شكراً سلفاكير فقد أرحتنا من الاسم البغيض

عرض المادة
شكراً سلفاكير فقد أرحتنا من الاسم البغيض
973 زائر
02-10-2018

وأخيراً انتهى حلم (تحرير السودان)، الذي ظلّ يُعشعش في عقول قرنق وأولاده ردحاً من الزمان، وانطوت آخر صفحة في كتاب (مشروع السودان الجديد) الذي ظل يترنّح منذ السقوط المدوّي لطائرة عرّاب المشروع عند عودته من أوغندا بعد 21 يوماً من توليه منصب النائب الأول لرئيس جمهورية السودان.

فقد أعلن رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير، عن قرار لتغيير اسم القوات المسلحة في بلاده من (الجيش الشعبي لتحرير السودان)، إلى (قوة الدفاع الشعبية لجنوب السودان).

لعلَّ القارئ الكريم، يذكر أننا في "منبر السلام العادل"، ظللنا نُطالب بتغيير ذلك الاسم البغيض، منذ أن انفصل الجنوب، فقد كان مستفزاً لأي سوداني أن يتخذ جيش دولة جنوب السودان من (تحريرنا) هدفاً إستراتيجياً له، وكأننا مستعمرون، بل إننا كنا نرفض إطلاق هذا الاسم على الجيش الشعبي حتى عندما كان الجنوب جزءاً من السودان. فقد نلنا استقلالنا من المستعمر منذ أكثر من نصف قرن من الزمان، فما بالك بشعار لتحريرنا من قِبَل جيش دولة أخرى بعد أن انفصلت عنّا؟!

كنا نعلم أن قرنق ما اختار (الحركة الشعبية لتحرير السودان) اسماً لحركته، ثم أسبغ ذات الاسم على جيشه، إلا لتلك الغاية الخبيثة والخطيرة التي اتّخذها حلماً ظل يراوده منذ الشباب الباكر، فقد كان الرجل يعتبر السودان (محتلاً ومستعمراً) من شعب آخر هو (العرب المسلمون) تماماً كحال جنوب إفريقيا التي تُسيطر الأقلية البيضاء على شعبها الأفريقي، ومن يقرأ أدبيات قرنق ودستوره يلحظ ذلك، فقد كتب عدة أطروحات حول ذلك المعنى إحداها بعنوان (التنوع السوداني)(The Sudanese diversity) وكتب في تلك الأطروحة عن التنوّع التاريخي والتنوع المعاصر ليؤصل لنظريته العنصرية البغيضة، واعتبر الرجل نفسه مانديلا السودان!

بل إن أولاده بعد مصرعه بقيادة باقان وعرمان ظلوا (يُناضلون) خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت نيفاشا من أجل تحقيق تلك الغاية، فقد كانوا يشاركون في الحكومة ويعارضون في ذات الوقت بالتحالف مع رفاقهم في التجمع (ناس أبوعيسى) لإسقاط الحكومة، ومن ثم إشعال الثورة التحريرية، ولن ينسى الشعب السوداني أحداث الإثنين الأسود التي أشعلت شرارتها الحركة الشعبية في قلب الخرطوم، كما لن ينسى الحركات العنصرية التي قامت في المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق) ودارفور (عبد الواحد ومناوي)، والتي اتخذت جميعها عبارة (تحرير السودان) اسماً لحركاتها المسلحة.

حتى بعد الانفصال، لم يغادر أولاد قرنق تلك المحطة الذميمة، فقد قال باقان لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية إن مشروع السودان الجديد سيظل قائماً سواء بالوحدة (الخطة أ) أو عبر الانفصال (الخطة ب)، ولذلك ظلوا بعد الانفصال وقيام دولتهم يعملون لتحقيق ذلك الهدف

من خلال قطاع الشمال التابع للجيش والحركة الشعبية لتحرير السودان في دولة جنوب السودان.

لن ينسى الشعب السوداني، ولن ننسى نحن في "منبر السلام العادل" فضل سلفاكير، ذلك القائد الجنوبي الواقعي الذي عبّر عن جنرالات الجنوب الذين ما كانوا مقتنعين البتة بالوحدة وبمشروع قرنق (التحريري)، فقد كانوا يحلمون بالانفصال مثل زعمائهم التاريخيين أقري جادين وجوزيف أدوهو وصمويل قاي توت ومارتن ماجير وكلمنت أمبورو ووليم نون، وكاربينو كوانين، الذين ظلوا يقاتلون من أجل ذلك الهدف منذ منذ أيام الاستعمار، بل منذ مؤتمر جوبا عام (1947).. الغريب أن قرنق قتل معظم أولئك الانفصاليين!

ما أن هلك قرنق صاحب مشروع التحرير (السودان الجديد) حتى خلا الجو لسلفاكير ليقود الشعب الجنوبي نحو الانفصال، وها هو اليوم يُنهي نظرية التحرير بضربة قاصمة بتغيير اسم الجيش الشعبي والحركة الشعبية لتحرير السودان لتُعبّر عن الجنوب وشعبه، وليس أحلام قرنق وأولاده (تحرير السودان تمهيداً لتوحيد الدولتين تحت قيادة الجنوب والإثنيات المتحالفة معه).

ذلك كان هدف أولاد قرنق حين أصروا على إطلاق اسم دولة جنوب السودان على بلادهم حتى تضم لاحقاً إلى السودان تحت قيادة (مانديلا السودان)، وبعد مصرعه تحت قيادة أولاده باقان ودينق ألور وعرمان، ومن لفَّ لفَّهم، فمتى يا ترى يُغيَّر اسم دولة جنوب السودان بعيداً عن السودان الذي غادروه باستفتاء أجمع فيه شعب الجنوب على الانفصال، ومتى يعود اسم (دولة الأماتونج) أو غيره من الأسماء التي قبرها قرنق وأولاده؟!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية