الوفود وصلت تباعاً إلى أديس أبابا قمة الإيقاد .. في انتظار عرس السلام الجنوبي

عرض المادة
الوفود وصلت تباعاً إلى أديس أبابا قمة الإيقاد .. في انتظار عرس السلام الجنوبي
تاريخ الخبر 13-09-2018 | عدد الزوار 96

أطراف التفاوض تصل أديس أبابا للمشاركة في التوقيع النهائي

سلفا ومشار يصلان العاصمة الإثيوبية وسط ترقب دولي وإقليمي

ورقنو قبيتو: جهود البشير دافع قوي ومؤثر لإنجاح مفاوضات الخرطوم

الخرطوم: إنصاف العوض

افتتح بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا أعمال المجلس الوزاري للإيقاد الذي يسبق القمة الرئاسية لرؤساء حكومات ودول الإيقاد التي من المقرر أن تجتمع في وقت لاحق اليوم للمصادقة واعتماد اتفاق الخرطوم بين أطراف النزاع في جنوب السودان، وفيما شارك في الجلسة الافتتاحية وزراء خارجية السودان وجنوب السودان وجيبوتي والصومال وكينيا وأوغندا، قالت مصادر دبلوماسية أن إرتريا لن يشارك وزير خارجيتها عثمان صالح بينما تأكد غياب الرئيس أسياس أفورقي فيما تضمنت أجندة أعمال المجلس الوزاري بنداً لإعلان عودة إرتريا إلى المجلس حيث خصص لها مقعد ظل شاغرًا أثناء الجلسة .

دافع قوي

وقال البروفيسور ورقنو قبيتو وزير الخارجية الأثيوبي الذي ترأس الجلسة أن تطورات الأوضاع الإقليمية تعزز من فرص السلام والمصالحة بين الفرقاء الجنوبيين مشيراً لما وصفه بترجيح كفة السلام بين إثيوبيا وأرتريا مؤخراً، قائلاً إن المنطقة تشهد تقارباً وظاهرة بوادر سلام لصالح شعوب الإقليم، وامتدح ورقنو جهود السودان الفاعلة في طي الأزمة بجنوب السودان قائلاً إن جهود الرئيس البشير كانت دافعاً قوياً ومؤثراً لإنجاح مفاوضات الخرطوم مشيراً إلى ما أسماه تحلي الأطراف الجنوبية بروح عالية ومسؤولة، منوهاً أن التحدي الأكبر سيكون التنفيذ، وليس الاتفاق لتفادي نكسة اتفاق 2015 على حسب تعبيره، مؤكداً أن التوقيت جيد ومناسب لكي يشهد جنوب السودان عملية سلام مستقرة وبناءة.

البشير يشارك

من جهة أخرى، قاد الرئيس السوداني عمر البشير أمس وفداً رفيع المستوى للمشاركة في القمة العادية «للإيقاد» في أديس أبابا، ضم عدداً من الوزراء وكبار المسؤولين. وينتظر أن يتحدث البشير عن الجهود التي بذلها للوصول إلى اتفاق السلام في جنوب السودان بموجب التفويض، الذي منحته له القمة الاستثنائية للمنظمة الإقليمية، التي انعقدت بأديس أبابا أواخر يونيوالماضي.

وكان الرئيس السوداني عمر البشير، قد تعهد خلال لقائه مع الدكتور ريك مشار، زعيم الحركة الشعبية في المعارضة، بإحالة تحفظاته ومطالبه إلى قادة هيئة (الإيقاد) لاتخاذ قرارات بشأنها، ما دفع المعارضة للتوقيع بالأحرف الأولى على الوثيقة النهائية لاتفاقية تنشيط السلام، لكن المعارضة حذرت من أنها لن توقع على الاتفاقية النهائية في أديس أبابا ما لم تتم معالجة بعض التحفظات.

قضايا عالقة

وعقدت أمس في العاصمة الأثيوبية، أديس أبابا، اجتماع وزراء خارجية دول الإيقاد، لمناقشة القضايا العالقة في المفاوضات التي تجري بالعاصمة السودانية بين أطراف النزاع، الحكومة والمعارضة، وحصرت القضايا العالقة حول المادة (4) والفقرة (أ)، الخاصة بعدد الولايات وحدود القبائل، والترتيبات الأمنية ، ما قبل الفترة الانتقالية، بالإضافة إلى آلية اتخاذ القرارات في الرئاسة ومجلس الوزراء والهيئة التشريعية والحكومات الولائية والمحلية، ورفعت توصيات الاجتماع، إلى رؤساء الدول والحكومات، للبت في مصير القضايا العالقة، التي يمكن أن تعوق الوصول إلى تسوية سياسية، تنهي الحرب التي ظلت تشهدها البلاد، خلال السنوات الخمس الماضية.

وصول سلفا

وصل إلى أديس أبابا الرئيس الجنوب سوداني سلفاكير ميارديت تمهيداً لتوقيع اتفاقية السلام النهائي عقب التقويع عليها بالأحرف الأولى في الخرطوم في 26 أغسطس الماضي، وكان بمعية سلفاكير النائب الأول للرئيس تعبان دينق قاي وأعضاء رفيعو المستوى من حكومته، في وقت قال فيه الناطق باسم الرئاسة أتيني ويك أتيني إن الرئيس سلفاكير ميارديت سيشارك في قمة الإيقاد المنعقدة بالعاصمة الإثيوبية وبناء على المخرجات سيحدد إذا ما كان سيتم التوقيع على اتفاقية السلام أم لا.

وأضاف أن الرئيس سلفاكير يمكن أن يمدد إقامته في أديس أبابا حال اتفقت الأطراف على التوقيع على الاتفاقية، أما في حال رفضت التوقيع فإن الزيارة ستكون ليوم واحد بعدها يرجع الرئيس إلى جوبا لحين استدعائه للتوقيع على الاتفاقية، في وقت وصلت فيه أطراف الصراع إلى أديس أبابا منذ الثلاثاء للمشاركة في فعاليات التوقيع.

وفي ذات السياق، وصل زعيم المعارضة، النائب الأول للرئيس سلفاكير بحسب مخرجات اتفاقية السلام الموقعة في الخرطوم إلى أديس أبابا استعداداً للتوقيع.

وصول أطراف التفاوض

وكانت الأطراف المتفاوضة وصلت إلى أديس أبابا أول أمس للمشاركة في اجتماعات هيئة الإيقاد والتوقيع النهائي على اتفاقية السلام.

وقال قبريال شانقسون الرئيس المكلف لتحالف قوى المعارضة (سوا) إنهم تلقوا خطابات رسمية من الإيقاد للتوجه إلى مقر التفاوض في أديس أبابا اليوم. وأكد رئيس أحزاب التحالف، ونائب وزير الزراعة كورنيليو كون، أنهم سيصلون إلى العاصمة الإثيوبية للمشاركة في التوقيع الأخير للاتفاقية، مبيناً أن الإيقاد حددت عقد اجتماعات مجلس وزرائها أمس بأديس أبابا.

قمة استباقية

وقال وزير الخارجية السوداني الدرديري محمد أحمد أمس الأول ، إن قمة زعماء دول هيئة "إيقاد" التي تشهد إقرار اتفاقية سلام جنوب السودان الموقعة أخيراً بالخرطوم، ستنعقد بأديس أبابا، وبعد توقيع فرقاء جنوب السودان على اتفاق السلام بالأحرف الأولى في 30 أغسطس قالت الخرطوم إنها ستستضيف قمة لدول "إيقاد" تطرح خلالها تحفظات للمعارضة الجنوبية، ومن ثم تعتمد اتفاقية السلام.

