أراضي.. في الفاضي؟!!!

عرض المادة
أراضي.. في الفاضي؟!!!
283 زائر
03-10-2018

على الرغم من توفر الأراضي الزراعية الشاسعة بالسودان، إلا أن وزارة الاستثمار أو وزارة الزراعة عندما تقوم بالتصديق لأحد المستثمرين بقطعة أرض لاستزراعها بعد استصلاحها تقابله الكثير من العقبات منها أن هذه الأرض تتبع أو مسجلة بأسماء أشخاص ماتوا وفاتوا عن هذه الفانية... ومنها أن هذه الأرض "تركة" لمجموعة من النساء والرجال وهؤلاء (تزوجوا وولدوا وطلقوا وعرسوا تاني وولدوا تاني) وبالتالي (تفرّق دم) هذه المساحة بين القبائل... وعندما يأتي المستثمر لاستغلال الأرض في أي "خلاء" أو أي مكان "فاضي" وعندما يُحضر الآلات والبلدوزرات يقابله الناس من كل فج عميق، وهم يحملون (العكاكيز والعصي والهراوات والنبوت) وبعضهم يهلل ويكبر وبعضهم يصيح ويقول "دخلوها وصقيرها حام" وآخرون يقولون "وروني العدو وأقعدوا فرَّاجة"، وعندها بالطبع يرجع المستثمر لأهله ويترك حاجة اسمها استثمار بالسودان، وتظل الأرض قاعاً صفصفاً إلى يوم يبعثون. وأخونا البروف محمد عبد الله الريح روى القصة الخاصة بذلك العربي المستثمر الذي تحصل على تصديق الجهات المختصة وأكمل كل الأوراق... وأحضر المال والدولارات واستورد الطلمبات والعربات والجرارات وبدأ في إقامة الترعة الكبيرة من النيل وحتى أقصى الصحراء مروراً بالمنطقة الحجرية التي ظلت "قاعدة ساكت" منذ عهد عبد الله التعايشي وحتى الإنقاذ.... ولكن اعترضه " الجمهور الكريم" ....وبعضهم ادعى أن جدهم كان "يبول" تحت الشجرة الكبيرة "ديك" وأحدهم قال إن العظام المنثورة هي عظام الحمير التي كان يملكها جده الرابع عشر.... وبعضهم قال إن جده الثالث تصادف أنه كان مسافراً و"قضى الحاجة" في هذه المنطقة قبل مائة وتسعين عاماً.... والمستثمر عرض عليهم أن يُعطي كل واحد منهم عشرين فداناً ليزرعها مجاناً ويقسم معهم الأرباح ويقيم لهم المدارس والمساجد والمستشفى، ثم بعد ذلك يترك لهم الأرض لصالحهم بعد ثلاثين عاماً ولكنهم رفضوا رفضاً باتاً... والمستثمر رجع إلى أهله ولم يتمكن من إرجاع الجزء الذي استثمره ولم تشفع له الرجاءات والوساطات ولم تساعده الوعود والأماني الطيبة فاضطر أن يرجع إلى أهله "غضبان أسفاً " وهو يقلب كفيه ذات اليمين وذات الشمال على ما أنفق فيها ونرى أنه قد آن الأوان لأن تقوم الحكومة بنزع الأراضي بالقوة للصالح العام ولا يهمنا إن كان جدهم أو جدتهم قد بال في ذلك المكان أو أن جدتهم قد قضت الحاجة في هذه الأرض أو تلك...

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
نقول شنو !! - د. عبد الماجد عبد القادر
جدنا مدفون هنا !! - د. عبد الماجد عبد القادر
تاني.. سيولة ما في ليه؟!! - د. عبد الماجد عبد القادر
التغريد خارج السرب!!!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
هل نحن عرب ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر