خاطب منتدى السياسات المالية والنقدية معتز.. بشارة بـ (فرج) بعد عام من الشدة

عرض المادة
خاطب منتدى السياسات المالية والنقدية معتز.. بشارة بـ (فرج) بعد عام من الشدة
تاريخ الخبر 11-10-2018 | عدد الزوار 129

الخرطوم: إبتسام حسن

التقط رئيس مجلس الوزراء معتز موسى، ما ابتدر به مؤتمر (منتدى السياسات المالية والنقدية) بوزارة التعليم العالي أمس، من آيات من الذكر الحكيم والتي كانت من سورة يوسف ليفسر ما جاء فى الآية الكريمة من عظيم دلالات تدفع بالاقتصاد السوداني، وتوضح صفات المكلف وعدم الفساد في الوظيفة وضرورة تمتع موظف الدولة بالنزاهة وامتلاك الحجة، وطالب بالتركيز على أمر الولاية والأمانة، ويبدو أن الرجل وجد (سنداً) في الآية الكريمة (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ)، فيما دعا له من قبل في تحسين الاقتصاد وما ذهب إليه من إصلاحه بـ(الصدمة).

واعتبر الرجل أن السياسة المالية والنقدية عملية فيها أكبر متحركين لهما أثر مباشر على كل عناصر الطلب الكلي وعجز الموازنة من مشاكل سعر صرف العملة والتضخم .

أزمة مزمنة

واعتبر رئيس مجلس الوزراء أن إشكاليات الاقتصاد ليست وليدة اليوم، بل هي تراكمية منذ العام 1970 عندما تم التأميم للقطاعين العام والخاص، وحينها دخلت البلاد قروض بلغت 3 مليارات دولار، وكانت تلك بداية الأزمة، ثم حلت لعنة القروض وفوائدها، ووصلت نسبة النمو الاقتصادي في السبعينات 1.2%، ويسرد موسى أنه في العام 1996ـــ 1997 بلغ النمو الاقتصادى 5% حتى فترة استخراج البترول التي وصل فيها النمو إلى 11% ثم فقد المورد ليتأرجح النمو الآن ما بين5ـــ6%.

الرؤى المستقبلية

وأضاف أن مجلس الوزراء أكد على ضرورة عودة القطاع الخاص لقيادة الاقتصاد، داعياً ألا يعتمد النمو الاقتصادي على إحلال الواردات، وأن تنقلب المنظومة، بحيث يعتمد الاقتصاد على الصادرات، في وقت كشفت فيه وزارة التجارة والصناعة أن 83% من الموارد المالية (الكاش) خارج الجهاز المصرفي واعتبرته خللاً أساسياً، مشددة على وجود موارد ضخمة خارج الميزانية، وكشفت عن فساد وسوء ممارسة فى خطابات الضمان التي يطالب فيها بتمويل مصرفي، موكدة أن لها علاقة بمشكلة السيولة.

ونوهت إلى أنه فى العام 2007 بلغ عدد ما أسمته بالشركات الرمادية 413 شركة بما يعني أن 25% من التمويل المصرفي غير منظم، متوقعة تضاعف الميزانية خارج الجهاز المصرفي حالياً، مشيرة إلى الفجوة الكبيرة بين الصادرات والواردات.

ركود

وأقر وزير مجلس الوزراء معتز موسى بأن الاقتصاد الكلي ما يزال موجهاً إلى البنى التحتية، لكنه أكد أن حكومته تنظر إلى إصلاح اقتصادي هيكلي. وأوضح موسى خلال مخاطبته أمس منتدى السياسات المالية والنقدية بوزارة التعليم العالي، أن البلاد تصدر 5ـــ 6 سلع فقط، من ضمن 96 سلعة، وأكد أن حكومته لن تحرّك القضايا الاقتصادية ما لم تمسك بأسعار الصرف، مشيراً إلى أن 40ــ 50% في قطاع الإنتاج يحول إلى قطاع الخدمات، مؤكداً أن الدولة تدعم القمح بميزانية قدرها 25 مليون جنيه يومياً، مشدداً على أن 20% من الميزانية موجهة لهذا البند، مشيراً إلى ضرورة تقليل الإنفاق، لكنه عاد وقال إن الصرف على الأمن ضرورة كي ينعم المواطن بوضع أمني خالٍ من الإرهاب، ونوه إلى أن إشكاليات الاقتصاد ليست وليدة اليوم، مؤكداً أنها ترجع إلى العام 1970 مستعرضاً المشاكل الاقتصادية التي مرت بها البلاد إلى أن وصل النمو الاقتصادي إلى ما نحن عليه في الوقت الراهن.

