الزبير بشير… الشهيد الحي

عرض المادة
الزبير بشير… الشهيد الحي
8718 زائر
19-02-2015

نهاية ستينات القرن الماضي والشيوعيون منتشون بسلطة مايو وجامعة الخرطوم تموج بهم ولا صوت يعلو صوتهم وذات عصر ماطر بداخلية البركس وأحد عتاولتهم (خمسة شنكل وسبعة طن) يتهادى بصدره وله أطيط كأطيط العير يجهدها المسير.. يتهادى وكأن البركس ما فيها (راجل غيره) هكذا رآه ذلك البرلوم الذي استفزه ذلك الطاؤوس وخيلاؤه الأرعن وبطوبة عصية الكسر عالج بها (عنقرة) ذلك البطريق الذي خر للأرض (تبلدية وقعت) محدثاً أثراً هائلاً من الضجيج والغبار.. والريح النتن.

وحينما انقشع الغبار تبدت له عيون يتطاير شررها وتكاد تخرج من محاجرها .. ساعتها أيقن أن انتظاره دقيقة واحدة تعني نهايته، فأطلق ساقيه للريح تساعده خفة البدن وحلاوة الروح، والديناصور من خلفه يكاد يتخطفه لولا الانعطافات الكثيرة وسط الداخلية ليقتحم حلقة تلاوة بمسجد البركس مختطفاً مصحف جاره وبقعر عينه يرى البطريق واقفاً بالباب وصدره كالمرجل ويملأ خشمه الزبد وينفث القيظ من خيشومه لينصرف حين استشعر سكينة قوم لا يأبهون به باحثاً عن صيده فى مكان آخر.. وبنهاية الحلقة يبدأ التعارف عادة وحين جاء دوره عرف نفسه قائلاً (أخوكم في الله الزبير بشير طه) ومن ديك وعييييييييييييييييك.

نعم، من ديك وعيك لتشهد له (أركان النقاش حججاً مفحمة وقاعات الدراسة تفوقًا كاسحًا وميادين الدواس يدًا طويلة)، حتى غدت الجامعة عريناً للحركة الإسلامية رغم أنف النميرى والبلاشفة الجدد .. ومن لندن حيث كان يحضر دراساته العليا جاءته التعليمات ورفيقه البروف عوض حاج علي أن يبلغا معسكرات الجبهة الوطنية بليبيا ليكون تحت إمرة محمد سعيد المعلم (وما أدراك ما المعلم) الحكمدار العام لقوات الجبهة الوطنية الذي استنزف شبابهم وطاقاتهم المخزونة في الصحارى الليبية بتدريبات شاقة وعسيرة لا تزال تؤتي أكلها.

وبقيام الإنقاذ وجدوا أنفسهم في خندقها القتالي رغم توجيهات القيادة بسد ثغرات المشروع الحضاري كل في رحاله، فأبوا إلا أن يجيروا تلك الرحال للصندوق القتالي.. ولا ننسى هتافات طلاب الجامعات (الجامعة أوف يا بروف, الجامعة تطير يا البشير) وما فعلوه بالعلوج في كل ساحات القتال..

ويوم كان مديراً لجامعة الخرطوم خرج بطلابها وأساتذتها للجهاد، وكذلك حين صار وزيراً للتعليم العالي، ثم وزيراً للداخلية، وكل ذلك وسط دوائر إما جهادية أو صفوية أو عسكرية .. ولكن حين جاءه التكليف والياً للجزيرة قبل والنفس كارهة لأن طبع البشر أن نصفهم ضد الحاكم وإن عدل لتقاطع المصالح وحب الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث .. لقد كان عصياً عليه أن يغادر قوماً يحبون الموت في سبيل الله ولا يطلبون منه إلا الذخيرة والميري والباشنقو ولا يعرفون إلا حفر الخنادق ليجد نفسه وسط قوم يحبون الدنيا ويخافون الموت ويجيدون الحفر لإخوانهم .

ومضى للجزيرة الخضراء التي حملت السودان والجيران أعواماً عديدة .. جزيرة الشيخ الترابي الذي تملكنا حبه مقبلاً ومدبرًا (وما باليد حيلة).. جزيرة شيخ العرب ود أب سن حكيم السودان .. جزيرة فارس الحوبة ود حبوبة الذي نهضت شقيقته تلوح بسرواله بعد شنقه تحدث عن رجولته حيًا وميتاً.. والسلام يا المهدي الإمام .. جزيرة خلاوى قرآن الفجر المشهود بترتيل تقشعر منه الأبدان والجلود في ود الفادني والشيخ طه والدوينيب والكريمت وقباب الصالحين أهل الطار والأذكار في أبو حراز والشكينيبة والشكابة والشيخ القرشي ود الزين، وطابت الشيخ عبد المحمود والشيخ تاي الله سرحان والشيخ شاطوط ومدني السني.. جزيرة راجل الحوش الفحل محمد احمد الطيب كسلا(7 نساء و53 ولداً ومئات الأحفاد والأسباط) جزيرة فحول الشعر والأدب والبطان الشاعر عمر سمباي والشوبلي وأولاد البنا الأمين وسعد الدين ونادي الخريجين .. جزيرة الكفر والوتر إبراهومة وعمر بادي وحداثة وسانتو وسامي عز الدين وحمد والديبة (حاجة عجيبة) وأبو اللمين وسرور والكاشف وشرحبيل ورمضان حسن ومحمد سلام (وقام اتعزز الليمون/عشان بالغنا في ريدو/ كيف يصطادنا دا الليمون/ قبال ما نحنا ما نصيدو) .. جزيرة الشهداء الكرام د. الريس ود. مصطفى الطيب ود. ماجد كامل وعصمت بحيري وعبدالخالق الترابي وفضل المرجي الطريفي وهشام فرح وخطاب الجعلي والشقيقين علاء الدين وسيف الدين شرفي والعديلين مساعد عبد الله وعادل عبد الرحمن وأكثر من ثلاثة آلاف شهيد وعشرات آلاف المجاهدين والمجاهدات.

هذه هي الجزيرة التي أعرفها والتى ملكت فؤادي بمثل ما فعلت سقادي .. أما الجزيرة التي يتحدث باسمها النكرات المتخلفون عن الغزوات المتنطعون بين الوزارات المنغمسون في الملذات (أهل العوض .. عليهم العوض) هؤلاء لا نعرفهم ولا تعرف الجزيرة بهم وإن ملأوا ميديا الإعلام وسودوا صحائفه بالكذب والبهتان محاولين شطب الرجل من التاريخ رغم ما قدمه من تنمية غير مسبوقة وإن حجبها إعلاميًا حتى لا يحبط أجره وحتى لا يكون أداء الواجب مكرمة ومنة .. هكذا هم المجاهدون قليل من يحتمل صدقهم وشفافيتهم وطريقهم الوعر خاصة الزبير حين يخرج بنفسه وحكومته لهجليج وتلودي وأب كرشولا مثلما فعلها في مقوي وسندرو وليريا وتوريت والكرمك وقيسان ورساي وهمشكوريب وجل معارك السودان الخالدات .

لو تم تقييم عطائه من قبل الحركة الإسلامية او المجاهدين او القيادات الأصيلة في المؤتمر الوطني لقبلنا.. أما أن يقيمه المتنطعون القائلون إن بيوتنا عورة او القائلون لا تنفروا في الحر او الساخرون من صلاتنا غدًا بالكرملين وهم يعجزون عن بلوغ الكاملين أو الذين تضررت مصالحهم في عهد القوي الأمين او الذين ولجوا الخرطوم كداري وعلى ظهور اللواري فحازوا (العماير وتزوجوا الحرائر) وحين صدر قرار الجنائية بحق رمز كرامتنا وقائد نهضتنا باعوها (واشتروا الدولار استعدادًا للفرار) فلا وألف لا .

