عصا موسى

عرض المادة
عصا موسى
94 زائر
18-09-2018

وضع رئيس الوزراء معتز موسى نفسه أمام تحدٍّ كبير، كونه أعلن أن حكومته ستعمل على معالجة الانهيار الاقتصادي، وستواصل محاربة الفساد وتنفذ برامج رئيس الجمهورية التي أعلنها من خلال خطابه أمام البرلمان يونيو الماضي.

التحدي الذي وضع موسى نفسه فيه، يتمثل أولاً في وقف التدهور الاقتصادي وخفض معدلات التضخم التي ظلت تواصل الارتفاع شهراً بعد شهر خلال العام الجاري، إذ أن المهمة لن تكون سهلة حتى وإن كان يحمل "عصا موسى"، وبما أن رئيس الوزراء اختار نفسه وزيراً للمالية والتخطيط الاقتصادي، فإن ذلك يطرح عليه تحديات أخرى تتمثل في الميزانية التي أقرت مستويات عليا في الحكومة بأنها واجهت العديد من المشكلات.

وبما أن الميزانية الحالية واجهت ما واجهت، رغم اعتمادها بشكل كبير على إيرادات الضرائب والجمارك، نأمل ألا تكون المعالجة عبر فرض مزيد من الضرائب والجمارك ورفع أسعار المحروقات وتنفيذ السياسة التي تعرف بـ"رفع الدعم" التي تنتهجها الحكومة كل عام، إذ لم يخل عام منذ انفصال الجنوب من رفع للدعم عن كاهل الحكومة ووضعه على كاهل المواطن.

تصريح وزير المالية ورئيس الوزراء معتز موسى بانتهاج سياسة الصدمة في معالجة اختلالات الاقتصاد يوحي بأنه سيعمل على وضع مزيد من الأعباء على المواطن دون مراعاة لوضع السودان الحالي أو قياس لتجارب الصدمات الاقتصادية التي طبقت في دول أخرى وكانت نتائجها كارثية.

على معتز موسى إن أراد معالجة الاقتصاد أن يخضع الميزانية الحالية لدراسة دقيقة ومعرفة مناطق القصور فيها باعتبار أن الميزانية كانت مبشرة، كما صرح بذلك قادة البرلمان وعرابو الاقتصاد خاصة وأنها وضعت بخبرات روسية شاركت في وضعها كما كشف مؤخراً وزير الاستثمار السابق مبارك الفاضل.

من المفترض أن تكون إدارات وزارة المالية قد شرعت في وضع مشروع موازنة العام المقبل، وهذه بالتأكيد تحتاج إلى وقفة حقيقية من رئيس الوزراء ليضع موازنة حقيقية تعتمد على أرقام حقيقية، ولو أدى ذلك لإلغاء بنود التنمية ووقف الصرف الحكومي على الإنشاءات، وإيقاف استيراد الأثاثات للوزارات التي ظلت تشهد تغييرًا لفرشها من الاستقبال وحتى مكتب الوزير عند أي تغيير وزاري ومقدم وزير جديد لها.

التحدي الأساسي يتمثل في توجيه الموارد على شحها للانتاج وليس على الصرف الحكومي كما تفعل الموازنة الحالية فما يصرف على الخدمات والزراعة والصناعة في أي موازنة لا يتعدى 10% منها بينما يذهب جلها للصرف الحكومي الذي لا يكون من ورائه عائد للخزينة العامة.

ويجب على معتز موسى أن يعلم أن كل الموازنات والخطط الاقتصادية السابقة باءت بالفشل ابتداء من موازنة العام 2011 والتي لم تنتظر أكثر من 5 أيام فقط لتعاد للبرلمان لمعالجتها بجرعة رفع الدعم المعتادة، لذا فإن الواجب يحتم الاستعانة بخبراء اقتصاديين خارج صندوق المؤتمر الوطني الذي أثبتت الأيام فشله الذريع.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
كسلا تتعافى - محجوب عثمان
من يحلق الرؤوس؟؟!! - محجوب عثمان
ناقوس خطر - محجوب عثمان
إدركوا كسلا - محجوب عثمان
جزاء سنمار - محجوب عثمان