وأشار موسى إلى أن تخصيص 1% من الناتج القومي لعملية البحث العلمي كافية، مطالباً بعودة الأستاذ الجامعي لكي يكون ضمن منظومة قانون الخدمة المدنية واستبقاء الأستاذ الجامعي والحد من الهجرة، مشدداً على أن تتوفر في الذين يستشارون من قبل الدولة صفات النزاهة، وأن يكونوا ممسكين بزمام الحجة القوية، داعياً إلى ضرورة أن تتوفر لدى موظف الدولة صفة القوي الأمين.

فساد

من جهته، أوضح وزير التجارة والصناعة د. موسى كرامة، أن طالبي خطابات الضمان يطالبون بالخطابات لسلع محددة في وقت لا يتاجر في السلع المعنية ليستفيد من التمويل في شراء سلع أخرى، وقال إن وزارته ستوقف هذه الخطابات والمطالبة بإرجاع الأموال (بنك نوت)، منوهاً إلى أن 28% من التمويل المصرفي تمويل وسيط، الأمر الذي يجعل السلع تدور 6 مرات حتى تصل إلى المستهلك، مما يرفع التكلفة ويؤثر على الإنتاج في العام المقبل.

وقطع بأن قضية الوضع الاقتصادي لن تكتمل إلا بإحلال السلام والاحتكام إلى التداول السلمي للسلطة وتقليص حجم الحكومة وسيادة القانون. مشيراً إلى أن كل ما نصدره من سلع يقل عما نستورده، بما يعني أن المصروفات أكثر من الإيرادات، وقال: نحتاج إلى مدة طويلة حتى نتمكن من زيادة الإيرادات لكي تغطي النفقات، وقال: هناك اتفاق تام على تقليل الإنفاق مستهجناً وجود حجم من الميزانيات غير المنتظمة غير معلومة.

تحديد الأزمة

قدم أستاذ كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية د. إبراهيم عبد المنعم صباحي ورقة بعنوان (السياسة النقدية ودورها في معالجة الأزمة الاقتصادية)، وأكد من خلال الورقة تصاعد دور المتغيرات النقدية متمثلاً في الارتفاع المستمر لمعدلات التضخم والتدهور المتزايد لسعر الصرف، وعدم التزام القطاع المصرفي لمقابلة الطلب على النقد من جانب العملاء، ومن هنا يصح القول إن معالجة هذا الخلل تتطلب ابتداع سياسة نقدية تعضدها السياسة المالية، وليس العكس كما الحال المعمول به، وتكون السياسة النقدية الرائدة تكملها السياسة المالية.

وتقول الورقة إنه بالرغم من التأكيد على دور اقتصاد السوق، والعمل على توسيع دور القطاع الخاص من خلال التشريعات وعمليات التخصيص، إلا أن دور الحكومة يبقى عاملاً حاسماً في توجيه الاقتصاد من خلال سياساتها المالية والداخلية والتجارية التي تنفذها .

مشاكل تجابه متخذي القرار

وأشارت الورقة أنه في إطار السياسة الجديدة لشراء وبيع الذهب، وفي إطار التغيرات في سعر الصرف عن طريق صناع السوق، قد يؤدي هذا إلى إضعاف مقدرة بنك السودان المركزي على التحكم في عرض النقود على المدى القصير، إذا ما استمرت الأوضاع الحالية لشح السيولة النقدية وزيادة تفضيل الجمهور للنقد.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 5 = أدخل الكود