رأس الفتنة

عرض المادة
رأس الفتنة
401 زائر
27-09-2018

مثلما أن هناك عبادًا سخرهم الله سبحانه وتعالى وقيضهم ووفقهم للإصلاح بين الناس وإخماد نار الفتن، وهم في ذلك بمثابة سيارات الإطفاء التي لاتبقي على شرارة متقدة من نيران الفتن، وهؤلاء بلا شك هم رسل للإنسانية والمحبة...

وبالمقابل هناك أيضًا " مخاليق" قضى الله أن تكون رسالتهم في هذه الحياة إشعال نار الفتن بين الناس ، فهم دائمًا بمثابة الزيت الذي يصب على النار ليتسع نطاق الحرائق فيقضي على الأخضر واليابس، وهم بذلك عون للشيطان في إهلاك الحرث والنسل والفساد في الأرض..

حدثني أمس بعض أعضاء لجنة مبادرة الصلح التي نجحت في احتواء الفتنة القبلية التي كان مسرحها قرية حويوا بمحلية الدندر وأدت إلى خسائر في الأرواح والممتلكات وأوهنت مابين الناس من أواصر وعرًى ظلت وثيقة على مر الأزمان، حدثوني بأمر غريب جدًا وهو أن أحد الأعيان الكبار بولاية سنار قرأ عليهم رسالة من هاتفه بعث بها له في الخاص أحد قادة المعارضة بالخارج ، وهو من دعاة مشروع السودان الجديد يحرضه فيها على عدم الاستسلام و الاستمرار في العنف وأخذ الثأر، وأنهم على استعداد لمدهم بالسلاح والمال..!!..نعم كان رأس الفتنة يعرض الدعم العسكري والمالي لأحد الأطراف، وهي الطريقة التي أشعل بها أطراف البلاد ظنًّا منه أن إشعال الحرائق وجعل البسطاء والأبرياء وقودًا لها هو الجسر المتين الذي سيوصله إلى السلطة...

حدث ذلك في وقت كان الرجال الأخيار يسعون بين الناس بالصلح وإخماد نار الفتنة التي شبت ، ويعملون على نزع المرارات من صدور المتنازعين وتهدئة خواطرهم، بينما أبت نفس رأس الفتنة إلا أن تنفخ في نار العنصرية والقبلية ، وقد خاب سعيه لسبب بسيط جدا لأن المنطقة محصنة جدًا من هذه الأمراض...

بوعي وإدراك كاملين استطاع وجيه القوم الذي استقبل رسالة رأس الفتن العنصرية أن يفوت عليه فرصة الفتنة وتدمير النسيج الإجتماعي بمنطقة ظلت هي عنوانًا للتسامح والتعايش والانصهار بين قبائل السودان المختلفة...

وهنا لابد من صوت شكر قوى لقيادات الإدارات الأهلية والأعيان بولاية سنار والذين لعبوا دورًا مهمًّا وجوهريًّا في إخماد نار الفتنة التي كادت أن تحرق كل شيء ولم تبق على شيء، ولولا هؤلاء الرجال الأخيار الذين يصعب سرد تفاصيل أدوارهم المشرفة الداعية إلى الاعتزاز والفخر في هذه المساحة الضيقة، لولاهم لحدثت مجزرة تصبح بمثابة بقعة سوداء في تأريخ ناصع البياض، وإن كان لابد من صوت شكر فيجب أن نخص به والي ولاية سنار د. عبد الكريم موسى ، ومعتمد الدندر عبد العظيم يوسف، وناظر رفاعة بالدندر صلاح المنصور، وسلطان مايرنو علي محمد طاهر ، والسلطان الدكتور إبراهيم سليمان وزير مالية سنار، ونائب دائرة الدندر بالبرلمان الطاهر الزاكي، ورئيس اتحاد المزارعين السابق حسين كسلا ، والوزير السابق الأمام عبد اللطيف، وعدد كبير جدًا من أعضاء حكومة سنار، وبرلمانييها والشكر أيضًا لكل الذين أسهموا في إنجاح مبادرة الصلح وإخماد نار الفتنة.. اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مرحبا بالخدّاعين - أحمد يوسف التاي
النخب - أحمد يوسف التاي
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي