وقِّع بأديس أبابا بالأربعاء اتفاق سلام الجنوب.. مشاهد من شرفة التوقيع

عرض المادة
وقِّع بأديس أبابا بالأربعاء اتفاق سلام الجنوب.. مشاهد من شرفة التوقيع
تاريخ الخبر 14-09-2018 | عدد الزوار 164

أديس أبابا: عبد الرؤوف طه

منتصف نهار الأربعاء، كانت أديس أبابا بطقسها المعتدل تحتضن أكثر من خمسة من الرؤساء الأفارقة ممثلة في رؤساء هيئة دول الإيقاد لحضور توقيع السلام النهائي بين فرقاء دولة جنوب السودان، بعد أن نجحت الخرطوم في رأب صدع الفرقاء لتطوي الدولة الوليدة بعد التوقيع النهائي للسلام صفحة مليئة بالدماء والدموع والحرب بعد أن غرقت في حرب أهلية استمرت أربعة أعوام.

الخرطوم تداوي الجراح

بعد الانفصال عن الدولة الأم، ما لبثت دولة الجنوب زمناً طويلاً حتى دخلت في حرب أهلية حولتها لروح بلا جسد وبدأ العقلاء الجنوبيون في البحث عن سلام يوقف شلالات الدماء، فيمموا وجههم صوب أروشا التنزانية في العام 2014م، لكنهم لم ياتوا بسلام مكتمل الأركان، ثم جرت جولات أخرى بعواصم أفريقية متعددة منها العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، لكن أيضاً كانت المحصلة صفرية وحينها لم يجد أهل الجنوب ملاذًا آمناً يداوي جراحهم غير الخرطوم، والتي استطاعت خلال ثلاثة أشهر إجراء تدخل جراحي عاجل استطاع أن يؤدي لسلام نهائي وقع أمس بأديس أبابا.

احتفالات وكرنفالات

عشرات الوجوه السمراء ذات القوام الفارع من أهل الجنوب تداعوا نحو مقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا للمشاركة في العرس الكبير، فقد كانت دعوة الفرح ممهورة بـ"توقيع اتفاق سلام الجنوب" واعتلت الوجوه فرحة ارتسمت على قسمات الجميع حكومة ومعارضة جنوبية، جاءت أول بشريات الفرح باعتماد المجلس الوزاري للإيقاد اتفاق السلام الموقع بالخرطوم، بعدها حول الاتفاق لجلسة رؤساء الإيقاد التي لم تستغرق وقتاً طويلاً في التوقيع على الاتفاق، بعدها ارتفعت أهازيج الفرح والاحتفال داخل القاعة التي شهدت التوقيع.

حضور وغياب

حضر جلسة التوقيع كل من رئيس الجمهورية، المشير عمر البشير، والرئيس اليوغندي يوري موسيفني، ونظيره الجيبوتي إسماعيل عمر قيلي، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، بالإضافة لرؤساء الصومال وجزر القمر، بينما غاب عن القمة الرئيس الكيني أهورو كينياتا، لكنه قام بابتعاث وزير خارجيته ليمثله في القمة، بينما قال وزير الخارجية الدرديري محمد أحمد لـ(الصيحة) إن غياب أهورو كنياتا يعود لأسباب خاصة، بينما كان المتوقع مشاركة الرئيس الأرتري أسياسي أفورقي لرفع حظر إرتريا من عضوية إيقاد لكنه غاب أيضاً.

جلسة الإيقاد

جلسة روساء الإيقاد استمرت لأكثر من ساعتين، طالب خلالها رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد أهل الجنوب بضرورة حفظ الأرواح وإيقاف الحرب، وفي هذا كان لافتاً الغياب الواضح للمجتمع الدولي، واكتفت الترويكا بخطاب ألقته ممثلة بريطانيا رحبت فيه بالاتفاق، وشجبت الخروقات التي حدثت أثناء المفاوضات بالخرطوم.

تجاوز النقاط الخلافية

قبل التوقيع على الاتفاق كانت هنالك خمس نقاط أساسية لم يتم التوافق عليها في الخرطوم، تتمثل في اختيار الوزارات ، تم الاتفاق أن يتم اختيار الوزارة بالتوافق، أما النقطة الثانية فهي الخلاف حول تكوين قوات لحماية السلام، حيث تم تجاوزها بضرورة وجود قوات من جيبوتي والصومال والسودان ويوغندا باعتبارهم ضامنين للاتفاق تحت مظلة الأمم المتحدة بغرض تأمين وحماية الاتفاق وتم تفويض روساء أركان الجيش في دول إيقاد لوضع خطة لاختيار القوات التي ستشارك وعددها وتسليحها، النقطة الثالثة التي كانت محل خلاف، وتم حلها هي الخلاف حول عدد الولايات، فألزمت القمة الطرفين بالرجوع لمقترح الوساطة الموقع في 19/8/2018م، أما النقطة الأخيرة هي الدستور حيث تم الاتفاق على عقد ورشة عمل لصياغة الدستور تضم الورشة مفوضية مراقب الاتفاق التي تشرف عليها المجتمع الدولي ومنها تتم كتابة الدستور بعد ستة أشهر من تكوين الحكومة الانتقالية، وفي هذه الفترة تبدأ الحكومة الانتقالية في صياغة الدستور.

ترحيب إقليمي

وجد الاتفاق الموقع ترحيباً إقيليماً كبيراً من الحضور في قمة الإيقاد، وقال رئيس بوتسوانا السابق فيستوس موغي الذي يترأس المنظمة التي شكلتها الهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) لمتابعة الملف "نأمل اليوم بفتح صفحة جديدة وفرصة جديدة لبناء سلام دائم وإحلال الاستقرار في جمهورية جنوب السودان".

كذلك أعرب رئيس بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان ديفيد شيرر عن أمله في وضع حد للنزاع الدامي الذي أوقع عشرات آلاف القتلى منذ أكثر من خمسة أعوام، ولفت إلى أنه مع توقيع هذا الاتفاق المتجدد بعد توقيع اتفاق سابق عام 2015، يجدر بنا الإقرار علناً بأنه ليس سوى خطوة أولى على طريق السلام، إنه خطوة ترسي الأسس لكل الخطوات التالية".

عناق غير مشهود

غير المتوقع هو لحظة العناق الحارة التي حدثت بين الرئيس سلفاكير ورياك مشار ولمدة تقارب الخمس دقائق وهو شيء لم يكن معتاداً بالخرطوم التي شهدت بروداً في العلاقة بين الرجلين. في ذات الوقت شهدت القاعة الرئاسية أهازيج وعناقاً بين قادة الحكومة والمعارضة الجنوبية.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 9 = أدخل الكود