لقد ضاق صدرنا وعز صبرنا وإخواننا يتناقصون من حولنا يومًا بعد يوم .. الزاهدون فيها (الشيخ الوقور ابراهيم أحمد عمر مفجر ثورة التعليم العالي الذي تطاول عليه بعض غلمان الإنقاذ, الزبير أحمد الحسن النقي التقي الذي نجا بدينه من القروض الربوية والتفافات بعض الولاة الطغاة , علي عثمان محمد طه الخلوق الصدوق الذي كره منازعة إخوانه له في كل شأن , أحمد ابراهيم الطاهر عفيف اليد واللسان الذي جعلوا من برلمانه ممراً آمنًا لأخطر الاتفاقيات والقرارات دون أن يمكنوه من إضافة نقطة أو حذف شولة .. والمسردبون لها: نافع علي نافع بلدوزر الإنقاذ وحائط الصد المنيع دون أحلام زلوط ولولاه لكنا كالمصريين الآن, عوض الجاز صاحب أعظم إنجاز الذي أطاح بالحلم الأمريكى في السودان تطيح به مافيا التجنيب وأهل الوريقات التلاتة وهوشة التغيير التي عصفت بالصالح والطالح , المتعافي حامل لواء نهضة الخرطوم والذي حيث ما حل حلت العافية فيما يليه من عمل, المعتصم عبد الرحيم والذي في غيابه وإخوانه يمتلئ شارع الجامعة دوماً بأحذية طلاب أحزاب الكرتون وإن خرجوا يرتج القصر الجمهوري وتصطك أسنان النميري, سعاد الفاتح سليلة أمهات المؤمنين وصرختها التي جندلت الحزب الشيوعي نهاية الستينات حين تطاول على بيت الرسول الأعظم, عائشة الغبشاوي المرأة الحديدية التي لا تخضع بالقول ولا تمشي الهوينى) .. وآخرون بأي ذنب أخرجوا من بيننا (الشهيد مكي بلايل الذي مضى لله يشكو مكائد الإخوان , الشهيد الحي الطيب مصطفى زرقاء اليمامة الذي ما كذب إخوانه قط , صنديد دار الهاتف غازي صلاح الدين وسيف الحركة الاسلامية البتار حسن رزق (قتيلا الحسد والغيرة) والذين حين عطس بعض إخوتنا بالمؤتمر الوطني من غبار أثاروه زكم أنف رئيس شورى الحركة الإسلامية فبادر بطردهما من الباب الخارجي قربان ولاء وصك تبعية للمؤتمر الوطني دون أن يستشير شوراه المنعقدة ساعتها وحتى قبل أن تقول شورى المؤتمر الوطني قولها فيهم.. لقد كان فهمي ولا يزال أن قول الحركة الإسلامية وفعلها ملزم للمؤتمر الوطني الذي هو جناحها السياسي بينما قوله وفعله قيد نظر وجرح وتعديل .

إخوانى الكرام (الرئيس وبكري وحسبو والزبير وغندور) إن البروف الزبير بشير مكانه السودان وليست الكعبة تبتلاً ولا الأقصى جهادًا فالذين يلونه هنا .. والذين أخرجوه من الجزيرة هم من خرجوا الآن على بيعة الولاء في المنشط والمكره حين تجاوزهم الاختيار للمجلس الوطني والولائي .. هؤلاء الذين إن أعطوا لا يشكرون وإن لم يعطوا إذا هم يسخطون .. هؤلاء لو خرجوا فينا ما زادونا إلا خبالاً ولأوقعوا بيننا يبغوننا الفتنة .. وفينا سماعون لهم، هؤلاء مهما تطاولوا لن يطالوا (بوت) الزبير .. أرجو ألا تجالسوهم وألا تستمعوا إليهم فلقد سئمنا الابتزاز والترضيات ... و(ادونى فيهم ضحوة) .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية