الحوار ليس سبابًا

عرض المادة
الحوار ليس سبابًا
357 زائر
04-10-2018

كثير من الصفوة في المجتمع، وقادة الرأي، ورجال الأعمال، والقادة الساسيين والنجوم، وكبار الإعلاميين، باتوا اليوم أكثر زهدًا في قروبات "الواتساب" وذلك لكونها باتت ساحة للجدل البيزنطي العقيم والسوفسطائية..

إذا كنت مشرفًا على إحدى مجموعات "الواتساب" وطلبت من شخص ما الموافقة على الانضمام للمجموعة ،فسيبدي لك جملة من الملاحظة والتحفظات وسيكون من بينها كثرة المهاترات السياسية ، والهمز واللمز واللاموضوعية في الطرح، والخوض في أعراض الناس، وتعميم الاتهامات والإساءة إلى القبائل والأعراق والإثنيات، الخ...

والحقيقة التي لا مراء فيها أن بعض مجموعات التواصل الاجتماعي ولاسيما "الواتساب" باتت مرتعًا للمتسكعين والمتبطلين لممارسة هواية التشهير بأعراض الناس ونشر الأكاذيب ، وتصفية الحسابات بين الخصوم السياسيين، وإثارة الفتن بين الناس ، وكذلك المهاترات السياسية، وترويج الشائعات..

ولكل هذه الأسباب مجتمعة زهد كثير من الناس في قروبات الواتساب، وآثر كثير منهم المغادرة، أو الصمت مع ضبط النفس وتحمل الأذى..

كثير من الناس إذا سألته عن سبب ما يحدث في مجموعات الواتساب من سباب ومهاترات وعنف لفظي يرجع السبب إلى السياسة، وأصبح كثير من الناس يقولون إن السياسة ما دخلت على شيء إلا وأفسدته...وأن أي شطط أو خراب أو سوء يحدث وإلا وللسياسة نصيب فيه، هكذا يرى الكثيرون...لكن لدي رأي مختلف عن الكثيرين الذين يرجعون السوء كله إلى السياسة..

وأقول ان المشكلة ليست في السياسة، ولكن في طبيعة الأفراد الذين يمارسون السياسة، وكذلك الذين يجادلون في أمور السياسة ويعون المعرفة بها...فإذا كان الأشخاص الذين يتحاورون ويتناقشون حول القضايا السياسية

يجادلون بوعي وموضوعية ومسؤولية ومنطق كانت السياسة ستكون حديقة غناء تجذب المتحاورين إلى فنائها وقبلهم ستصرف إليها أنظار المتفرجين والمتابعين وقد تهوى إليها أفئدة من الناس لأن الحوار سيكون راقيًا والحجة الناصعة المقنعة هي التي تكسب وتفوز، والمنطق والبراهين والأسانيد هي التي تغلب ، لا الضجيج وتشتيت الكورة والمهاترات والملاسنات والمخاشنات..

إذن المشكلة ليست في السياسة في حد ذاتها، فالسياسة هي أفضل وسيلة لإدارة الشعوب والدول والمجتمعات ، ولكن المشكلة في من حولوا هذه الوسيلة الأمثل إلى صخب وصراخ وهتر وسجالات وشحناء وبغضاء وسخف...المشكلة في من قذفت بهم الأقدار لممارسة السياسة بلا مؤهلات ولافهم للسياسة ووظيفتها وطبيعتها..

المشكلة في الذين يجادلون ويحاورون بغير علم ولاهدى ولاسلطان مبين ويظنون أن الحوار هو إثارة الضجيج والملاسنات والمهاترات لهزيمة الخصم بالحق أو الباطل وإسكاته، فالحوار ليس سبابًا وإنما إقناع ،والمجادلة ليست عنفًا لفظيًّا، وإنما حوار هاديء وبالتي هي أحسن وبالقول اللين، وإلا فالصمت أفضل..اللهم هذا قسمي في ما أملك.

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مرحبا بالخدّاعين - أحمد يوسف التاي
النخب - أحمد يوسف التاي
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي