مين أوجعك يا قلبي

عرض المادة
مين أوجعك يا قلبي
273 زائر
29-09-2018

"ارتفاع في معدلات الإصابة بأمراض القلب، ونقص في أطباء وجراحي القلب"... خبر أوردته صحيفتنا أمس...

في وقت سابق، كان الأطباء يحذرون ذوي الشخص المصاب بأمراض القلب بأن يجنبوه الانفعالات والزعل وكل أسباب الغضب والضغوط.. لكن بكل تأكيد اليوم لا أحد يحذر أحداً من تجنيب المصاب أسباب الضغوط والغضب، وكل ما يعكر المزاج، وذلك لسبب بسيط جداً، وهو أن الطبيب بات أكثر إدراكاً من غيره بأن مثل هذا المطلب وهذه التحذيرات أصبحت ضرباً من ضروب الخيال والمثاليات، ولن يطلب طبيب من أحد تجنيب المريض الزعل والضغوط، لأنه على قناعة باستحالة الطلب الذي أصبح من المطالب المثيرة للضحك، إذ أن كل شيء في بلادنا أصبح جالباً للضغوط والغضب والزعل...

السياسة تثير الغضب، والاقتصاد يثير الغضب، وكذلك أداء الحكومة في مجالات التعليم ، الصحة، الكهرباء، الماء ، قراراتها، تصريحات مسؤوليها المتضاربة، نشرات الأخبار، أخبار الصحف، حل الحكومة، وتشكيلها (ويلاه إن هي نظرت أو أعرضت ، وقع السهام ونزعهن أليم).. كل شيء في البلاد يثير الغضب، ويستنفر الزعل ويدعو إلى الحسرة ويعجل بـ "الذبحة"...

أما الغلاء وفوضى السوق والدولار والتضخم وتهريب الذهب وانعدام السيولة ونقص الوقود..الخ... فتلك أمور استقرت حسراتها في كل قلب سليم أو عليل...

لذلك لا أحد يسأل عن سبب ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب لأن السبب معلوم والسؤال عنه بدعة، وفي تقديري أن خبر ارتفاع معدل الإصابة بأمراض القلب في زماننا الراهن ، ليست فيه مفارقة، ويبدو مألوفاً جداً، لأن الخبر الذي يستحق الاهتمام والنشر في مكان بارز هو انخفاض معدل الإصابة بأمراض القلب في السودان لما في ذلك من مفارقة وخروج عن المألوف..

في رأيي أن الضغوط التي يتعرض لها الشعب السوداني في معاشه ومأكله ومشربه وكل مستلزمات وضروريات حياته تركته أمام ثلاثة خيارات فقط، إما الذهاب إلى مستشفيات القلب، أو مستشفيات الأمراض النفسية والعصبية، أو القبر..

وأما الشق الثاني من الخبر المتعلق بالنقص في أطباء وجراحي القلب، فهذه نتيجة أيضاً طبيعية للأسباب التي أدت إلى ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب.. فأطباء القلب كان لابد أن يهاجروا بحثاً عن العيش الكريم حتى لا يصابوا هم أيضاً بأمراض القلب مثلنا، لذلك طبيعي جداً أن يكون هناك نقص في الأطباء... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي
في ما عدا ذلك أنت حر - أحمد يوسف التاي
الحصانات - أحمد يوسف التاي
مجموعة التعمير - أحمد يوسف التاي