاق عدد من المدارس لتشكيلها خطورة على حياة التلاميذ، وارتفعت نسبة دعم التعليم إلى أكثر من مليون جنيه.

وضع بائس

من يتجول في سوق الخضر بوسط الدمازين تتملكه قناعة راسخة بأن هذه المدينة ما تزال غارقة في الفوضى البيئية، بالمشهد برمته يدعو إلى الاستياء والاشمئزاز، فهنا كل شيء لا علاقة له بالاشتراطات الصحية المطلوبة، فطرق عرض الخضر والفاكهة بل حتى اللحوم موغلة في التقليدية، وتبدو غير موجودة في عدد من حواضر الولايات، فبخلاف الازدحام، فإنه من الطبيعي رؤية الخضروات على الارض والأقدام تتحرك بالقرب منها، هذا بخلاف انتشار النفايات وبرك المياه التي خلفتها الأمطار، وتعترف المحلية بذلك، إلا أنها تؤكد بأن الوضع يبدو غير مريح، لكنهم يعملون على ترتيب أولوياتهم في الوقت الراهن، وأبرزها تشييد السوق المركزي للخضر والفاكهة خارج وسط المدينة، مؤكدة أن هذا من شأنه إحداث تغيير كبير في طرق العرض واستيعاب أكبر عدد من الباعة.

اعتراف بالفوضى

قلتُ له، إن منظر سوق الخضار يبدو بائساً تسيطر عليه الفوضى فاعترف بذلك، وينشد رئيس اتحاد تجار الخضر والفاكهة، حامد أحمد حامد، أن تشهد المرحلة القادمة تغييراً في حياة 1300 من منسوبي اتحاده الذين يؤكد على أنهم أيضاً يأملون في تغيير طرق العرض بكل أسواق الولاية والدمازين خاصة، حتى تأتي مستوفية للاشتراطات والمواصفات الصحية، ويرى أن أكبر العقبات التي تواجههم تتمثل في الرسوم والضرائب الكثيرة المفروضة عليهم من قبل عدد كبير من الجهات الحكومية خاصة في مدخل الدمازين، مبيناً أن أكثر من سبع جهات تتحصل رسوماً وتبلغ في الشحنة الواحدة ما يربو على الاثنين ألف جنيه، يؤكد أنه إذا تم خفض الرسوم، فإن هذا ينعكس إيجاباً على المواطن، ويقول إن التسويق من أبرز مشاكل منتجي وتجار الخضر والفاكهة، كاشفاً عن تسيير الولاية يومياً ستين شاحنة خضروات وفواكه الى الخرطوم، معترفاً بأن السوق الحالي غير مُرضٍ وهي عبارة عن ملجة، غير أنه يؤكد أن المحلية، وفي إطار تطوير مهنتهم فإنها تتجه إلى انشاء سوق مركزي حديث.

دون الطموحات

من ناحيته، يشير رئيس تشريعي محلية الدمازين إلى أن أبرز التحديات التي تواجه المحلية تتمثل في المصارف والمجاري التي قال إنها ليست بالمستوى المطلوب، كاشفاً أن السوق الكبير يفتقر إلى شبكة مصارف مؤهلة وأنهم في سبيل ذلك اقترحوا على التجار تركيب إنترلوك أمام متاجرهم حتى يسهل تصريف المياه وللحيلولة دون تراكمها.

ويرى أن الدمازين ما تزال تحتاج إلى مجهودات جبارة خاصة على صعيد الطرق والمصارف والكهرباء، إلا أنه ورغم إقراره بوجود نقص في الخدمات، إلا أنه بدا متفائلا بالخطة الواضحة التي وضعها المعتمد في سبيل النهوض بالمحلية.

أعباء جسام

بسبب الحرب التي تدور في أجزاء من ولاية النيل الأزرق، فإن 75% من سكان أربع محليات اختاروا مدينة الدمازين مستقراً لهم بحثاً عن الأمن والاستقرار والحد الأدنى من مقومات الحياة.

يقول معتمد محلية الدمازين المانجلك الشيخ أدهم، إن هذا ألقى بظلاله على الخدمات التي ارتفعت الحاجة إليها وزاد الضغط عليها، ونشأت الكثير من الأحياء الجديدة التي تحتاج للخدمات مثل الكهرباء والمياه وبخلاف ذلك، فإن السكان الموجودين فيها أيضاً حاجتهم متجددة لتطوير الخدمات وتوفيرها، مبيناً أن الأوضاع الاقتصادية وتأثيرها على إيرادات المحلية كان لها دور في عدم امتلاك القدرة الكاملة على توفير ما يحتاجه المواطن كاملاً على صعيد التنمية والخدمات.

ويعتقد أنه رغم الجهود المبذولة من قبلهم، ومن جانب حكومة الولاية، إلا أن الحاجة إلى المزيد من الخدمات تظل قائمة في ظل توسع المدينة وزيادة عدد سكانها، وينوه المعتمد الشاب إلى أنه وبخلاف ذلك، فإن مواطني المحليات القريبة يتخذون الدمازين في ساعات النهار وجهة مفضلة لشراء احتياجاتهم، وهذا بدوره زاد من الضغط على الخدمات بالمحلية خاصة منطقة وسط المدينة.

افتقار كامل

والدمازين حتى وقت قريب كانت تصنف ضمن أكثر حواضر الولايات بالبلاد التي تفتقر لإصحاح البيئة بتراكم النفايات في الأسواق والأحياء، علاوة على انعدام الإضاءة في الطرق ليلاً، وكان سوقها وما يزال رغم التحسن النسبي الأكثر عشوائية واحتضاناً للنفايات والمخالفات، حيث تباع الخضر والفاكهة علي قارعة الطريق، وما يزال هذا الملمح الذي يتنافى مع الاشتراطات الصحية شاخصاً، ويعترف المعتمد المانجلك الشيخ آدم بهذه الحقيقة، ويقول إن الدمازين كانت تفتقر للكثير من المقومات المطلوب توفرها في المدن الكبرى، إلا أنه يؤكد وجود تحسن كبير طرأ في الفترة الماضية، حيث بذلوا بشهادة المواطنين جهداً مقدراً، لكن المعتمد يعترف بأن السوق ما يزال متكدساً بالنفايات، ويرجع هذا الأمر إلى الازدحام الذي تسبب فيه الذين يفترشون الأرض لبيع بعض البضائع، أقر المعتمد بتساهل سلطاته معهم، قال إنه طالبهم بتعمد غض الطرف عنهم في بعض الأحيان، يرى أن الفريشة معظمهم من النازحين وأن ظروفهم الاقتصادية هي التي دفعتهم إلى البيع بهذه الطريقة غير القانونية وأن المحلية وحتى تتمكن من تنظيم مهنتهم هذه لا يمكنها أن تتسبب في "قطع أرزاقهم " تقديراً لأوضاعهم الإنسانية، ورغم ذلك، فإن المعتمد الشاب يؤكد صعوبة معادلة الموءامة بين إتاحة الفرصة للفريشة للبيع وفي ذات الوقت توسعة الطرق وتنظيم السوق، وحيال ذلك فإنهم يطالبون الفريشة بعدم تضييق الطرق وتم منحهم فترة سماح لمدة شهرين لإحضار ترابيز للعرض، وقال إن كل هذه الإجراءات مؤقتة تنتهي بانتهاء العمل في السوق المركزي للخضر والفاكهة الذي من شأنه أن يستوعب أكبر عدد من الباعة ويخفف الضغط على وسط المدينة.

مصارف ومجارٍ

الدمازين رغم عراقتها ومواردها الضخمة، إلا أن من يتجول داخل سوقها الكبير، وحتى الأحياء العريقة يلفت نظره منظر المياه الراكدة وافتقارها إلى المصارف التي ما تزال بدائية وعبارة عن خيران مثلها وتلك الموجودة في المشاريع الزراعية، وهذا الأمر يبدو واضحاً في السوق الكبير الذي تغطي نفاياته معظم المصارف الموجودة، وذلك لأنه تفتقر إلى التشييد الهندسي المكتمل.

وفي هذا الصدد، يشير المعتمد الشيخ أدهم إلى أن المصارف تمثل لهم هاجساً كبيراً، ويعتقد أن عدم وجود العدد الكافي من الآليات لفتح المصارف وتطهير الموجود منها، ويلفت إلى أنهم ورغم الواقع المتردي الذي وقفت عليه الصيحة يعد أفضل عما كان عليه في السابق، وبالمقارنة مع ولايات أخرى، وكشف عن أن نسبة الأمطار في الدمازين وصلت إلى 700 ملم في ظل هطول متواصل، مباهياً بما بذلوه من جهد هذا العام بتمكنهم من حفر مصارف في الأحياء التي كانت تغرق في الماضي، وهذا أسهم في تصريف المياه، ويقول إن الوضع الجغرافي للمدينة يقف وراء وجود أزمة في التصريف.

وحول المصارف المغلقة بالسوق، قال إن ذلك يعود إلى إغلاقهم بعضها لتشييد مصرف في وسط السوق يبلغ طوله 300 متر بتكلفة تتجاوز المليون وسبعمائة ألف جنيه، مؤكداً أن خطتهم تهدف إلى تشييد المزيد من المصارف الاسمنتية، معتبراً سلوك التجار والمواطنين في السوق والأحياء من الأسباب المباشرة لإغلاق المصارف بداعي التخلص من النفايات فيها، مبيناً أن ازالة كل المخالفات في السوق وإنشاء ثلاثة أسواق بديلة لاستيعاب صغار التجار .

مدينة "بلا مواقف"

من الغرائب التي لا توجد إلا في مدينة الدمازين افتقارها إلى محطات المواصلات، وهذا ما يقر به المعتمد الشاب أدهم الذي ينوه إلى أنهم وفي سبيل التخلص من تكدس السيارات أزالوا موقف الشروق الذي كان في مدخل السوق الشمالي وتم نقله إلى موقع آخر، مبيناً أن محطة عربات الأجرة "الأتوز" وموقف المناطق العربية والكرمك سيتم ترحيلها بعد التعاقد مع شركة مام للطرق والجسور لتشييد مواقف مواصلات مسفلتة وفقاً لمواصفات حديثة، والدمازين رغم أنها مدينة مليونية، إلا أنها لا تفتقر إلى مواقف المواصلات وحسب بل تفتقد عدد من أنحائها الطرق المسفلتة، رغم تمكن المحلية من تشييد عشرين كيلو مترا مؤخراً، فيما صاحبت تركيب الإنترلوك أخطاء، ويقول المعتمد بأن تشييد الميناء البري والجاف والسوق المركزي في المرحلة القادمة من شأنه تغيير شكل المدينة، ويرى تطوير إيرادات المحلية إلى ثمانية مليارات في العام يسهم إيجاباً في تسريع إيقاع مشاريع التنمية لتجميل المدينة، ويؤكد عدم وصولهم إلى الرضا التام عن الخدمات بالمحلية، ولكن يراهن على خططهم وطموحهم على تغيير شكل المدينة بحلول العام 2020.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 6 = أدخل الكود