لله درك يا (عمر)...!!

عرض المادة
لله درك يا (عمر)...!!
178 زائر
21-09-2018

* بعد توليه الخلافة التزم أمير المؤمنين عمربن العزيز بمبدأ العدل على أتم وجه، وكان يرى أن المسؤولية والسلطة في نظر عمر هي القيام بحقوق الناس والخضوع لشروط بيعتهم، وتحقيق مصلحتهم المشروعة، فالخليفة أجير عند الأمة، وعليه أن ينفذ مطالبها العادلة حسب شروط البيعة.

*كتب إلى الحسن البصري يسأله في ذلك فأجابه الحسن: الإمام العدل يا أمير المؤمنين كالأب الحاني على ولده يسعى لهم صغاراً ويعلمهم كباراً، يكتب لهم في حياته ويدخرهم بعد مماته.

*والإمام العدل يا أمير المؤمنين كالأم الشفيقة البّرة الرفيقة بولدها، حملته كرهاً ووضعته كرهاً وربته طفلاً، تسهر بسهره وتسكن بسكونه. ترضعه تارة وتفطمه أخرى، وتفرح بعافيته، وتغتمّ بشكايته.

*والإمام العدل يا أمير المؤمنين وصيّ اليتامى، وخازن المساكين يربي صغيرهم.

*والإمام العدل يا أمير المؤمنين كقلب بين الجوانح، تصلح الجوانح بصلاحه، وتفسد بفساده.

*والإمام العدل يا أمير المؤمنين هو القائم بين الله وبين عباده؛ يسمع كلام الله ويُسمعهم، وينظر إلى الله ويريهم وينقاد إلى الله ويقودهم.

*فلا تكن يا أمير المؤمنين - فيما ملَّكك الله -كعبد ائتمنه سيده واستحفظه ماله وعياله، فبدَّد وشرَّد العيال، فأفقر أهله وفرَّق ماله.

*وبدأ عمر بنفسه فنظر إلى ما في يديه من أرض أو متاع، فخرج منه حتى نظر إلى فص خاتم فقال: هذا مما كان الوليد بن عبد الملك أعطانيه مما جاءه من أرض المغرب فخرج منه.

* وكان ذلك لإصراره على قطع كل شك بيقين، وحتى يطمئن إلى أن ما في يده لا شبهة فيه لظلم أو مظلمة حتى ولو كان ورثه، خصوصاً وأن القصص والحكايات كانت كثيرة يتناقلها الناس عن مظالم ارتكبت على عهد خلفاء بني أمية، وعمالهم.

* وقد بلغ به حرصه على التثبت أنه نزع حلي سيفه من الفضة، وحلاه بالحديد،قال عبد العزيز بن عمر: كان سيف أبي محلى بفضة فنزعها وحلاه حديداً.

*وبعد أن انتهى من رد كل مال شك بأنه ليس له فيه حق اتجه إلى زوجته فاطمة بنت عبد الملك - وكان لها جوهر - فقال لها عمر: من أين صار هذا المال إليك؟، قالت: أعطانيه أمير المؤمنين. قال: إما أن ترديه إلى بيت المال، وإما أن تأذني لي في فراقك، فإني أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت.

وقد أوضح عمر لها سبب كرهه له بقوله: قد علمت حال هذا الجوهر وما صنع فيه أبوك، ومن أصابه، فهل لك أن أجعله في تابوت ثم أطبع عليه وأجعله في أقصى بيت مال المسلمين وأنفق ما دونه، وإن خلصت إليه أنفقته، وإن مت قبل ذلك فلعمري ليردنه إليك. قالت له: أفعل ما شئت.

ثم تحول إلى بني عمومته وإخوته من أفراد البيت الأموي. وفور فراغه من دفن ابن عمه سليمان بن عبد الملك رأى ما أذهله، وهو أن أبناء عمه من الأمويين أدخلوا الكثير من مظاهر السلطان التي لم تكن موجودة على عهد النبي ، أو خلفائه الراشدين.

*فأنفقوا الكثير من المال من أجل الظهور بمظاهر العظمة أمام رعيتهم.فأمر مولاه مزاحماً فور تقديم هذه الزينة له ببيعها، وضم ثمنها إلى بيت مال المسلمين.

*ثم اتجه إلى أبناء البيت الأموي فجمعهم وطلب إليهم أن يخرجوا مما بأيدهم من أموال وإقطاعات أخذوها بغير حق.. وشهدت الأيام الأولى من خلافة عمر تجريداً واسعاً النطاق لكثير من أموال وأملاك بني أمية، ظلت تنمو في الماضي وتتضخم لكونهم العائلة الحاكمة ليس إلا..

* لله درك يا (عمر)...!!

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
العودة الحلوة - رمضان محوب
حوار الطرشان - رمضان محوب
أزمة مستمرة - رمضان محوب