ليس هكذا يا عبد الكريم

عرض المادة
ليس هكذا يا عبد الكريم
245 زائر
05-10-2018

جاء في الأخبار أمس أن والي سنار الدكتور عبد الكريم موسى قد اجتمع بالنائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق أول بكري حسن صالح وأطلعه على ما أسماه بـ (الصلح الشامل) الذي تم بين أهالي قرية حويوا وقبيلة الشابين اللذين اغتصبا إحدى فتيات القرية ، وهي الجريمة التي أحدثت ردة فعل غاضبة كادت أن تتحول إلى حرب قبلية تقضي على كل شيء في محلية الدندر التي كانت ولاتزال مثالًا نادرًا للتعايش بين قبائل المنطقة.

كنا نتابع الأوضاع هناك وعايشناها لحظة بلحظة وندرك ما لايدركه والي سنار الذي ظن أن مجرد تشكيل لجنة هو إنجاز الصلح الشامل...صحيح أن مساعي الأعيان ونظار قبائل رفاعة والهوسا والولاية والسلطات المحلية أفضت إلى تهدئة الأوضاع مؤقتًا والتي لولاها لاشتعلت الحرائق في المنطقة والتهمت الأخضر واليابس...

لكن بعد مرور أكثر من أسبوع على الصلح الذي بالغ الوالي في مدحه اتضح أن عملية الصلح تعاني كثيرًا من الثغرات والثقوب، ففي الوقت الذي يؤكد فيه الوالي د. عبد الكريم للنائب الأول أن الولاية استطاعت إنهاء المشكلة بعقد صلح شامل بين أهل قرية حويوا وقبيلة الهوسا، شهدت المحلية حالة اغتصاب جديدة لطفلة لم يتجاوز عمرها عشر سنوات والجاني من نفس القبيلة وهي الحادثة الثالثة خلال شهر واحد من جناة ينتمون لذات القبيلة، بينما شهدت النيابة فتح عشرات البلاغات من طرفي الأزمة التي يراد تسويتها صلحًا ، كما أن التوتر لايزال بائنًا مما قد ينبيء بتفجر الأوضاع في أية حظة في ظل عمليات استعراض القوة والكثرة من الطرفين، فكيف يتحدث الوالي عن إنجازه صلحًا شاملًا ولاتزال حركة البلاغات تترى بلا انقطاع...

وكيف يتحدث الوالي عن إنجاز الصلح الشامل وهناك خسائر بالمليارات لم يجد المتضررون الضمانات الكافية لجبر الضرر ومن الذي يقوم بدفع الخسائر ؟ المحلية؟ أم الولاية ؟أم الحكومة المركزية ؟ أم أهل القرية خاصة في ظل التعقيدات القانونية التي افرزتها كثرة البلاغات في مواجهة أشخاص محددين بالاسم...

وفي ظل هذه التعقيدات التي لم يحسمها الصلح ولم يتطرق إليها شهدت القضية تدخلات يشتم منها رائحة السياسة حيث قدم وفد إلى المنطقة باسم كيان قبلي مبديا اعتراضه على ماتم من صلح، بينما تشكلت هيئة دفاع من محامين بدت تحت عنوان قبلي للدفاع عن المتضررين والجناة.

في تقديري عملية الصلح الآن بحاجة ماسة لتدخل من المركز، فالولاية وحدها لاتستطيع إيصال عملية الصلح إلى بر الأمان في ظل أمواج عاتية تحاول الآن إنتزاع الملف من أيدي الولاية والقذف به في عرض البحر وتدويل القضية وتصعيدها..لذلك لابد من تدخل المركز بالسلطان والمال..أما حديث الوالي عن إنجاز الصلح في رأيي حديث سياسي وإعلامي يريد من خلاله تثبيت أركان حكمه بالحصول على رضا المركز...اللهم هذا قسمي فيما أملك.

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي
في ما عدا ذلك أنت حر - أحمد يوسف التاي
الحصانات - أحمد يوسف التاي
مجموعة التعمير - أحمد يوسف التاي