إدركوا كسلا

عرض المادة
إدركوا كسلا
193 زائر
24-09-2018

بعد أن كانت كسلا عاصمة الشرق الخضراء تعرف بأنها ملهمة الشعراء لما بها من طبيعة ساحرة حباها الله بها ، أصبحت لا تذكر خلال العام الحالي إلا مسبوقة بكلمة كارثة لما ألمّ بها من مصائب، كانت كلها يمكن أن يتم التغلب عليها ، غير أن انعدام التفكير الوقائي أوردها سيولًا انكبت عليها من أعلى هضابها بالإضافة لفيضان انفجر من وسطها شرقًا وغربًا عبر نهر القاش ورتب ذلك أوضاعًا مأساوية لمواطنيها.

اشتكى أهل كسلا حتى بح صوتهم من تراكم مياه الأمطار داخل أحياء المدينة واستحالة تصريفها لارتفاع منسوب القاش، فسدت الحكومة هناك آذانها عن صرخات المواطنين ولم تكلف نفسها حتى دلق مبيدات في المياه تمنع توالد الباعوض.

بدأت الشكوى من تكاثف الباعوض وتوالده لكن لم يحرك ذلك شيئًا لدى المسئولين حتى بدأت تظهر حميات مجهولة، كل ما فعلته الحكومة هناك أنها أفلحت في التكتم عليها حتى تخطت الحميات الوضع الطبيعي وتطورت إلى وباء اجتاح المدينة.

أخيرًا اعترفت حكومة الولاية ووزارة الصحة الاتحادية بتفشي حمى "الشيكونغونيا"، وأكدت الإحصائيات إصابة 6.250 شخص مع حدوث بعض الوفيات بين المصابين، لكن الغريب في ذلك التناقض بين والي الولاية الذي أكد الوفيات في تصريح صحفي وبين وكيل وزارة الصحة الذي قطع بعدم حدوث أي حالة وفاة.

عادي جدًا أن يصيب وباء منطقة ما حول العالم، وعندها تمتلك الحكومة الشجاعة للإعلان عن هذا الوباء لتضطلع حينها منظمة الصحة العالمية بدعم المنطقة بالعلاج والكوادر الطبية المطلوبة لمكافحة الوباء، ولكن دائمًا ما نعمل نحن على التكتم على الأمراض حتى وإن كان ذلك على حساب حياة المواطنين.

نشط عدد كبير من أبناء كسلا في استغلال وسائل التواصل الاجتماعي ونجحوا في إيصال صوتهم لكل السودانيين في الداخل والخارج. وتعاطف معهم الآلاف من أبناء السودان وبدأوا في جمع تبرعات لشراء الدواء اللازم وترحيله لكسلا والعمل على رش المدينة لقتل البعوض الناقل للمرض فضلًا عن قيادة حملة للتبرع بالدم، بينما لا تزال وزارة الصحة الاتحادية في محطة التقليل من الإصابات والتأكيد على أن الوضع تحت السيطرة.

طبيبة من كسلا تؤكد أن نصف الكادر الطبي على الأقل مصاب بالحمى التى تعرف بـ"الكنكشة" وتدعو أبناء كسلا العاملين في الحقل الطبي بالإسراع إلى المدينة للمشاركة في تقديم العون الطبي لأهليهم وتفسر عدم وجود حالات بالمراكز الصحية والمستشفيات بأن المرضى لا يحتاجون للتنويم الطويل بالمستشفى لأن المرض يكافح بأدوية يمكن تناولها بالمنزل.

الوضع في كسلا الآن يحتاج إلى الشفافية العالية من وزارة الصحة لأن الأرقام التى تحملها وسائل التواصل الاجتماعي فيها كثير من التضخيم، غير أنها لا تزال الأرقام الوحيدة التى تمشي بين الناس في ظل غياب أي إحصائيات رسمية تصدرها وزارة الصحة.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الوطني وثقافة البيع - محجوب عثمان
كسلا تتعافى - محجوب عثمان
من يحلق الرؤوس؟؟!! - محجوب عثمان
ناقوس خطر - محجوب عثمان
جزاء سنمار - محجوب عثمان