جزاء سنمار

عرض المادة
جزاء سنمار
183 زائر
22-09-2018

قصة الطبيبة جارة حسن التي فصلتها إدارة مستشفى رويال كير الأسبوع الماضي بسبب احتكاكها مع الحرس الشخصي لرئيس الوزراء معتز موسى، تؤكد بجلاء أزمة الخدمة المدنية التي تُعاني منها البلاد، كما تشير بجلاء ودون مواربة إلى وجود مؤسسات لا تتورع في أن تطأ كل القيم والقوانين تحت أقدامها في سبيل إرضاء المسؤولين .

وما قام به حراس رئيس الوزراء بحسب رواية الطبيبة نفسها يوضح أنهم انتهجوا سياسة القوة والضغط النفسي على الطبيبة ومحاولة جرّها لخانة لا علاقة لها بها وصرفها عن أداء مهمتها .

الغريب أن الطبيبة كانت تُطالب بخروج مرافقي نجل رئيس الوزراء من الغرفة الضيقة حتى يتسنى لها تقديم الخدمة العلاجية له بصورة أفضل خاصة وأنها لم تكن تستطيع الحركة بحرية في الغرفة في وجود والدي الطفل وأربعة حراس.

يُحمد لرئيس الوزراء أن تعامل مع الحالة وسارع بالاتصال بمالك المستشفى لرفع ظلم ارتبط باسمه ووقع على الطبيبة جارة.

ورغم اتصال رئيس الوزراء والبيان الذي أصدره مكتبه، إلا أن المستشفى رفض إعادة الطبيبة للعمل.. ولكن يحمد للطبيبة أنها أعلنت منذ البداية أنها لن تعود ما لم يقم المستشفى بإجراء تحقيق حول الحادثة وأنها ستتحمل كل تبعات نتائج التحقيق.

وفقاً لقانون العمل، فإن صاحب العمل لا يستطيع اتخاذ أي إجراء بفصل أي عامل ما لم يمر بإجراءات متعددة تبدأ بالاستيضاح ومن ثم لجنة تحقيق وغيرها من آليات المحاسبة المعروفة.

اتخذ المستشفى قراره ضد الطبيبة رغم علمه الكامل بعدم قانونيته، ولكن لأن الأمر تعلّق بمخاشنة مع رئيس الوزراء، فكان لها أن تحاول النيل من القانون ومن الطبيبة لتنال رضاه.

كان على المستشفى أن يُحفّز ويكافئ الطبيبة جارة حسن لأنها طالبت بالالتزام بموجهات المستشفى وثوابته الموضوعة للتعامل مع المرضى والتي أعلمها جيداً من خلال مكوثي في المستشفى لفترات طويلة في أزمان سابقة، ولكن ارتد حرص الطبيبة على تطبيق المعايير الموضوعة لها من قبل المستشفى عليها وكانت مكافأتها مثل جزاء سنمار.

بالطبع نقدر لحرس رئيس الوزراء حرصهم على أداء مهمتهم بتوفير الحماية له أينما حل، ولكن كان عليهم التعامل بمرونة أكثر والاكتفاء بحارس واحد داخل غرفة المستشفى وبقاء الآخرين خارجها بمنع أي إنسان آخر من الدخول إليها لأنهم كما كانوا يحرصون على أداء مهمتهم كان عليهم أيضاً أن يدركوا أن الطبيبة حريصة على أداء مهمتها.

عموماً إن كانت هناك حسنة لهذه القضية فإنها قد كشفت لرئيس الوزراء أن ظلماً يمكن أن يقع على المواطنين باسمه من وراء ظهره.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الوطني وثقافة البيع - محجوب عثمان
كسلا تتعافى - محجوب عثمان
من يحلق الرؤوس؟؟!! - محجوب عثمان
ناقوس خطر - محجوب عثمان
إدركوا كسلا - محجوب عثمان