وكشف وزير الخارجية لوكالة السودان للأنباء، عن مشاورات مكثفة بين قادة دول "إيقاد" على هامش القمة الأفريقية الصينية ببكين، قال إنها أفضت إلى انعقاد قمة "إيقاد" العادية المؤجلة منذ تسع سنوات في العاصمة الإثيوبية في 12 سبتمبر الحالي. وأوضح أن هذه القمة ستناقش الأعمال العادية لهيئة "إيقاد".

وقالت المعارضة إن حكومة جنوب السودان أبدت تحفظات جديدة حول طريقة تقاسم الحقائب الوزارية في الحكومة الانتقالية المرتقبة،) وينص اتفاق السلام الموقع في العام 2015 على اختيار الوزارات على أساس التناوب بين الأطراف.

في وقت أكد فيه عضو الحركة الوطنية لجنوب السودان وعضو وفد المفاوضات حسين عبد الباقى للصيحة "إن الحكومة أبدت تحفظات جديدة على نظام اختيار الوزارات، مبيناً أن الحكومة ترفض نظام التناوب في توزيع الوزارات، وأوضح حسين أن الحكومة تريد أن توافق الأطراف على اختيار الوزارات بعيداً عن نظام التناوب المنصوص عليه في الاتفاق.

قضايا عالقة

وفي وقت سابق سلم مبعوث "الإيقاد" لجنوب السودان، الدكتور إسماعيل وايس، رسالة إلى ورقيني جبروني، وزير الخارجية الأثيوبي ورئيس مجلس وزراء الإيقاد، حول القضايا العالقة، جاء فيها: "نلفت عنايتكم إلى التحفظات، أو القضايا العالقة، للحركة الشعبية في المعارضة وتحالف المعارضة وهي، حسم عدد الولايات وترسيم حدود القبائل، صنع القرار في الرئاسة ومجلس الوزراء والهيئة التشريعية، والحكومات الولائية والمحلية، إجراءات عملية صياغة الدستور الدائم خلال الفترة ما قبل الانتقالية حول انتشار القوات بواسطة الضامنين كما في المادة (4.4) من اتفاقية الخرطوم التي أجازت نشر قوات الدفاع الشعبي اليوغندي والقوات المسلحة السودانية في جمهورية جنوب السودان للمساعدة في تهيئة البيئة في تنفيذ إحياء اتفاقية حل النزاع بجمهورية جنوب السودان وتحالف المعارضة الذي طالب بأن تختم في أثيوبيا وكينيا" (خطاب عن القضايا العالقة للحركة الشعبية في المعارضة وتحالف المعارضة بتاريخ 31 أغسطس 2018م.

شواغل إقليمية

ويقول الصحفي والمحلل السياسي، فرانسيس مايكل لموقع "قورتاج" الجنوب سوداني في تعليقه على قمة أديس أبابا :" القمة قد تكون الفرصة الأخيرة، لأطراف النزاع في جنوب السودان من أجل التوصل، إلى اتفاق رغم التحفظات، وذلك للعديد من المعطيات الإقليمية، لخصها في الآتي؛ أولاً: فرص التوقيع على اتفاقية السلام أكبر، وهذا ما شاهدناه في مفاوضات الخرطوم، بالتوقيع على قسمة السلطة والترتيبات الأمنية، بالرغم من التحفظات، وقد يعيد التاريخ نفسه بتكرار توقيع اتفاقية العام 2015م، لكن يظل سؤال الإرادة السياسية، هو المطروح بقدر صمود هذا الاتفاق في المرحلة المقبلة، ثانياً: قضية جنوب السودان شغلت "الإيقاد" لفترة طويلة، والإقليم يريد الالتفات إلى قضايا أخرى، مثل الأزمة في الصومال وإرتيريا، بجانب قضايا العلاقات الاقتصادية، فأثيوبيا تريد أن تركز في المرحلة القادمة على مشروع سد النهضة.

ويمضي مايكل بالقول، وهذا ما اتضح، في قمة الرؤساء الأفارقة، في الصين لحل أزمة جنوب السودان، فإذا نظرنا أيضاً، إلى أثيوبيا، فإنها منشغلة بالإصلاحات الداخلية، ولا تريد أن تركز جهودها أكثر في الأزمة، وحسم قضية النزاع في جنوب السودان، قبل اجتماعات الجمعية العامة، نهاية هذا الشهر ستكون لمصلحة الاتحاد الأفريقي والإيقاد. ويواصل مايكل بالقول: إلى جانب أن رئيس الوزراء الأثيوبي، آبي أحمد، الذي يرأس الإيقاد، يريد تسليم رئاسة دول الإيقاد، إلى عضو آخر، حتى يتفرغ للإصلاحات الداخلية، خاصة أنه بدأ، عملية إعادة بناء أثيوبيا، وتمكن أيضاً من إعادة عضوية أريتريا بعد عشرين عاماً، بالإتحاد الأفريقي.

ويختتم مايكل بالقول، هنالك احتمال، أن لا تنظر قمة الإيقاد، للقضايا محل الخلاف، التي رفعها مبعوث الإيقاد لجنوب السودان، إسماعيل وايس، لاسيما قضية "الولايات والفدرالية"، ولكن يمكن أن تكون هنالك مرونة نوعاً ما، في مسألة "الدستور"، وبالتالي عدم مناقشة هذه القضايا، باستفاضة من قبل الإيقاد، وقد يقود ذلك إلى التوقيع على الاتفاقية بتحفظات، كما حدث في العام 2015م، عندما وقعت الحكومة، على الاتفاقية بتحفظات، وبدأت التنفيذ دون النظر فيها، ومجموعات المعارضة في الوقت الحالي أمامها تحدٍّ كبير، إما القبول بالاتفاقية، والعمل لحل هذه التحفظات داخلياً أو رفضها، لأن الاتفاقية، تصب في مصلحة الحكومة، وإن كانت الاتفاقية لا تخاطب القضايا الحقيقية فعليهم قبولها.

من جهة أخرى، قال إدوموند ياكاني، المدير التنفيذي لمنظمة «تمكين المجتمع المدني»، إن وفود فرقاء جنوب السودان وصلت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لمناقشة القضايا التي تحفظت عليها المعارضة بشأن اتفاق تنفيذ تنشيط اتفاق السلام، ويتوقع أن تحضر أطراف النزاع لأول مرة اجتماع مجلس وزراء هيئة «الإيقاد»، وذلك قبيل انعقاد قمة رؤساء الدول والحكومات الأعضاء في الهيئة.

وصاية دولية
في غضون ذلك، دعا المدير المؤسس لمشروع «كفاية» الأميركي في كلمة له أمام مجلس الأمن الدولي إلى السيطرة على مؤسسات دولة جنوب السودان، التي قال إنه «يتم استخدامها لتغذية الصراع ومكاسب الفساد... وحتى يتمكن مجلس الأمن والأطراف المعنية الأخرى ذات النفوذ من خلق قوة لتغيير هذه الديناميكية، فإن الخطوة الأساسية هي اعتبار أن الحرب تظل أكثر فائدة من السلام لأولئك الذين هم في مركز الصراع والفساد.
وكانت عدة مؤسسات، من بينها شركة «نايلبيت»، التي تعمل في مجال النفط والتابعة للحكومة، قد وجهت لها اتهامات بتحويل ملايين الدولارات من إيرادات النفط إلى الأجهزة الأمنية والميليشيات العرقية، واستخدامها في الحرب التي دخلت عامها الخامس. لكن هذه المؤسسات نفت هذه الاتهامات.
وشدد مشروع «كفاية» في تقريره الأخير على ضرورة مكافحة غسيل الأموال، وتوجيه عقوبات للشبكات العاملة فيه بهدف خلق سلام جديد، داعية المجتمع الدولي لمراقبة استخدام هذه الأموال المستخدمة في توسيع رقعة الحرب بجنوب السودان، وأن تفرض تدابير لمكافحة غسيل الأموال.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 7 = أدخل الكود