بس تجروا !!

عرض المادة
بس تجروا !!
562 زائر
06-10-2018

*ما زلت أذكر تجربة ذاك السباق..

*فقد طُلب منا - ونحن صغار - الجري إلى بيت بعيد... ثم العودة على وجه السرعة..

*ووُعد الذي يرجع منا أولاً بجائزة يُحسد عليها..

*فكان أشدنا بطئاً - وآخرنا رجوعاً - هو الفائز ؛ كيف ذلك ؟... نحكي القصة..

*فحين تعجلنا في الانطلاق لم يكن الكلام قد خلص بعد..

*لم نسمع شرط السباق... فلم يكن الهدف هو الجري في حد ذاته من باب اللهو..

*وإنما كان الكبار يتعجلون جلب شيء بعينه... لأمر مهم..

*وبهدف دفعنا إلى الإسراع ربطوا بين ذاك الشيء ومتعة السبق... لنا ولهم..

*فكان أبو القدح - وهذا لقبه فعلاً - هو الحصان الأسود..

*فإلى أن يفرغ من رج جسمه اللاحم - كعادته - كان الشرط قد فُرغ من ذكره..

*فتألمنا لفشلنا... وعجلتنا... وفوز أبي القدح علينا..

*ولكن الذي آلمنا أكثر سخرية من كنا دوماً المبادرين بالسخرية منه... عبده (العوير)..

*فلسوء حظنا حضر في الوقت غير المناسب..

*وصاح بصوته الأجش بعد أن شبع ضحكاً (بس تجروا... تجروا ساااكت بس)..

*والآن وزراؤنا (الكبار) يذكِّرونني بسباق (طفولتنا) ذاك..

*فهم دوماً في حالة جري إلى الخارج... حتى قبل معرفة (سبب الجري) ذي الجائزة..

*والجائزة هنا ذات شقين ؛ متعة السفريات... وبهجة الدولارات..

*فممتاز - مثلاً - استهل عمله الوزاري بجرية إلى الصين... بعد أسبوع فقط..

*ولم يجر وحده... وإنما أخذ معه عشرين وزيراً ولائياً..

*وبلال جرى إلى جنيف بعد أسبوع كذلك... ولمَّا يفهم شيئاً بعد من مهام وزارته..

*فوجد نفسه الوزير الوحيد بين ممثلي دولهم... وخجلنا نحن..

*وأبو زيد جرى للهند بعد أسبوع أيضاً... عوض أن يكون أول الجارين إلى كسلا..

*وقبل أن يستوعب شؤون وزارته... ولا قصة وباء الكنكشة..

*ومعتز لا يسأل أي جارٍ من أعضاء مجلسه الوزاري (هل أحضرت معك الشيء)؟!..

*وقطعاً لن يحضروه... فهم لا يعرفون ما هو (الشيء) أصلاً..

*كل الذي يعرفونه أنه جري ذو فوائد شخصية... أما الفوائد (العامة) فملحوقة..

*أو بالأحرى (متروكة)... فما من وزير استفدنا من أسفاره..

*وتحرياً للدقة أكثر : ما من وزير لم نخسر من أسفاره ؛ صرفاً... وغياباً... وتذاكر..

*ثم (يبل) هو - ونحن - شعار اكتساب الخبرة... و(نشرب مويته)..

*فيا معتز : إن كنت جاداً في انقاذ اقتصادنا فلتنقذنا أولاً من هواية الأسفار هذه..

*فهي جري في الفاضي... مثل جريتنا تلك غير ذات المعنى..

*بل إن وزراءك هؤلاء أحق منا بصيحة عبده العوير (بس تجروا)..

*ويا أبا زيد تحديداً (تجري ساااكت بس !!!).



   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
شعور متبادل !! - صلاح الدين عووضة
باقي عمري !! - صلاح الدين عووضة
كما القرود !! - صلاح الدين عووضة
القصر ! - صلاح الدين عووضة
تحرمني !! - صلاح الدين عووضة