عبد الرحيم محمد حسين

عرض المادة
عبد الرحيم محمد حسين
866 زائر
01-10-2018

جاءتني هذه الرسالة من الأخ الدكتور حافظ حميدة متحدثاً عن الوالي السابق عبدالرحيم محمد حسين وقبلها اطلعت عبر الأسافير على مقال للدكتورة الوزيرة بولاية الخرطوم أمل البيلي تحدثت فيه عن عطاء ثر لعبد الرحيم.

ركز المقالان على الإنجازات التي حققها الرجل لكن البيلي ركزت على جانب لا يختلف عليه اثنان .. نقاء سريرة الرجل التي لا يعلمها إلا من خبره وعاشره وقد كتبت عنها في وقت سابق.

ما قاله الكاتبان يؤيدهم فيه معظم من عمل مع عبدالرحيم الذي اتفق أنه تولى أمر الولاية في ظرف صعب وبعد وخلال أزمة اقتصادية خانقة عانت ولا تزال منها البلاد والعباد مما شكل عقبة كؤود حالت دون تقديمه ما كان مؤهلاً لأدائه، فهو رجل سريع الخطو والحركة وصاحب قرار وفعل.

كتبت من قبل عن بعض ما اعتبرته إخفاقات في مسيرة الرجل الطويلة ولكني أشهد أنه قدم الكثير خاصة في وزارتي الداخلية والدفاع.

إحدى نقاط الضعف في أداء حكومة عبدالرحيم في رأيي تمثلت في المحليات فقد كان أداء بعض المعتمدين بائساً للغاية مما أثر سلباً على صورة حكومة الولاية سيما وأن المحليات هي التي تحتك بحياة المواطنين من حيث توفير الخدمات..فالى المقال :

إعفاء الأخ عبد الرحيم محمد حسين كان مفاجأة مدوية، وأمراً مستغرباً لسببين، السبب الأول سبب شكلي وإجرائي، وهو أن التغيير الذي تم لم يكن متضمناً تغييرات في ولاة الولايات وحكوماتها، بل كان محصوراً على الحكومة المركزية، والسبب الثاني سبب موضوعي هو أن أداء والي الخرطوم وحكومته كان جيداً وأشاد به السيد رئيس الجمهورية مرات عديدة آخرها كان عند مشاركته جلسة مجلس وزراء الولاية قبل التغيير والإقالة بأسابيع قليلة .

واجه الفريق أول عبد الرحيم تحديات ومشكلات كبيرة عند تعيينه والياً، فقد كان عليه أن يبذل الجهد والمال لتحسين كل الخدمات في الولاية: الصحة والتعليم وتوفير المياه النظيفة والعمل في مجال النظافة وترقية البيئة، كان عليه القيام بكل ذلك في ظل إمكانيات مالية شحيحة.

كان الرجل واقعياً وعرف أنه لا يملك عصا موسى، ولا يملك أموال قارون، ولذلك قرر أن يركز جهده في مجالين أو ثلاثة ويطلق على ذلك مصطلح(Piecemeal Development) أو التنمية بالتجزئة، لأنه إذا عمل في كل المجالات، فإن ما يصرف على كل مجال من الأموال سيكون قليلاً ولن يُحدث أي أثر، ولذلك قرر أن يعمل في مجالات قليلة وفق أولويات محددة فأختار مجال الصحة والمياه.

أما الصحة، فقد وجد أن مجهوداً كبيراً قد بُذل في ذلك المجال بدأ برعاية رئاسية وبدعم من الوالي السابق د. عبد الرحمن الخضر، فقرر الفريق عبد الرحيم دعم تلك المسيرة لاسيما وأنها قد آتت أكلها في أنحاء كثيرة ومتفرقة من ولاية الخرطوم وأصبح مواطنو الولاية ينعمون بخدمات طبية جيدة بالقرب من أماكن سكنهم دون تكبد مشاق الانتقال إلى مراكز المدن طلباً للخدمة .

وكان الفريق عبد الرحيم مدافعاً قوياً عن تلك السياسة في وجه كل الحملات الصحفية التي كانت تستهدفها وعلى سبيل المثال وليس الحصر فإن أحد الصحفيين وفي أحد المؤتمرات الصحفية بدأ حديثه متملّقاً الوالي مادحاً كل الإنجازات في جميع المجالات عدا الصحة التي ذكر أنها متردية فقاطعه الوالي بحزم ولم تنطلِ عليه محاولة الصحفي استمالة الوالي عن طريق تملّقه، قائلاً إن ما ذهب إليه ذلك الصحفي غير صحيح، ولعل العكس هو الصحيح، لأنه يعلم أن هنالك قصوراً في مجال الطرق وفي مجال النظافة وإصحاح البيئة وفي تكدس التلاميذ في مدارس الولاية. ولكن إنجاز الولاية الحقيقي يكمن في وزارة الصحة وأن ذلك الإنجاز قد وجد الإشادة من منظمة الصحة العالمية التي تتبنى سياسة نقل الخدمات الصحية إلى الأطراف حيث يقطن المواطنون.

لم يتوقف دعم الوالي للمشروعات الصحية عند ذلك الحد، إنما تعداه إلى دعم تلك المشروعات بملايين الدولارات فوق الموازنة المخصصة للوزارة مستفيداً من علاقته الوثيقة بالسيد رئيس الجمهورية والتي ساعدت الوالي في إقناع الحكومة الاتحادية بدعم موازنة ولاية الخرطوم لأن مرافق الولاية الخدمية وخاصة الصحية فيها متاحة لمواطني الولايات الأخرى ويؤمها نسبة لا تقل عن 40% من المترددين طلباً للخدمة في مستشفيات الخرطوم .

قرر الفريق عبد الرحيم، أنه إلى جانب الصحة، فإن توفير المياه النظيفة يعتبر أولوية قصوى في ولاية الخرطوم، إذ أنه من المخجل أن تعاني نسبة كبيرة من سكان الولاية من شح المياهأ في حين أن الولاية تحيط بها ثلاثة أنهار عظيمة إحاطة السوار بالمعصم، كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول.

وأعلن الوالي عن خطة طموحة أسماها (زيرو عطش) ووفر لها الموازنات اللازمة وشارفت تلك الخطة الطموحة على الانتهاء وسينعم كل أبناء الولاية بالماء النظيف في القريب العاجل .

عبد الرحيم محمد حسين رجل أنجز جلائل الأعمال التي تولى مسؤوليتها وقد لا تخلو تلك الإنجازات من الأخطاء، فمن لا يعمل لا يخطئ، وقد تعرض الرجل للكثير من النقد من الذين لا يرون من الكوب الإ نصفه الفارغ، وأعترف أنني كنت أحد هؤلاء.

وإنجازات الرجل لا تخطئها العين المنصفة وأكبرها أنه أسس جامعتي (الرباط وكرري)، وينبغي ألا يُستهان بهذا الإنجاز لأن الجامعتين ليستا كتلك الجامعات التي تأسست بقرارات سياسية وليس لها من الجامعة إلا اسمها فجامعة الرباط الوطني وجامعة كرري توفرت لهما إمكانيات جيِّدة.

لعل الإعفاء من المنصب قد لاقى هوى في نفس الفريق عبد الرحيم الذي كان زاهداً فيه منذ البداية ولينعم باستراحة محارب أخرى قبل أن يتم تكليفه بمسؤولية أخرى وفي موقع آخر، فلا أحسب أن تتخلى الإنقاذ عن أحد أبنائها المخلصين . فقد عمل من أجل قيامها خمسة عشر عاماً، ثم عمل معها ثلاثين عاماً كما صرح بذلك مؤخراً.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 9 = أدخل الكود