أبرزها التمثيل النسبي والمفوضية واختيار الولاة قانون الانتخابات.. بحث نقاط الخلاف

عرض المادة
أبرزها التمثيل النسبي والمفوضية واختيار الولاة قانون الانتخابات.. بحث نقاط الخلاف
تاريخ الخبر 11-10-2018 | عدد الزوار 230

الخرطوم: محجوب عثمان

بدأ البرلمان بصورة فعلية النظر في قانون الانتخابات الجديد الذي دفعت به مخرجات الحوار الوطني، بعد الاتفاق على تهيئة المناخ السياسي للانتخابات المقبلة التي ستجري في أبريل من العام 2020م، الأمر الذي كان من شأنه أن يجعل القانون الجديد متفقاً عليه إلى حد كبير، بيد أن المؤتمر الوطني دفع بقانون عبر وزارة العدل إلى مجلس الوزراء ليبدأ الخلاف حوله من هناك، ومن ثم تم الدفع به للبرلمان لتتضح أوجه الخلاف حول القانون بصورة جلية حول مرجعية القانون التي يختلف حولها بين الدستور الانتقالي الذي يعد أبو القوانين، وبين وثيقة الحوار الوطني التي تعتبر الحاكم للفترة الحالية كونها مطلوبات للقوى السياسية الأخرى تحرص على تنفيذها والالتزام بها.

جدوى المرجعية

يرى أعضاء البرلمان المعينين بموجب مخرجات الحوار الوطني أن قانون الانتخابات جاء كتوصية ضمن توصيات الحوار، وهي توصية مع أخريات وافق عليها المؤتمر الوطني وتعهد بإنفاذها، الأمر الذي يجعل الوثيقة الوطنية بتوصياتها المتعلقة بقيام انتخابات حرة ونزيهة هي المرجعية التي تسند القانون، إذ تمكن التوصيات من حسم أي خلاف حول أي مادة خاصة المواد التي أثير حولها الخلاف.

في المقابل، فإن المؤتمر الوطني يرى أن القانون يستند على مرجعية الدستور الانتقالي، ومن ثم مخرجات الحوار، وبالتالي فلا يمكن للقانون أن يخالف الدستور، ولو كانت تلك توصية ضمن مخرجات الحوار.

في هذا الجانب يقول عضو البرلمان حسن عبد الحميد في حديث لـ(الصيحة) إن مرجعية الوثيقة الوطنية ومخرجات الحوار تمكن من حسم جميع الخلافات في القانون من واقع أن ما جاء في التوصيات توافقت عليه القوى السياسية جميعها، لكنه يرى أن المؤتمر الوطني جاء بما يريده في القانون، وكذلك يرى عضو البرلمان عبد العزيز دفع الله أن المرجعية الأساسية يجب أن تكون وثيقة الحوار، مبيناً في حديث لـ(الصيحة) أن القانون مخالف لمخرجات الحوار الوطني.

خلافات حول السجل

يقول رئيس لجنة التشريع والعدل عثمان آدم نمر في حديث لـ(الصيحة) إن القوى السياسية اختلفت حول اعتماد القانون السجل المدني كأساس للانتخابات وتعهد بإجراء حوار حول المادة مثار الجدل لحين التوافق حولها، لكن عدداً من نواب البرلمان يرون استحالة اعتماد السجل القومي كأساس لقيام الانتخابات، باعتبار أن ذلك من شأنه أن يستبعد عدداً كبيراً من المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري خاصة مع وجود عدد كبير من الولايات لم يكتمل فيها التسجيل مثل ولايات دارفور والنيل الأزرق وكردفان، بل وحتى ولاية الخرطوم.

ويقول عضو البرلمان حسن عبد الحميد، إن المسجلين ضمن آلية السجل الوطني صغار سن ولا يحق لهم التصويت، مبيناً أن عدداً كبيراً من المسجلين أطفال من واقع إلزام الآباء باستخراج الرقم الوطني للمواليد، بينما لا يلزم أحد كبار السن باستخراج الرقم الوطني، مبيناً أن اعتماد الرقم الوطني كأساس للسجل الانتخابي ينتقص حقاً دستورياً لفئة كبيرة من المواطنين في ممارسة حقهم في الترشيح والتصويت في الانتخابات، بينما يعطي هذا الحق لفئة من الأجانب المجنسين مؤخراً حديثي العهد والولاء للوطن.

تباين في التمثيل النسبي

حملت المادة التي تحدد نسبة معينة للمرأة في القانون نواة خلاف في عدة جوانب، إذ يعيب عدد من النواب على المادة أنها حولت التمثيل النسبي من قائمة قومية إلى قائمة ولائية، الأمر الذي يضعف حظوظ الأحزاب السياسية في بعض الولايات في ظل هيمنة حزب المؤتمر الوطني على مناصب الولاة والمعتمدين الجغرافيين الذين يحركون الناخبين بهيبة السلطة وسلطان المال.

كما يرى آخرون أن تحديد نسبة معينة للمرأة "كوته" يحرم المواطن غير المنتمي لحزب من التمثيل في البرلمان، خاصة وأن نسبة المرأة والدوائر النسبية تمثل نصف عدد أعضاء البرلمان.

ويقول عضو البرلمان المستقل أبوبكر سلمة في حديث لـ(الصيحة) إن القانون بشكله الحالي لا يتوخى العدالة كونه يحرم المواطن المستقل من التمثيل في نصف أعضاء البرلمان من واقع أن القوائم النسبية مخصصة فقط للأحزاب.

تكوين المفوضية

أثارت المادة 26 في قانون الانتخابات الجديد المتعلقة باختيار مفوضية الانتخابات والتي أعطت المادة صلاحية اختيارها لرئيس الجمهورية خلافاً بين الأطراف، ويؤكد أعضاء البرلمان أن الحق الممنوح لرئيس الجمهورية ربما يؤثر على سير الانتخابات من واقع أنه يمثل أيضاً رئيس حزب، كما أنه ربما يكون مرشحاً أيضاً، ويرى هؤلاء أن الحل الأمثل لهذا الخلاف، أن يرشح رئيس الجمهورية ثلاث شخصيات للمناصب القيادية في مفوضية الانتخابات ويترك أمر اختيارهم للبرلمان.

ويشير عضو البرلمان حسن عبد الحميد إلى أن القانون في المرحلة الحالية التي يسعى فيها الجميع إلى التوافق يجب أن يبتعد عن كل ما من شأنه القدح في نزاهة الانتخابات أو مفوضية الانتخابات، وبالتالي يجب أن يترك أمر اختيار أعضاء المفوضية للبرلمان بدلاً من رئيس الجمهورية.

اختيار الولاة

من أكثر المواد الخلافية في قانون الانتخابات المادة 23 المتعلقة بانتخاب الوالي ورئيس الجمهورية، إذ تشير المادة إلى أن انتخاب الوالي يتم بكلية انتخابية مكونة من المجلس التشريعي للولاية، ويرى حسن عبد الحميد أن ذلك مخالف لمخرجات الحوار الوطني التي أقرت انتخاب جميع مستويات الحكم بداية من المجلس المحلي والمعتمد والوالي والمجلس التشريعي والمجلس الوطني، ورئيس الجمهورية، عبر الانتخاب المباشر من الجمهور، منتقداً أن يتحكم أعضاء المجلس التشريعي فقط في انتخاب الوالي عبر كلية انتخابية، مبيناً أن وثيقة الحوار حددت بشكل واضح كيفية الانتخاب، ولكن في المقابل، يرى المؤتمر الوطني أن تجربة انتخاب الولاة مباشرة أفرزت اتجاهات سالبة كثيرة وكرست للقبلية.

لكن رئيس كتلة التغيير في البرلمان أبو القاسم برطم يرى أن تلك المادة معيبة جداً لجهة أنها تعطي حق الانتخاب للمؤتمر الوطني، من واقع سيطرته على المجالس التشريعية.

عدد مقاعد البرلمان

وشكّلت المادة المتعلقة بتحديد عدد أعضاء البرلمان للدورة المقبلة نقطة خلاف، إذ يرى عدد من أعضاء البرلمان أن تحديد عدد وفق القاسم المشترك سيكون أكبر من المطلوب، باعتبار أن البرلمان الحالي مترهل جداً، ويضم نحو 500 عضو، ويرون أن البلاد لا تحتاج لمثل هذا العدد الكبير خاصة في ظل الظروف الاقتصادية، الأمر الذي يتطلب أن يقلص عدد أعضاء البرلمان إلى أقل عدد ممكن، ويقول النائب حسن عبد الحميد إن البلاد لا تحتاج لمثل هذا العدد الكبير وأن تم تمثيل كل (100) ألف مواطن بنائب برلماني، فذلك يعني أن يكون عدد النواب 300 فقط، مبيناً أن 300 نائب برلماني أيضاً رقم كبير يجب أن يقلص لأكثر من ذلك.

صلاحيات ضابط الانتخابات

واحدة من المواد الخلافية في قانون الانتخابات المادة المتعلقة بصلاحيات ضابط الانتخابات والتي تمنح ضابط الانتخابات في أي مركز انتخابي صلاحية أن يلغي نتيجة الاقتراع في المركز المعني متى ما ثبت له وجود مخالفة أو تزوير أو فساد في أي من خطوات العملية الانتخابية دون أن يرجع لأي جهة أخرى.

ويرى النائب البرلماني المستقل القانوني د. عبد الجليل عجبين، أن تلك المادة معيبة جداً وتكرس لعدم النزاهة، لأنها تتيح لأي ضابط انتخابات أن يلغي النتيجة، مشيراً إلى أنها مدعاة للفساد، حيث تمكن الضابط من الإلغاء دون ضوابط ودون الرجوع لأي جهة أخرى، مضيفاً أن الأمثل أن يكون ذلك بواسطة لجنة تضم قاضياً مختصاً وممثلين لكل المرشحين حتى لا يتم استغلال تلك المادة لصالح مرشح بعينه.

أيام الاقتراع

تمثل المادة المتعلقة بأيام الانتخابات عقبة في سبيل التوافق المنشود لقانون الانتخابات خاصة بعد أن أقر رئيس المفوضية الحالي مختار الأصم بأنه أخطأ بابتداع اليوم الممتد، ويرى قادة الأحزاب المحاورة أن الانتخابات يجب أن تتم في يوم واحد، وأن يتم الفرز مباشرة بعد انتهاء ساعات التصويت، وإعلان النتيجة مباشرة في مكان المركز المعني بحضور مناديب المرشحين.

ويتفق كل من عبد الجليل عجبين، وحسن عبد الحميد في ذلك الأمر، إذ يريا أن من العدالة أن يتم فرز الأصوات مباشرة خلال يوم واحد مع عدم تحريك الصناديق لأي موضع خارج المركز مع التشدّد في مواصفة صندوق الاقتراع نفسه.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 1 = أدخل الكود