هناي الرمة وصل القمة ؟؟!!

عرض المادة
هناي الرمة وصل القمة ؟؟!!
297 زائر
26-09-2018

تزوجت (هناية) من (هناي) ورزقوا خمسة أولاد من بينهم حمدان الذي بدأ حياته التعليمية بدخول "الخلوة" فلم ينجح، حيث كان مثاراً للشغب بين "الحيران" فأرجعه شيخ الخلوة إلي ذويه بعد أن يئس من إصلاحه.

وعندما حاول والده إدخاله المدرسة لم يستطع الاستمرار إلى أكثر من الصف الثالث بالمرحلة الأولية. وحاول أبواه أن يجعلا منه راعياً لأغنام القرية ففشل في أداء هذه المهمة وحاولا أن يجدا له وظيفة حارس لصهريج المياه بالقرية ففشل في أداء هذه المهمة، وبتكرار تجارب الفشل صار أبواه يطلقان عليه اسم (الرمة) أي الذي لا فائدة منه – ومنذ ذلك الحين عرف بين أصدقائه وأهل في القرية والقرى المجاورة باسم (حمدان الرمة).

ولما كان خط السكة حديد يمر أمام القرية فقد اشتغل (الرمة) ببيع الحلوى والأمشاط والمناديل والنبق في المحطة المجاورة. ولما كبر في السن قليلاً صار يقنع ركاب القطار بشراء تراب الرملة التي كان يغرفها من جوار المحطة مدعياً أنها بركة ضريح أحد الأولياء الصالحين.

وزاد الرمة على بيع الرملة فأضاف شيئاً من اللبان الضكر والكمون الأسود والكحل والتمباك والنبق ولفائف التبغ المحلي وأمواس الحلاقة.

ومع انتعاش سوق الكرين اشتغل (الرمة) بالعمل في غسيل السيارات في الساعات التي يكون فيها القطار متوقفاً فيها بالمحطة، حيث كان يترك صندوقه الذي يحوي رملة الضريح المفترى عليه وأدوات (التشاشة) مع حاجة كلتوم بائعة الكسرة.

وترقى (الرمة) فصار يتقاضى بعض العمولات من بائعي السيارات ثم ترقى أكثر إلى أن وصل وظيفة (صاروخ) وهي درجة أقل من السمسار في سوق الكرين ووظيفته الأساسية أن يطارد العملاء المتأخرين في السداد في منازلهم فيخضعون تحت الضغط النفسي والتشهير إلى دفع المديونية. حتى ولو اضطروا لدفع هوامش ربوية أو أخضعوا للابتزاز و"التجويك" والبيع بطريقة "الكسر" . ويتقاضى (الرمة) مقابل ذلك مبالغ تختلف باختلاف حجم المديونية وطريقة تحصيلها، حيث تزيد المبالغ إذا احتاج الرمة إلى استعمال الاشتباك بالأيدي أو العصي مع المدينين وتقل نسبياً إذا كان الموضوع يتم تسويته باللسان والصوت العالي عن طريق (الهرشة) و(السقالات) و (المكنات) .

بجانب ذلك كان الرمة يقوم بالاستيلاء على أراضي السكن العشوائي غير المخططة ويبيعها للقادمين من الأرياف ويدخل ثمنها في مقايضة السيارات القديمة وفي خلال أربعة أعوام صار (الرمة) من أشهر الأغنياء، وتغير لون جلابيته من صفرة الاتساخ الناتج عن الطين الملتصق بإطارات السيارات، إلى البياض الناصع مع الجلباب الشفاف والحذاء المكشوف مثله مثل تجار الكرين الآخرين وصار يلبس الطاقية البيضاء ويتعطر بعطور "مدام روشاس" ومدام "كريسيتان ديور" وبالطبع كان لا يعلم أن بعضها عطور تخص السيدات فقط.

وتطورت أعماله فصار يتعامل في الدولار وفي البضائع الفاسدة والصالحة... واحتك بشرائح أخرى في المجتمع من أثر النقلة النوعية فاضطر لاستعمال الكلمات الأجنبية مثل كلمة (ثانكيو) التي ينطقها (شانكيو) وكلمة (هاردلك) والتي كان يطلقها (هرطلك) وكلمة (دولار) التي كان ينطقها (دورار) (ومن ديك وعيك) صار الرمة نجماً في المجتمع يدفع النقطة بالدولار وتغني له بنات الحي في الأفراح بعد أن كن يغنين للمعلمين والأطباء والجنود البواسل.

وامتطى الرمة كل أنواع السيارات الفاخرة من الكرسيدا مروراً (بالفي أكس آر) و (اللكزس) ومؤخراً اشترى منزله الثالث بعد أن تمكن من أن يودع بالسجن ثلاثة رجال أعمال وأربعة محامين وصيدليين ومهندساً وضابطاً بالمعاش كانوا يعملون في مجال تصدير الماشية واللحوم.

وهكذا وصل الرمة إلى القمة فصار ممولاً لتجار الماشية واللحوم وأصحاب المصانع بعد أن كان بائعاً متجولاً بمحطات السكة حديد وقاطرات الديزل والبخار ومواقف البصات بالأسواق الشعبية ...؟؟!! وأخيراً جداً ظهر الرجل كأحد أكبر أعضاء محالس بعض البنوك والشركات ذات النفوذ الاقتصادي ....

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
دَهْ حَرامْ !! - د. عبد الماجد عبد القادر
غيِّروا المستشار !! - د. عبد الماجد عبد القادر
نقول شنو !! - د. عبد الماجد عبد القادر
جدنا مدفون هنا !! - د. عبد الماجد عبد القادر
تاني.. سيولة ما في ليه؟!! - د. عبد الماجد عبد القادر