فيما العجلة

عرض المادة
فيما العجلة
194 زائر
18-09-2018

انقسم الناس حول التعديلات الوزارية الأخيرة التي طالت بعض الوجوه ،فمنهم من أثنى على التغيير حتى وإن كان طفيفًا والبعض الآخر لم ير فيها سوى لعبة تبادل للكراسي وتدوير للوزراء.

لكن يبدو أن ما حدث ووفقًا لتحليلات بعض الخبراء والعالمين ببواطن الأمور لا يعدو أن يكون ترتيبًا داخليًّا تطلبته الحاجة استعدادًا لمرحلة قادمة تتطلب وجوهًا بعينها لتنفيذ أجندة معينة قبل أن ينتهي دورها وتأتي وجوه أخرى، فلكل مرحلة أناسها.

صدقًا أقول إن هذا التعديل لم يستوقفني كثيرًا لعلمي أنه أمر طبيعي يحدث في كل حكومات العالم، لكن ما استوقفني حقيقة هو ذلك التعجل في التصريحات الإعلامية ونشر أسماء الوزراء الجدد الذين تم ترشيحهم واعتمادهم من المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني قبل أن يجف المداد الذي كتبت به.

لم يكن الأمر موفقًا البتة في استعجال التصريحات قبل أن تصبح تلك الترشيحات المعتمدة قرارات ومراسيم جمهورية ممهورة بتوقيع الرئيس.

الأمر الآخر ما حدث كان فيه نوع من التغول على حق الأحزاب التي تشارك في الحكومة بوزرائها، لذا كان من الأوفق أن يتم نشر الأسماء بعد المرسوم الجمهوري وألا يضطر الرئيس لتوقيع أكثر من مرسوم لقرار واحد.

السرعة في التصريحات دون الانتظار حتى يتم إبلاغ من تم ترشيحهم واعتمادهم من المكتب القيادي أعطت الفرصة في طبق من ذهب للنيل من هيبة الحكومة التي ظهرت وكأنها تلعب في ملعب مكشوف دون أدوات لصد الهجمات والركلات الموجهة إليها.

كان الأوفق أن ينتظر الحزب الحاكم موافقة الوزراء المرشحين بدلًا من سماع أسمائهم كغيرهم من المواطنين، حتى يتسنى لمن يرغب في الاعتذار أن يعتذر دون أن يؤثر هذا الاعتذار على الطاقم الحكومي، وتصبح الحكومة في موقف المدافع دومًا

حتى نفصل بين الحكومة والحزب الحاكم فإن قرارات المكتب القيادي للحزب أمر يخصه وعضويته وبالتالي هي ملزمة لعضويته فقط حتى لا يحدث خلط بين الجانبين خاصة وأن الحكومة ليست مكونة من حزب المؤتمر الوطني فقط، وحتى لا يختل الميزان.

بقدر ما تنفس البعض الصعداء للتغييرات التي تمت إلا أن البعض أصابهم الضجر من اختلال الموازين وخلط الكيمان.

الحكومة أدخلت نفسها في حرج بالغ من الاعتذارات والسحوبات والطعن في الاختيار للبعض،العجلة والسرعة للتغيير هي التي أدخلت الحكومة في هذا الأمر بالغ الإحراج وقللت من هيبتها.

خبرة عملية لـ30 عامًا من الحكم كانت كافية لئلا يقع الحزب أو الحكومة في هذا المستنقع ولكن دومًا تأتي الرياح بما لا تشتهي سفن المواطن البسيط.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
لماذا نكتب؟ - أمنية الفضل
متفرقات - أمنية الفضل
هل تكفي النوايا ؟ - أمنية الفضل
بساطة مرة أخرى - أمنية الفضل