التعديلات وشجرة البامبو

عرض المادة
التعديلات وشجرة البامبو
217 زائر
22-09-2018

*ذكرت وكالة السودان للأنباء (سونا) أن الخرطوم قد أعلن تعيين وزراء جدد، في إطار تعديل وزاري محدود، وتعيين رئيس وزراء جديد. كل ذلك من أجل تحقيق نهضة بالبلاد، وكما قال رئيس الوزراء (سوف يجعل السودان ضمن العشرين دولة الكبرى في العالم).

يريدون أن ينهضوا سريعاً تماماً كشجرة البامبو.

* العلاقة بين التعديلات الوزارية الجديدة، وشجرة البامبو، ليست علاقة تشابه، كما يتبادر إلى الذهن، بل على العكس من ذلك تماماً، فهي علاقة تناقض في المنهج، إن شجرة البامبو هذه أعطاها الله سبحانه وتعالى ميزة، تمكنها من النمو السريع، ولكن بعد أن تقوى جذورها، وتضرب في التربة عميقاً، فهي من الأشجار المعروفة في الصين، وهي شجرة عجيبة تحمل قصة نموها ما يدعو للتأمل والتفكير.

* من طبيعة أشجار البامبو، أنها وبعد بذر البذور في التربة تظل لمدة أربع سنوات، لا ينبت منها إلا برعم صغير يترنح فوق سطح الأرض على استحياء، وخلال كل هذه السنوات تعمل على توطيد جذورها، وتثبيت أساسها، حتى تنمو على أرضية ثابتة، ومتينة، وما أن يبدأ العام الخامس، حتى تبدأ شجرة البامبو فجأة في النمو السريع، فوق سطح الأرض، حتى أن طولها يصل في العام الخامس وحده ما يزيد عن سبعة أمتار!. كل ذلك بفضل الأساس المتين الذي نبتت عليه.

*هذا خلاف ما تقوم عليه حكوماتنا في العالم الإسلامي، ومنها السودان، وما تجري فيه من سياسات إلا نموذج للمخالفة في المنهج . فهذه الحكومات، لا تكاد تقوم على أساس (وتقوم سياساتها على رزق اليوم باليوم)، واقتصادها على (أنفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب). فهي تتشكل على الأسس الرأسمالية وعلى أكلح وجه لتلك الرأسمالية.

* فهذه الحكومات لم تقم على أساس فكري ثابت، وحينما تعجز عن وعودها بالنهوض وتوفير الحياة الكريمة لشعوبها، تلجأ إلى تلك التعديلات الوزارية التي لا تعدو أن تكون حبات مسكنات فاقدة مفعولها.

*إن رسولنا الكريم، قد نهض بالعرب من أسفل درك الإنسانية إلى أعلى مراتب الرقي وأسمى مراتب التحضر، وذلك بعد أن أسس حياتهم على أساس متين، قوامه (لا إله إلا الله محمد رسول الله )، وأقام دولته على ذلك الاساس المتين، فبلغت خلال ثلاثين عاما فقطً إلى أذربيجان، بعد أن أسقطت أعظم دولتين في ذلك الزمان، واجتاحت إفريقيا حتى بلغت أقصى المغرب العربي، إلى أن وصلتنا نحن هنا في السودان. وظلت الدولة الأولى في العالم ولعدة قرون. وما ذلك النهوض السريع إلا بفضل الأساس المتين الذي قامت عليه الدولة.

*(فماذا حصدنا نحن في السودان خلال الثلاثين سنة الماضية !!!!!؟) إن هذه التعديلات التي ظللنا نتجرع من كأسها عشرات السنين لم تغن ولن تغني عنا شيئاً بل إن تغيير طاقم الحكومة برمته لن يقدم شيئاً، إلا إذا قامت على أساس ثابت متين، تماماً كما هو حال شجرة البامبو.

* والله سبحانه وتعالى من كرمه وجوده ورحمته، قد منّ علينا كما منّ على شجرة البامبو، بأساس قوي متين، منّ علينا بالعقيدة الإسلامية، فشجرة البالمبو جُبلت على الطاعة فنهضت في أرضية متينة، فكان نهوضها سريعاً، أما نحن البشر خُيّرنا فاخترنا غير الطريق الذي خطه الله لنا فتعثرت خطانا وصرنا في ذيل الأمم.

المهندس/ حسب الله النور

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
العودة الحلوة - رمضان محوب
حوار الطرشان - رمضان محوب
أزمة مستمرة - رمضان محوب