في انتظار تقشّف الحكومة

عرض المادة
في انتظار تقشّف الحكومة
153 زائر
13-09-2018

أهم أسباب نجاح الموازنة أن تتضمن تقليل الصرف الإداري، فكثرة الصرف على الجوانب الإدارية من السلبيات الكبرى التي مني بها اقتصاد البلاد، ولابد من الاستفادة المثلى من الأموال المخصصة للصرف غير المنتج، كما أن دعم المشاريع المنتجة يمكن أن يؤدي لنتائج إيجابية أفضل من الصرف الإداري غير المنتج، وكما هو الحال فإن من المحال أن تحقق الموازنة نتائج إيجابية للمواطن في ظل عدم تقليل الصرف الإداري، فالأولوية في الصرف يجب أن توجه نحو القطاعات المنتجة التي تحقق فائضاً في الدخل وتسهم في رفع المستوى المعيشي للمواطن والاهتمام أكثر بالقطاعين الزراعي والصناعي، باعتبار أن البلاد تمتلك مقومات نجاح هذين القطاعين خصوصاً الزراعة، كما أن حجم أرقام الميزانية ليس بالأهمية القصوى التي يصور بها، فالأهم من الأرقام أن يتم توجيهها نحو مصارف منتجة وليس لمحض صرف بلا أسس ولا ضوابط.

تخفيض عدد الدستوريين على المستوى القومى يمكن أن يوفر مليارى جنيه وعلى المستوى الولائي نفس القيمة شهرياً، ما يكفي الحكومة بلاوي كثيرة وتصل إلى هدفها دون أن تمس المواطن في عيشه خاصة إذا علمنا أن الـ4 مليارات جنيه هي الصافي المتبقي لها بعد أن تعمل إجراءات دعم الفقراء مباشرة.

والرأي الآخر هو التفكير بمنطق اقتصادي بأن تفكر الحكومة جادة في أن تستثمر في التحويلات الجارية للولايات "الفصل الأول" مرتبات عبر الاستثمار بتكوين شركات مساهمة عامة تساهم فيها الولايات بنسبة من مرتباتها لتشغيل أكبر عدد من العاطلين عن العمل وفق حاجة الولاية فى المجال المعني، وبذلك تكون تلك المرتبات قد ساهمت بشكل ما في حل بعض الضوائق المالية.

الإنفاق الحكومي أدخل البلاد في نفق تزايد الطلب على العملة الأجنبية أدى إلى ارتفاع التضخم وارتفاع المستوى العام للأسعار في الوقت الذي تعاني منه كافة القطاعات من التدهور المستمر بسبب فقدان البلاد لإيرادات النفط وتراجع العملة المحلية وانفضال الجنوب.

كل هذه الأسباب لم تخف على الحكومة التي حاولت مراراً وتكراراً تخفيض الصرف الحكومي وعملت في ذلك جهدها المتواصل، إلا أن جهدها لم يثمر إيجابًا حينما بدأ رئيس مجلس الوزراء السابق بكري حسن صالح بقرار في أولى جلسات حكومة الوفاق عقب تعيينه بعدم سفر أي وزير إلى خارج البلاد للمشاركة في مهمة رسمية أو في حال تنظيم مؤتمرات إقليمية أو دولية إلا بعد إخطاره مسبقاً عبر لائحة مُلزمة للوزراء بالحصول على موافقة رئيس المجلس قبل السفر.

ولم يمض على قرار المجلس الكثير حتى تقدمت إحدى الوزارات الاقتصادية لرئيس مجلس الوزراء للموافقة لها بإذن سفر للمشاركة في فعالية خارجية تختص بمعرض سودانى في الخارج، إلا أن رئيس مجلس الوزراء علق على القرار بالرفض مطالباً بأن التمثيل يجب أن يكون عبر السفارة أو القنصلية المعنية الممثلة للسودان.

وكان القرار هو إعلان لحالة التقشف التي تعيشها الدولة واختصار سفر المسؤولين للخارج بهدف الحرص على المال العام وتوظيفه في الطريق السليم ومع ذلك رأى المجلس أن تقتصر المشاركة على المهام التي لها مردود واضح اقتصادياً أو سياسياً على أن تقوم السفارات في الخارج بالمشاركة مع التركيز على الموضوعات بعد تقييم مردودها الاقتصادي والسياسي. وجاء ذلك القرار بعد أن واجهت الموازنة كثيراً من التحديات والأوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد. وكذلك الترهل الذي تعانيه الحكومة المركزية والولايات وأيضاً الترهل في البرلمان والمجالس التشريعية بالولايات. وتبع القرار تغيير كبير في الوزارات الاقتصادية رغم عدم الاعتراف بفشل الوزراء ولكنها السياسات.

يبدو أن تلك الإجراءات لم تكن ذات فعالية فارتفع التضخم وزادت معاناة المواطن وانخفضت قيمة الجنيه وانتشرت فوضى الأسواق، فكان قرار الرئيس البشير بحل الحكومة وخفض عدد الوزارات واتخاذ أولى خطوات عمليات خفض الإنفاق الحكومي لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي ضربت البلاد وأثرت بشكل غير مسبوق على معيشة المواطن.

رغم أن السودان دولة غنية بالموارد لكنها منهوبة بوسائل شتى أهمها الزحف نحو السلطة لتحقيق مكاسب مادية مشروعة بقوانين السياسة لكنها غير مشروعة بقانون العدالة الاجتماعية. ولذلك جاء قرار الرئيس البشير مطمئناً وخطوة تصحيحية لمعالجة الإحباط والضيق الذي أصاب الشعب في معيشته ونعتقد أن القرارات يمكنها أن تعيد توازن الأوضاع والثقة وتقلل من الفجوة الكبيرة بين شرائح المجتمع لتحقيق نوع من العدالة الاجتماعية.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
18 مليار دولار - عاصم إسماعيل
فرص المعارض - عاصم إسماعيل
بشرى سارة - عاصم إسماعيل