العدالة مكانا وين"

عرض المادة
العدالة مكانا وين"
279 زائر
03-10-2018

في العام الماضي كان معتمد الخرطوم يحدثنا عن شخص واحد حصل على أكثر من 1000 دكان بميدان جاكسون، وطبعًا مثال فقط، وربما هناك من حصل على أكثر منه أو نقص عنه قليلًا…والحق أن مثل هذه الأمور تحدث منذ وقت بعيد حتى كادت أن تصبح عادية لا تثير دهشة أحد ولا يتوقف عندها أحد، على المستوى السكني والتجاري لأن المعايير التي يقوم عليها الوضع الآن هي القدرة المادية فطالما هناك شخص قادر ويمتلك المال فلابأس يحصل على أفضل الخدمات التي كان يحصل عليها المواطن في السابق برسوم رمزية ويستطيع أن يشتري بماله وعلاقاته ونفوذه كل شيء حتى “البشر” فلا داعي لمراعاة حقوق الضعفاء ولأن المعايير قائمة على المقدرة المالية وليس العدالة الاجتماعية، فالإمكانات المادية الآن هي التي تسيطر على عقول المؤسسات وأجهزة الدولة وتفعل كل شيء ..

انظروا من حولكم إلى مجالات التعليم، والصحة وكل الخدمات حتى الحج إلى بيت الله، أصبح هناك حج للأغنياء يسهر القائمون على أمره على راحة الحاج ذي الإمكانات المادية المستعد للدفع فتوفر كل الخدمات وسبل الراحة، وهناك حج للعامة من سوء خدماته يرغم فيه الحاج على اختيار الحج خمسة نجوم وهو مكره لسوء الخدمات، مثل التعليم الحكومي تمامًا والذي زهد فيه الناس قبل المدارس النموذجية، فالمدارس الحكومية غير النموذجية لا يرتادها الآن إلا أبناء الفقراء والمعدمين والمسحوقين، مثل المستشفيات الحكومية التي لا ينقل اليها إلا المغلوب على أمرهم، يحدث كل ذلك لأن ثقافة الناس أصبحت قائمة على التعليم الخاص والعلاج في المستشفيات الخاصة، والحج “الخاص” الأمر الذي أصبح نوعًا من المباهاة والسفه الاجتماعي، وهي أمور شجعتها سياسات الحكومة المنحرفة القائمة على قاعدة من يدفع أكثر هو الذي يستحق الخدمة الأفضل والراقية، ومن يدفع أكثر هو الذي يحصل على حقوقه وحقوق الآخرين.

ويحدث ذلك لأن هناك اختلالًا كبيرًا حدث الآن في مفاهيم الحقوق والواجبات وتلقي خدمات الدولة، وفي معايير العدالة الاجتماعية وموازين العدل والمساواة بين المواطنين..

أعرف عشرات الناس الذين حصلوا على قطع الأراضي السكنية والتجارية بصورة فيها كثير من الالتواء والتزوير والتدليس، فلماذا لا تكون هناك معايير ترسخ لمبادئ العدالة الاجتماعية ولماذا لا تتم مراجعة مثل هذه الأوضاع المختلة التي ذكرها معتمد الخرطوم، وينتزع ما أخذه ذوو الإمكانات المادية بغير حق وعلى حساب حقوق الآخرين، ولتكن المرجعية في ذلك ما فعله الخليفة عمر بن الخطاب مع إبل ابنه عبد الله لشبهة استغلال النفوذ والسلطة والعلاقات، ورغم أن الشبهة في قضية نجل ابن الخطاب كانت ضعيفة للغاية لكن الخليفة عمر أخذ بها مجتهدًا في تطبيق العدالة الاجتماعية على أكمل وجه…اللهم هذا قسمي فيما أملك…

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي
في ما عدا ذلك أنت حر - أحمد يوسف التاي
الحصانات - أحمد يوسف التاي
مجموعة التعمير - أحمد يوسف التاي