للذكرى والتاريخ !!!

عرض المادة
للذكرى والتاريخ !!!
146 زائر
14-09-2018

أولاً نقر ونعترف أننا هذه الأيام نعاني من الشح في بعض المواد الهامة مثل الرغيف والجازولين والبنزين والغاز .. وبحمد الله أن مشكلة الرغيف قد حُلّت ولحقت بها مشكلة شح الغاز والبنزين والجازولين ولكن الشباب الذين ولدوا في عام 1989م مع ثورة الإنقاذ وكذلك الذين كانت أعمارهم ما بين سنة واحدة وحتى عشر سنوات قد لا يدركون حجم المعاناة التي كان يكابدها أهلهم في الحصول على كثير من السلع والاحتياجات.. هذه الشريحة قد تصل إلى أكثر من أربعين إلى خمسين في المائة من مجمل السكان الآن..

وقد درجت بين الحين والآخر أن أذكرهم ونفسي والذكرى تنفع المؤمنين أننا كنا نعاني في الحصول على أبسط مقومات الحياة ولا نجدها إلا بعد شق الأنفس واللهاث.. فهؤلاء الشباب عاشوا في زمن الوفرة النسبية على الرغم من غلاء المعيشة الذي يعتبر ظاهرة عالمية لا تخص بلادنا وحدها.

وأقول يا أبنائي أننا كنا وعلى طول الفترة الممتدة من عقد السبعينات وحتى مشارف التسعينات لا نعرف السلع التموينية إلا عن طريق البطاقة ولكي نحصل على جالونين من البنزين كان لا بد أن يستعد أحدنا ويودع أهله يحمل معه المخدة والبطانية والماء والطعام و(يدفر) سيارته إلى أقرب محطة بترول.. وكنا نحصل على رطلين من السكر للأسرة كلها ولمدة أسبوع كامل بعد دفع الرسوم والحصول على دفتر تموين السكر.. وإذا حدثت وفاة في منزلكم ومات أبوك أو أمك فعليك أن تتقدم بطلب مشفوع باليمين وعليه شهادة الشهود حتى تصدق لك السلطات بالحصول على خمسين رطل سكر علماً بأن سكان الخرطوم لم يكن أكثر من مليون مواطن مقارناً مع عشرة مليون الآن ونصفهم أجانب ولاجئون . وحتى سجائر البرنجي كانت هي الأخرى يتم صرفها عن طريق كرت التموين أما السجائر الأخرى مثل البنسون فقد كانت من السلع البذخية والاستفزازية يحضرها المغتربون معهم من دول الخليج في أيام العيد الكبير أو عيد الفطر وكنا نحصل على الرغيف بمعدل خمسة رغيفات يوميا وفي عهد الرئيس نميري رحمه الله كان خلافا قد نشب بين الرئيس أنور السادات والنميري مما جعل الأول يتهكم على رغيفنا ويقول إنه مثل (ديل الكلب) وكنا نحصل على عدد خمسة من ديل الكلب بعد أن نصحو قبل الفجر ونصلي الصبح حاضرا ليس في المسجد ولكن في صف الرغيف.. وكان لكل مواطن حجر أو صفيحة يجلس عليها ويتركها لتحدد مكانه في اليوم التالي.

وإذا حدث أن مات أبوك أو أمك فعليك مرة أخرى أن تحضر الشهادات الدالة على ذلك وتدفع الرسوم لتحصل على خمسين رغيفة.. وكان المغتربون يحضرون لنا معهم من دول الخليج بعضاً من (مواد الرفاهية) مثل الصابون والريحة والمعجون واللبن البودرة والحلاوة وأمواس الحلاقة والقمصان والجلاليب. وكان المغترب عندما يزور السودان يقوم بتوزيع صابونة وصباع معجون لأقرب الأقربين من أهله.

ورأينا فقط أن نذكر أولادنا أننا مررنا بأيام عصيبة ولم نشاهد الوفرة في البضائع والسلع إلا بعد التسعينات وحتى الآن.

صحيح أن الأسعار عالية ولكنها ظاهرة دولية لا تخصنا وحدنا.. وعليه وجب أن نتذكر ولا ننسى ونطلب من ناس المعارضة والزعماء السياسيين الذين كانوا حكامنا أيام العسرة والندرة أن يتذكروا معنا كل ذلك حيث كانوا عاجزين عن توفير أبسط مقومات الحياة لمحكوميهم بينما يملأون الأرض صياحاً وكلاماً عن الحريات السياسية والتوافق السياسي والحكومة ذات (القاعدة العريضة) والمشاركة في الحكم والإستوزار لكل أربعة أنفار حصلوا على "لاندكروزر تاتشر" ومدفع دوشكا ....

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الدكاترة كشفوا القلب!! - د. عبد الماجد عبد القادر
بُول جَمل..!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
سجناء الحق المدني !!!!!!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
نسيبتو قالت شوية !!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
يا حمدوك.. يا رفدوك..!!! - د. عبد الماجد عبد القادر