توك شو بتاع دوتشفيلا !؟!

عرض المادة
توك شو بتاع دوتشفيلا !؟!
221 زائر
27-09-2018

تقول الطرفة إن ثعلباً اتخذ داراً بجوار مزرعة دواجن وكان يحتال على سرقة "السواسيو" والطيور من الأقفاص، وقد تعب المزارع مع هذا الثعلب وقرر مقاومته بشتى الوسائل وقام بإنشاء قفص كبير من الحديد المقوى بحيث لا يتمكن من اختراقه، وبعد كل ذلك أغلق القفص بطبلة كبيرة وأخذ المفاتيح معه إلى الدار ونام مطمئناً بعد هذه التحوطات، ومع كل ذلك فإن الثعلب جاء بعد منتصف الليل كما تعوّد، ولكنه فوجئ بهذه التحصينات التي ضربت على المكان.. وقام باللف والدوران حول القفص وفكّر وقدّر واستشار و"كورك" و "هو هو" وفنجط وبرطع واحتج على هذه الترتيبات "الأمنية" التي اتخذها المزارع لكبح أطماع "الثعلب المكار" .. ولما لم يجد طريقة للحصول على الدجاج قام بالاقتراب من جانب القفص وأدخل ذيله الطويل من إحدى فتحات السلك الشبكي.. وبدأ يهز ذيله داخل القفص مرة ذات اليمين ومرة أخرى في اتجاه الشمال ومرة فوق ومرة تحت، وبالطبع فإن الدجاج كان ينزعج ويكورك بصوت عالٍ و"يكاكي" . ويبدو أن ثعلباً آخر شاهد هذا المنظر وسأله عن السبب الذي يجعله يحرّك ذنبه داخل القفص وهو يعلم أنه لن يحصل على أي دجاج بهذه الطريقة، فقال قولته المشهورة "سهر الجداد ولا نومو.." أي ما دام أنه لن يحصل على الدجاج فليجعله يسهر ولا ينام، وما دام أن الثعلب غير قادر على الحصول على الغرض الأساسي فليحصل على نتيجة فرعية أقلها تسبيب الإزعاج والسهر.

وربما أن سردنا لهذه الطرفة يلتقي بما تفعله بعض الجهات والدوائر المعروفة وغير المعروفة في بلادنا ابتداءً من قصة الحصار الاقتصادي في بداية التسعينيات مروراً بالمقاطعة التجارية في منتصف التسعينيات، مروراً بالحظر السلعي على المواد الغذائية والأسلحة وانتهاءً بالمطالبة باعتقال بعض القيادات .. وإن لم يكن الاعتقال ممكناً فعلى الأقل يمكن أن يكون الأمر مزعجاً وجالباً للسهر والإرباك في القضايا الأمنية والحراك السياسي الداخلي.. وسيظل أهل المحكمة في لاهاي وبعض أبناء حركات دارفور هم "الذنب" الذي سيدخله ثعلب السياسة الدولية في داخل قفص الهموم السوداني.. وبالطبع لن ينتهي مسلسل حشر الذنب والتلويح به إلا بعد التوصل إلى التنازلات المطلوبة في حدها الأقصى .

على أنني أعتقد أن الحل الناجع يكمن في إعادة ترتيب البيت داخل "الحركة الإسلامية" المنشقة على نفسها.. وهذا الانشقاق من المؤكد أنه هو الذي أفرز تلك القضايا المستعصية مثل قضية دارفور.. فعندما كانت الحركة الإسلامية ملتئمة الأطراف ومتماسكة استطاعت أن تحقق مبتغاها وبرامجها على أرض السياسة، وفي ميدان الصراع المسلح ومقاومة الحصار الاقتصادي واستطاعت أن تشق طريقها في أمواج متلاطمة من العداوة التي كانت تأتيها من دول الجوار، ومن دول "مقاومة الإرهاب"، ومن بعض ما يعرف بدول الاعتدال.. والحركة الإسلامية بتماسكها في ذلك الوقت استطاعت تجاوز المتاريس والعقبات التي وضعت أمامها في الداخل والخارج .. وتمكنت من اجتياز المطبات في السياسة والأعاصير الموسمية والأشواك التي وضعتها في طريقها أنماط المعارضة المختلفة.. ولكنها عندما تناحرت وانقسمت وفشلت وقرب أن يذهب ريحها.. ودخل السوس ونخر في أطرافها وفي عمقها.. وبانقسام الحركة الإسلامية انقسمت الآراء والأفكار وانشطرت الوحدات لتتكون منها الشظايا التي تحرق الجميع ثم تحترق هي نفسها.

ومن المؤكد أن اشتعال النيران في دارفور- الولاية السودانية الوحيدة التي تكاد لا توجد بها كنيسة ولا معبد واحد- كانت نتيجة حتمية للمفاصلة في داخل الحركة الإسلامية وحيث كان أولاد "الحركة الإسلامية" هم أول من شق عصا الطاعة وتمرد على الحكومة المركزية التي ينتمي إليها. وليعلم الجميع أنه في حالة انهيار نظام الإنقاذ القائم الآن فإنه لن تقوم للحركة الإسلامية وربما الإسلام نفسه أي قائمة وستذهب ريح الجميع.. ولن يشفع لأحد الفرقاء أنه كان معارضاً للنظام بل إن الجميع سيكونون في مركب واحد وفي حفرة واحدة.. وهنا نؤكد أن من سيخلف الحركة الإسلامية في حكم البلاد لن يفرق بين من هو مؤتمر وطني أو مؤتمر شعبي أو بتاع الإصلاح الآن .. بل ربما أن هناك من القادمين الجدد من قد لا يستطيع أن يفرق كثيراً بين ناس المؤتمر الوطني وبين من يحفظ سورة الفاتحة وسيستوي عندهم غازي صلاح الدين مع الطيب مصطفى مع نافع ومع علي عثمان أو حتى مع أي من حلفاء السيد علي الميرغني ... فالمسألة واضحة.

والأمر أيها السادة أخطر من الخلافات التي تغرق في أوحال المطالب والرغبة في الاستزادة من السلطة والثروة . ومستقبل السودان واستقراره الآن يرتبط كثيراً شئنا أم أبينا بما يحدث من خلافات عاصفة داخل ديار الحركة الإسلامية وسيكون البديل هو جماعة توك شو بتاعة دوتشفيلا .. وقد بدأوا يفعلون مثلما يفعل الثعلب بإدخال أذنابهم في أقفاصكم تحت شعار سهر الجداد ولا نوموا .... فماذا أنتم فاعلون؟!!

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
علاّية ودلاّية !!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
في الصالات يا عمك !!!؟! - د. عبد الماجد عبد القادر
لا تكتب هنا ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
غيروا المستشار؟؟؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
نحنا مانا يانا ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر