سلوكنا الشخصي

عرض المادة
سلوكنا الشخصي
259 زائر
28-09-2018

السلوك الشخصي على الرغم من أنه حالة خاصة إلا أنه يظل معيارًا محوريًّا في استقراء الحالة العامة لكل بلد حاضرها ومستقبلها ، وبه تعرف مؤشرات التخلف والنهوض على حد السواء..

سلوكنا الشخصي هو الذي يحدد إمكانية نهضتنا هو الذي يحدد حجم تخلفنا واتجاهات أزماتنا السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية.

وهو بمثابة "التيرمومتر" لقياس درجة رقينا وإمكانية بناء أمجادنا الوطنية، ومشاريعنا النهضوية الإستراتيجية..

السلوك الشخصي للإنسان هو الذي ينبئنا ما إذا كان الشخص كفؤاً لتحمل أي مسؤوليه عامة، وما إذا كان الشخص يمكن أن يكون معولاً للبناء أو الهدم، لذلك أرى أن سلوكنا الشخصي وتصرفاتنا الفردية هي الرافد الذي يصب في مستنقع تخلفنا العام وأزماتنا العامة وهو الشريان الذي يضخ الدم في مسيرة نهضتنا...

لدي قناعة راسخة أن الموارد العامة لدى أي دولة مهما كانت وفيرة تمور بها الأرض والبحار والجبال، ولو أن انهارها تحولت إلى بحار من نفط، و"تفصصت" جبالها ذهباً وأمطرت سماؤها لؤلؤًا من نرجس لن يغير في معادلة التنمية والنهوض شيئًا إلا إذا صلحت الإدارة السياسية والاقتصادية والأمنية. والإدارة كما هو معلوم، موهبة وسلوك منضبط والتزام بالقوانين والعمل المؤسسي ...

وبذات القناعة أقول إن الحكومات لن تستطيع النهوض ببلدانها وشعوبها مهما تكاثرت مواردها وإمكانياتها وقدراتها إلا إذا وجدت "سلوكًا" فرديًّا منضبطًا معززًا لقيم التنمية وأهدافها، وحاميًا للموارد وحارسًا لها وحريصًا عليها، ولن تبني مجدًا لشعوبها إلا إذا وجدت سلوكًا نهضويًّا معينًا ومساندًا لمشاريع التنمية...

إذا وجدنا شقة صغير تفوح منها رائحة الحيوانات النافقة لكون أصحابها لايحملون نفاياتهم إلى الشارع حتى أصبح مكان سكنهم مرتعًا للذباب ووطناً لأمراض التخلف من إسهالات وبلهارسيا وملاريا، ليستعدوا بعدها لرحلات العلاج، في المستشفيات الخاصة والعامة، فهل نلوم الحكومة على هذا السلوك القاتل؟..

وإذا وجدنا الناس يسيئون استخدام كل ماهو عام وهم يرفعون الشعار المتخلف:(جلدا ما جلدك جر فوقو الشوك ) فهل نلوم الحكومة على هذا السلوك القاتل؟..

إذا كان الأب في بيته يربي أبناءه على الغش والكذب والدناءة ويغرس فيهم سلوك الأنانية وحب الذات والفوضى، فهل نلوم الحكومة على ذلك؟. ..لذلك أقول إن السلوك الشخصي هو مصدر التخلف والنماء، والرجعية والنهوض، فلا يجب أن نرمي كل أحمالنا على الحكومة وحدها ولابد من تحمل جزء من مسؤولية تخلفنا...اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
النخب - أحمد يوسف التاي
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي
في ما عدا ذلك أنت حر - أحمد يوسف التاي