السلوك الشخصي مرة أخرى

عرض المادة
السلوك الشخصي مرة أخرى
398 زائر
30-09-2018

أوردنا أمس الأول في هذه الزاوية، مقالًا كنا قد تناولنا من خلاله السلوك الشخصي السالب للأفراد ومدى تأثيره على قيم الحضارة والنهضة، وقد وجد المقال تفاعلًا كبيرًا ،داخل إحدى مجموعات الواتساب ، حيث يرى البعض أن الظروف الاقتصادية وسياسات الدولة هي الأصل في السلوك المنحرف للأفراد، وكأنهم حصروا الأمر في جانب الصدق والأمانة...

صحيح هناك سلوك منحرف أفرزه الفقر والفقر مرده إلى الأوضاع الاقتصادية وسياسات الدولة....لكن السؤال الجوهري: هل كل السلوك المنحرف سببه الظروف الاقتصادية؟ والإجابة قطعًا لا...

وإليكم هذه الأدلة: هناك مسؤولون بعضهم منحرف إذ يستغلون الوظيفة العامة استغلالًا سيئًا ويبعثرون الثروات والموارد، وبعضهم يعتدي على المال العام ويبدد الموارد العامة، وهم أغنياء؛ أين دور الظروف الاقتصادية هنا في هذا الانحراف السلوكي؟؟!!...

.. للأسف هذا سلوك شخصي نشأوا عليه ولازمهم منذ التربية فلا دخل للفقر والظروف الاقتصادية فيه... وهذا مثال للسلوك الشخصي الذي تحدثت عنه في مقال الأمس..

بعض المسؤولين يستخدمون سيارات الحكومة لأغراضهم الخاصة للمناسبات وغيرها، ويتركونها لأبنائهم للتفحيط واللعب في شارع النيل ليلًا ، وبعض أبناء المسؤولين تم ضبط المخدرات داخل عربات الحكومة التي يقودونها، هذا سلوك منحرف ليس من أسبابه الظروف الاقتصادية...

هناك مسؤولون متهمون بتهريب الذهب ، هل مدعاة ذلك الظروف الاقتصادية؟..هذا سلوك شخصي منحرف لازمهم منذ التنشئة الأولى..

هناك تجار كبار ورجال أعمال مشهورون وميسورو الحال يحتكرون ويضاربون بالدولار ويستوردون السلع الفاسدة والأدوية منتهية الصلاحية ويبيعون البضائع الفاسدة وجزارون يبيعون لحوم الكلاب والحمير والحيوانات النافقة..الخ... و(بقية الانحرافات السلوكية كلكم عارفنها)، وهناك مخالفات في أرقى المطاعم وأرقى المستشفيات نتيجة للسلوك الشخصي المنحرف..

وهذا كله سلوك شخصي مدمر للبلد ليس سببه الفقر ولا الظروف الاقتصادية..

المواطن العادي يتناول قارورة الماء ويشربها ويلقي بالفارغ على قارعة الطريق لا في المكان المخصص لرمي النفايات، وهذا سلوك شخصي منحرف نشاهده يوميًّا ولا دخل للظروف الاقتصادية فيه...

والموظف والمواطن العادي يلقيان بالسفة علي سلم العمارة .

والأمثلة على السلوك السالب الذي لاصلة له مباشرة بالظروف الاقتصادية كثيرة...

الحقيقة التي لاتقبل الجدل أننا نعاني من مشكلة في ثقافتنا....ثقافتنا ليس فيها المحافظة على ماهو عام .. لم نتعلم كيف نحافظ على العام وهذا سلوك شخصي منحرف مرده إلى التربية التي أساسها الأسرة وتسهم فيها المدرسة بقدر...اللهم هذا قسمي فيما أملك.

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مرحبا بالخدّاعين - أحمد يوسف التاي
النخب - أحمد يوسف التاي
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي