آخر الكي "العلاج بالصدمة"

عرض المادة
آخر الكي "العلاج بالصدمة"
168 زائر
15-09-2018

باتت الحاجة متسارعة في التغيير وتصحيح المسار، وما يؤكد ذلك التغيير الكبير الذي قاده الرئيس بحل الحكومة وتعيين رئيس وزراء جديد واتباع ذلك بإعلان وزاري جديد، يبدو أن التغيير سيحدث نوعاً آخر من العلاج لاقتصاد مأزوم. وما يدل على ذلك البداية القوية التي برزت في أول تصريح له رئيس الوزراء معتز موسى، حينما قال: أمامنا 400 يوم لمعالجة الاقتصاد بالصدمة. "الصدمة" هذه حيرت كثيرين، ولكنها في اعتقادي تعني الأسلوب الأولي والناجع لكسر ظهر الفساد الذي استشرى في البلاد، خاصة أن هذا الأسلوب يختلف تماماً عن "العلاج بالتدرج" الذي تم اتباعه لحل مشكلة الفساد، والتي تعتبر في المقام الأول مشكلة اقتصادية بالدرجة الأولى.

أسلوب "الصدمة" سيساعد في تعويض التأخير في القضاء على الفساد، وتعويض الفرص التي تمت إضاعتها في مسيرة التصحيح الاقتصادي والاجتماعي الطويلة من خلال اختصار المراحل والاستغناء عن بعضها لعلها تحقق نتائج بشكل سريع وديناميكي.

"أسلوب الصدمة"، سيعيد المصداقية للسياسات الحكومية وإجراءات الإصلاح في كافة المجالات، وزيادة الثقة لدى المستثمرين وتراجع شعور عدم اليقين بأن الجهة أكثر أمانًا لاستثماراتها وأعمالها التجارية وخفض النفقات الحكومية من خلال ترشيدها.

معالجة الفساد بأسلوب "الصدمة" نجح في عدة دول من بينها ماليزيا وإندونيسيا وبعض دول أميركا اللاتينية، ولا ننسي النموذج السعودي الذي تم اتباعه مؤخراً.. صحيح تلك تجارب أثبتت فعاليتها، ولكننا أيضا نصبو إلى نموذج يأخذ في الاعتبار خصوصية البلد التشريعية والمجتمعية، بأن يلقى الإجماع والدعم من كافة مكونات وأطراف المجتمع.

صحيح هنالك متطلبات يجب توافرها لتطيبق هذا الأنموذج وقد بدأت الدولة بالفعل تشكيل محكمة خاصة بمكافحة جرائم الفساد، ولكنها أيضًا تتطلب إنشاء هيئة للنزاهة ومكافحة الفساد، والاستفادة من كم البيانات التي تتوفر للهيئة والأجهزة الأمنية المعنية ومتابعة التحقيق في أي شبهات فساد قائمة أو مستجدة، ويجب أن يجري كل ذلك في فترة قصيرة جدًا بتعاون الجميع. كما يجب أن يوازي ذلك سرعة إجراء التعديلات الدستورية للنصوص التي تتعلق بمحاكمة الوزراء والسماح لأعضاء السلطة التشريعية بممارسة التجارة، وهي تعتبر معيقة للعدالة وسيادة القانون. فإذا اتبع هذا النهج بموافقة الجميع سيتم استعادة الأموال المنهوبة أو جزء كبير منها من خلال تفعيل مبدأ إجراء التسويات مع الفاسدين مقابل عدم ملاحقتهم، وهو ما يجوز قانونًا، وعندها فقط سيتوارى الفاسدون خجلاً وشعوراً بالخزي والعار والخوف.

ويرى البعض أنه كلما فرضت الحكومات برامج مريضة لتحرير السوق فإن الطريقة المختارة هي المعالجة بالصدمة الكاملة والتي تتضمن خفض الضرائب، وتحرير التجارة، وخصخصة الخدمات، وخفض الإنفاق الاجتماعي، وتحرير الاقتصاد من الرقابة وتقليص كبير لحجم الحكومة.

والصدمة أيضاً تعني استخدام لحظات صدمات المجتمع لبدء إصلاحات شاملة اجتماعية واقتصادية خاصة الدول التي تكون قد تأثرت بحروب واضطرابات داخلية. كما أنه ولتفادي فكرة استغلال الأزمات والكوارث عن طريق سياسات اقتصادية تفرض قسراً، وشروطًا لصندوق النقد الدولي الذي يعتبره كثيرون دسيسة سياسية لفرض سياسات اقتصادية تقاوم عبر العلاج "بالصدمة".

وأعتقد أنه ولتطبيق العلاج بالصدمة الاقتصادية، لابد من حرية كبيرة، لأن الأمر يتطلب "صدمة جمعية إضافية" حتى يتم تطبيق الرؤية بشكلها الكامل، إلا أن ذلك يتطلب ظروفاً تسلطية، ولا نعتقد أن جميع الاقتصادات تتطلب عنفاً، فمن الوارد وجود اقتصاد لا يتطلب تسلطاً او عنفاً لإصلاحه وإنعاشه مرة أخرى.

ومن الممكن جداً، بإجراءات بسيطة إيجاد سوق حرة توفر منتجات بأسعارها الحقيقية للمستهلك، كما يمكن أيضًا الحصول على خدمات صحية مجانية ومدارس ترعاها الدولة تقدم خدمة للطلاب، وأيضا وبإجراءات أكثر تشدداً ورقابة إلزام القطاع الخاص بدفع أجور مناسبة للعمال واحترام حق العمل في قيام النقابات، وبالمقابل المطلوب من الحكومة جمع الضرائب وإعادة توزيع الثروة بعدالة.

يمكن أن ينحدر الاقتصاد إلى مستوى متدنٍّ جداً، إما بسبب نصيحة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي "خصخصة، خفض النفقات، ومرونة العمالة"، مما يزيد من البطالة بين الأغلبية، وتتضاعف أعداد الذين يعيشون بأقل من دولار واحد يوميًا، كل ذلك يتجه نحو اثنين لا ثالث لهما، إما أنها مؤامرة من مؤسسات مالية عالمية أو تحولات فاشلة في السياسات المتبعة ما يتطلب أيضًا استخدام "أسلوب الصدمة".

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
18 مليار دولار - عاصم إسماعيل
فرص المعارض - عاصم إسماعيل
بشرى سارة - عاصم إسماعيل