الضحك في بيت البكاء ؟!!!

عرض المادة
الضحك في بيت البكاء ؟!!!
179 زائر
04-10-2018

حدث قبل أربعين عاماً في مدينتنا والتي كانت عاصمة للولاية أن شاهدنا موقفاً طريفاً جداً، وقد تصادف أن جئنا لأداء واجب العزاء في وفاة أحد الأعيان، وكانت (ميتة حارة) بمعنى أن الرجل كان نافذاً في قومه (وبكاهو حار) والنساء تزغرد والنقارة تضرب والرجال يصيحون والمناحة ترتفع بها حناجر النساء.

ومن على البعد جاء شخصان وهما يترنحان ويبدو أنهما كانا قادمين من الأنادي.. وبالمناسبة كانت الأنادي شيئاً مقبولاً ومرخصاً له العمل من الجهات المختصة لتقديم الخمور البلدية والمستوردة.. ومع بقية (السكرة) التي كانت في رأس الشخصين وعندما وصلا إلى موقع النقارة والمناحة وسمعا الدفوف والدلاليك تضرب.. وعندما ارتفعت الحناجر بالزغاريد مع خروج الجنازة محمولة على العنقريب اعتقد الرجلان أن الموضوع عبارة عن حفلة عرس.. وصارا يبشران على رؤوس الرجال والنساء وأحدهم كان يعرض (صقرية) ويهز على رأس النساء اللائي يصدحن بالمناحة وينتظر من حاملات السيوف أن يعطينه (الشبّال) . وعلى كل حال فقد استمر أعمامنا يعرضون ويهزون ويبشرون حتى تحرك موكب الجنازة فساروا أمامه وأمام العنقريب مباشرة ولا زالوا في حالة من الطرب والانفعال.. وبالطبع وصلوا المقابر وتوجه حملة العنقريب نحو إكمال مراسم الدفن ...

وعند ذلك شعر إخواننا بأنهما كانا في المكان الخطأ وفي الزمن الخطأ وتصرفا بطريقة خاطئة حيث اعتقدا أن هذه الفعالية كانت عبارة عن (سيرة عريس) بينما الأمر في حقيقته كان عبارة عن (جنازة ميت).

ولو كنت مسؤولاً عن إحدى القنوات الفضائية في بلادنا لكنت وجهت البرامج ومقدميها إلى تهيئة الناس والشارع عموماً بما يشبه هذه الظروف رفعاً للروح المعنوية لمواطنينا وتحفيزاً لكل المواطنين وللمساعدة في رفع درجة الاستعداد إلى مستوى (اللون الأحمر)، ولكن قنواتنا التلفزيونية والإذاعية وكأنها في مونت كارلو تبث الأخبار السالبة والمثبطة للهمم، ثم ترجع لتغني وتطمبر كأن شيئاً لم يحدث، وترقص مثل أعمامنا السكارى اللذين اعتقدا أن موكب الجنازة هو موكب عرس وصارا ينقزان.

فيا أهلنا بتاعين القنوات الإذاعية والتلفزيونية الخاصة والعامة نرجو أن ترتفعوا إلى مستوى المسؤولية وتتركوا هذا (البذخ ) و(الراحة) التي تتمرغون فيها .. فالعدو يضرب أكباد الدبابات متوجهاً وبعض الأعداء بين ظهرانيكم وبعضهم يعيث فساداً في اقتصادكم وأنتم عن كل ذلك مشغولون بما تقدمونه من الغناء (المايع) (وحمادة بابو جمب بابنا) و(حمادة بوظ أعصابنا) و(الشريف مبسوط مني)،

ونؤكد لكم طبعاً بهذه الطريقة أن الشريف سيكون مبسوطاً منكم ولكن الشعب لن يكون مبسوطاً منكم وسوف تجدون أنفسكم برّه الشبكة وأن أعصابكم فعلاً بايظة .. وعند ذلك ربما أن بعضاً ممن اعتقد بضرورة الحلاقة بالموس أمراً ذا جدوى لم يذهب به الخيال بعيداً، ذلك لأن ظروف الأزمة الاقتصادية التي نعيشها والتعقيدات المترتبة عليها وتزامن كل ذلك مع الموسم الزراعي وفي ظل الإصلاحات المرتقبة ومكافحة الفساد هي حالة من المأتم والعزاء وليست عرساً.... استووا يرحمكم الله. !!!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
علاّية ودلاّية !!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
في الصالات يا عمك !!!؟! - د. عبد الماجد عبد القادر
لا تكتب هنا ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
غيروا المستشار؟؟؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
نحنا مانا يانا ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر