كسلا تتعافى

عرض المادة
كسلا تتعافى
133 زائر
06-10-2018

ليس من رأى كمن سمع.. تلك مقولة تحققت بالكمال وأنا أقضي يومين بمدينة كسلا، فما ضجت به الأسافير وحملته وسائل التواصل الاجتماعي، جعلني أعتقد أن جميع سكان المدينة سيكونون طريحي الفراش يئنون من حكمى "الشكونغونيا" التى ضربت المدينة، فما وصل إلي من أرقام كان بالفعل مخيفا جدا ومرتادو مواقع التواصل يشيرون لإصابة 95 ألف مواطن بالحمى.

أول ما لفت نظري وأنا أتجه لداخل المدينة أن ألعاب الأطفال في منتزه البستان السياحي تدور كعادتها وتحمل عدداً كبيراً من الأطفال الذين صحبتهم أسرهم للتنزه في الأمسيات.. كما وجدت سوق المدينة عامراً جداً كما تدخله في أي يوم عادي.

بالفعل ضرب وباء "الشكونغونيا" مدينة كسلا، وكانت أسراب بعوض الإيديس المعروف باسم "الزاعجة المصية" تجوب المدينة، لكن الوضع الآن لم يكن كما في أول أيام اندلاع الوباء، فحتى الأمس بلغ إجمالي من أصيب بالحمى وقدم للمراكز الصحية والمشافي 14,530 مصاباً مع ملاحظة أن إجمالي عدد الإصابات عند زيارة رئيس الوزراء قبل 10 أيام كان (11,460)، ارتفع خلال 10 أيام إلى 14530.

بدأت حكومة الولاية متعثرة في مكافحة المرض، ولم توله الاهتمام الكافي وجعلت أمر مكافحة الطور الأول للبعوض للمواطن غير أن تلك الخطوة لم تفلح حتى تدخلت وزارة الصحة الاتحادية ووجهت بأن تتولى الولاية مسؤولية المكافحة داخل المنازل، وأن تستأجر عمالاً لنظافة مواعين المياه داخل المنازل وأن تشرف وزارة الصحة الولائية على الأمر بنفسها لضمان قتل الطور الأولي للبعوض قبل فقس البيض.

تلك الخطوة مثلت نقطة التحول فيما تكفلت طائرة الرش التي جابت المدينة لأيام بقتل البعوض الطائر وبدأت المدينة تتعافى، غير أن جهود المكافحة كانت تتركز في جانب واحد من المدينة غرب نهر القاش ما جعل المرض ينتشر بكثافة في المناطق شرق القاش.

كان الوضع أكبر من إمكانيات ولاية كسلا في كل جوانبه، وعلى سبيل المثال كانت وزارة الصحة بالولاية تمتلك 18 طلمبة رش فقط، تعمل بها في 73 ألف منزل قبل أن تدفع وزارة الصحة الاتحادية للولاية بـ(20) طلمبة ويقدم جهاز الأمن والمخابرات 30 طلمبة أخرى، ليكون المجموع 68 طلمبة، غير أنها جاءت بعد أن انتشر الوباء وعم جميع أحياء كسلا.

من خلال المتابعة اليومية لمدى أربعة أيام، فإن الجهود التي قامت بها حكومة كسلا خاصة بعد أن تلقت الولاية دعومات اتحادية أفضت لمحاصرة المرض وتقليل احتمالية الإصابة به لدى كثير من السكان، لكن ربما كان في الإمكان أحسن مما كان إن كانت الولاية قد شمرت عن سواعد الجد في بداية اندلاع الوباء وأشركت الصحة الاتحادية في المكافحة باعتبار أن المرض وباء يمكن أن ينتقل لعدد كبير من الولايات المجاورة إن لم تتم مكافحته في أطواره الأولى.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الوطني وثقافة البيع - محجوب عثمان
من يحلق الرؤوس؟؟!! - محجوب عثمان
ناقوس خطر - محجوب عثمان
إدركوا كسلا - محجوب عثمان
جزاء سنمار - محجوب عثمان