الدكاترة كشفوا القلب!!

عرض المادة
الدكاترة كشفوا القلب!!
224 زائر
24-09-2018

الأغاني المتداولة في عقود الستينيات والسبعينيات كانت انعكاساً لما يدور في تلك البيئة النظيفة والبريئة .. سواء كان بتأثير الأسباب الاقتصادية المستقرة أو الاجتماعية الهادئة.. وفي ذلك الوقت كانت هناك طبقة اسمها "الطبقة الوسطى" تتكون من المعلمين وأساتذة الجامعات وأصحاب المهن مثل الأطباء والمهندسين والقضاة والضباط.. وكانت تشكل الجزء الأكبر من جسم الخدمة المدنية.. وفي ذات الوقت كانت تحافظ على تماسك المجتمع.. فهي من ناحية كانت تسند الطبقة الفقيرة وتساعدها على المقاومة وفي ذات الوقت كانت تشكل السوق الذي يثري الطبقة الغنية.

ونظراً لأهمية الطبقة الوسطى، فقد كان غناء البنات وأشعار المبدعين تصب في جهة تمجيد أهل هذه الطبقة وحيث تقول الأغنية المشهورة " الدكاترة كشفوا القلب. ولقوا قلبي زايد ضرب .. وغنت البنات لذلك الطبيب الذي يمر عصراً على المرضى قائلات .. "حبيبي وين بالعصر مرورو".. ولم تنس الأغاني الشعبية أن تشيد بالضباط في أغنية "يجو عايدين" .. ومن المؤكد أن المهندسين قد نالوا حظهم من الإطراء في ذلك العهد، حيث ورد ذكرهم في أغنية "المهندس جا ورسم البنا"..

وبحلول عقد الثمانينيات بدأ اضمحلال الطبقة الوسطى في المجتمع ووصل التردي إلى قمته بنهاية عقد التسعينيات، حيث انضم جزء من الطبقة الوسطى إلى مجموعة الأثرياء وسقط الجزء الأكبر إلى قاع الفقر.. وبالطبع فإن الأغنية وكلماتها أصابها ذات الانهيار.. وظهر ذلك في الكلمات الساقطة والسوقية.. مثلما ظهر في نفس الوقت الفنانون بالبكاسي والأغاني الهابطة. وبالطبع فقد انحطت لغة التخاطب ونزلت لتعوم في قاع المجتمع.. مثلاً بدأت البنات يغنين "الكريسيدا السمح سيدا" وتحوّل الغزل من الشخوص البشرية إلى الأشياء .. فصارت البنات يتغزلن في البيوت والعربات. وجاءت أغنية "سجل لي الريدة" والتي تقول بعض مقاطعها "سجل لي عرباتك، سجل لي شركاتك... ومع ظروف الضغوط الاقتصادية وثقافة الاغتراب جاءت بعض المفاهيم الأخلاقية الجديدة التي لم تكن معروفة في المجتمع عندما كان متماسكاً.. فقد كان محرماً على الأخت أن تتغزل في زوج أختها أو تطمع في أن تحل محل أختها. وجاءت أغنية "بختي.. بختي يا أب شرا بختي إن شاء الله راجل أختي يا أب شرا" .. وفي مثل هذه الأجواء المسمومة ظهرت مجموعة من الذين حُسبوا خطأ على شريحة رجال الأعمال.. وكانت كل مؤهلاتهم أن لديهم مكعبات من النقود الورقية تملأ جيوب جلاليبهم وأطلقت عليهم الألقاب مثل الزعيم والوجيه واللورد.. وعند ذلك ظهرت أغنية الجلابية بيضاء مكوية.. وتبارى رجال الأعمال في إغداق الأموال على المغنيات، حيث ينهالون بالأوراق الخضراء على رؤوس المغنيات، وهن يزغردن و"يفنجطن" ويذكرن أسماء القرى والحلال والوديان التي جاء منها أغنياء الغفلة من بيع أراضي السكن العشوائي وتجارة الدولار .. وظهرت أغنية بالدولار أبا لي وبالريال أبا لي .. وبالطبع في هذه الأثناء كان الأطباء والمهندسون ومعظم منسوبي الطبقة الوسطى قد اتخذوا أماكنهم في الحراسات والسجون تحت قانون يبقى حتى السداد.. وبالتالي ظلت الساحة شاغرة بحيث تم تصدير الأغاني الهابطة ومشتقاتها إلى خارج الحدود.. وانهال الغرباء بالأموال على رؤوس المغنين والمغنيات جهاراً نهاراً.. وفعلوا ما علمنا وما لم نعلم وانبسطوا جداً حتى قال بعضهم

"الشريف مبسوط مني" ... وظهر في ساحة الغناء سعدية حركات وخديجة بنزين ونفيسة جازولين وعاشة الطاشة وسميرة ولد وحمادة بت ومن الأغاني اشتهرت أغنية "النبق النبق" وأغنية "دق القسم" ورقصة القرد وظهرت تخصصات جديدة حتى في مجال تحرير البكاء و"الردحي" حيث تشرفنا بالبكاية حنان سكليب بتاعة زميلنا الفاتح جبرا والرداحة حنان شواطين المتخصصات في النواح على موتى الأغنياء ... وإن شاء الله البركة في الجميع.. والبركة في برنامج " توك شو " .....

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
سيولة ما في - د. عبد الماجد عبد القادر
نظرية النسبية!! - د. عبد الماجد عبد القادر
علاّية ودلاّية !!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
في الصالات يا عمك !!!؟! - د. عبد الماجد عبد القادر
لا تكتب هنا ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر