نفحات من الكرم

عرض المادة
نفحات من الكرم
163 زائر
28-09-2018

* رفع رجل إلى الحسن بن علي - رضي الله عنهما- رقعة، فقال: حاجتك مقضية. فقيل له: يا بن رسول الله، لو نظرتَ في رقعتِهِ ثم رَدَدْتَ الجواب على قَدْرِ ذلك، فقال: يسألني الله عن ذُلِّ مقامه بين يدي حتى أقرأ رقعته.

*ولقي رجل من أهل مَنْبِج رجلاً من أهل المدينة، فقال: ممَّن الرجل؟ فقال: من أهل المدينة. فقال له: لقد أتانا رجل منكم يُقَالُ له: الحكم بن عبد المطلب. فأغنانا. فقال له المدني: وكيف؟ وما أتاكم إلاَّ في جُبَّة صوف؟! فقال: ما أغنانا بمال، ولكنه علَّمَنَا الكرم، فعاد بعضنا على بعض حتى استغنينا.

*اجتمع قُرَّاء البصرة إلى ابن عباس وهو عامل بالبصرة، فقالوا: لنا جار صوَّام قوَّام يتمنَّى كلُّ واحد مِنَّا أن يكون مثله، وقد زوَّج بنته من ابن أخيه، وهو فقير وليس عنده ما يُجَهِّزُهَا به. فقام عبد الله بن عباس، فأخذ بأيديهم، وأدخلهم داره، وفتح صندوقًا، فأخرج منه سِتِّ بِدَر، فقال: احملوا. فحملوا، فقال ابن عباس: ما أنصفناه، أعطيناه ما يَشْغَلُهُ عن قيامه وصيامه، ارجعوا بنا نكن أعوانه على تجهيزها؛ فليس للدُّنْيَا من القدر ما يشغل مؤمنًا عن عبادة ربِّه، وما بنا من الكِبَرِ ما لا نخدم أولياء الله تعالى. ففعل وفعلوا.

* حُكِيَ أنه لما أجدب الناس بمصر، وعبد الحميد بن سعد أميرهم، فقال: والله لأُعْلِمَنَّ الشيطانَ أنِّي عدوُّه. فَعَالَ محاويجَهم إلى أن رخصت الأسعار، ثم عزل عنهم، فرحل وللتُّجَّار عليه ألف ألف درهم، فرهنهم بها حلي نسائه وقيمتها خمسمائة ألف ألف، فلما تعذَّر عليه ارتجاعُها كتب إليهم ببيعها ودَفْعِ الفاضل منها عن حقوقهم إلى مَنْ لم تَنَلْهُ صِلاتُه.

*كان مَعْنُ بن زائدة عاملاً على العراقين بالبصرة، فحضر بابه شاعرٌ، فأقام مدَّة، وأراد الدخول على مَعْنٍ، فلم يتهيَّأ له، فقال يومًا لبعض خدَّام معن: إذا دخل الأمير البستان فعرِّفْنِي. فلمَّا دخل الأمير البستان أَعْلَمَهُ، فكتب الشاعر بيتًا على خشبة، وألقاها في الماء الذي يدخل البستان، وكان معن على رأس الماء، فلمَّا بصر بالخشبة، أخذها وقرأها، فإذا مكتوب عليها:

أَيَا جُودَ مَعْنٍ نَاجِ مَعْنًا بحاجتي *** فما لي إلى مَعْنٍ سواك شفيع

*فقال: مَنْ صاحب هذه؟ فدُعِيَ بالرجل، فقال له: كيف قُلْتَ؟ فقال له، فأمر له بعَشْرِ بِدَرٍ، فأخذها، ووضع الأمير الخشبة تحت بساطه، فلمَّا كان اليوم الثاني أخرجها من تحت البساط وقرأها، ودعا بالرجل فدفع إليه مائة ألف درهم، فلمَّا أخذها الرجل تفكَّر وخاف أن يأخذ منه ما أعطاه فخرج، فلمَّا كان في اليوم الثالث قرأ ما فيها، ودعا بالرجل، فطُلِبَ فلم يُوجَدْ، فقال معن: حقٌّ عليَّ أنْ أُعْطِيَهُ حتى لا يبقى في بيت مالي ولا دينار.

* قال رجل لحاتم الطائي: هل في العرب أجود منك؟ قال: كل العرب أجود مني. ثم أنشأ يحدث، قال: نزلت على غلام من العرب يتيم ذات ليلة، وكانت له مائة من الغنم، فذبح لي منها شاة، وأتاني بها، فلما قرب إلي دماغها، قلت: ما أطيب هذا الدماغ! قال: فذهب فلم يزل يأتيني منه، حتى قلت: قد اكتفيت. قال: فلما أصبحنا فإذا هو قد ذبح المائة شاة، وأبقى لا شيء له. قال الرجل: فقلت له: ما صنعتَ به؟ قال: ومتى أبلغ شكره، ولو صنعت به كل شيء؟ قال: على ذاك. قال: أعطيته مائة ناقة من خيار إبلي.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
العودة الحلوة - رمضان محوب
حوار الطرشان - رمضان محوب
أزمة مستمرة - رمضان محوب