شائعات التواصل الاجتماعي

عرض المادة
شائعات التواصل الاجتماعي
59 زائر
12-09-2018

يقول كثير من المتابعين إن الانفجار المعلوماتي عبر مواقع التواصل الاجتماعي من شأنه أن يودي بحياة الصحافة الورقية طال الزمن أم قصر، غير أني اختلف مع هذا الرأى على اعتبار أن الصحافة الورقية تظل الأكثر موثوقية بينما تعج مواقع التواصل بأخبار ومعلومات غالبيتها غير صحيحة وغير مسنودة لمصادر معروفة ما يجعل تلك المنصات التواصلية بيئة مناسبة لاحتضان الشائعة وتفريخها.

ولا أعني بتلك المنصات الصحف الألكترونية بأي حال من الأحوال، إذ أنها تلتزم بمعايير النشر الصحفي بل أعني منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات التى تنتشر بين الناس يكتب كلُّ فيها ما يشاء دون رقيب أو قانون يحكمه.

خلال الأشهر الماضية خرجت العديد من الشائعات وتداولها الملايين عبر تطبيق واتسات على سبيل المثال منها وفاة صاحبة أشهر متجر أسماك بأم درمان ووفاة الموسيقار محمد الأمين ووفاة الدكتور عمر محمود خالد غير أن أكثر شائعة لاقت رواجًا بين الناس هى شائعة إفلاس بنك الخرطوم التى انتشرت قبل يومين وربما ساعد في انتشارها عدم مقدرة البنك على الإيفاء بسداد ما يطلبه المودعون من أمواله خلال الفترة الماضية.

مطلقو الشائعات أصبحوا يستفيدون من المعلومات المنتشرة حول موضوع الشائعة في مواقع التواصل نفسها لنسج الحبكة المناسبة لشائعتهم ففي حالة شائعة بنك الخرطوم فأنها ما كان لها أن تنتشر في ظل الظروف العادية لكنها انتشرت كما النار في الهشيم لأن المتلقى كان مهيئًا لها من واقع ما يراه عن خروج ماكينات الصرف الآلي للبنك عن الخدمة وعجز البنك عن صرف شيكات المودعين.

بالتأكيد فأن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في نقل الأخبار ولها تأثير مباشر على الصحافة الورقية لكن لا تعد مصدرًا معتمدًا للأخبار باعتبار أن مصادر المعلومات فيها تكون في غالبها مجهولة أو مخفاة لكن حتى تلك الأخبار ذات المصادر المجهولة يكون لها تأثير كبير على المتلقى بما في ذلك الشائعات التي أصبحت الآن أكثر تأثيرًا.

تحتاج الشائعات لوسائل غير اعتيادية لمكافحتها إذ لا تكفي معالجة الشائعة بشائعة أخرى التي تتخذها بعض الجهات على اعتبار أن التجارب أثبتت أنه في حال انتهاج تلك المعالجة فأن الشائعتين تمضيان معًا ويكون لكل منهما تاثيرها على المجتمع.

تنشط الآن الصحافة الألكترونية والورقية في تداول محاضرات للمختصين بنقل الأخبار حول كيفية التحقق من المعلومات قبل نشرها كما صممت بعض الدول مواقع الكترونية خاصة من شأنها أن تكشف الجهاز الذي أطلقت منه المعلومات أول مرة وبالتالي فإن مطلقي الشائعات قد يجدون أنفسهم تحت طائلة القانون خاصة في ظل إجازة وتشريع قانون المعلوماتية الذي يضبط تناول المعلومات ويحاكم من يخالف مواده بإطلاق المعلومات الكاذبة.

بالفعل يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تسحب البساط من الصحافة الورقية حال التزامها بالمصداقية المطلوبة لكن من المحال في وقتنا هذا الاعتماد عليها كمصدر للمعلومة دون التثبت منها لذا فأن الغلبة في الوقت الحالي تكون للصحافة الورقية حتى إشعار آخر.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إدركوا كسلا - محجوب عثمان
جزاء سنمار - محجوب عثمان
علاج الأزمة - محجوب عثمان
عصا موسى - محجوب عثمان
اجراءات جريئة - محجوب عثمان