نحن وهم

عرض المادة
نحن وهم
317 زائر
12-09-2018

أن تبني إنساناً، فإنك تبني أمة، ومجداً، ونهضة وحضارة، ومستقبلاً مشرفاً... والاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في العقول أولاً، لأن المحصول النهائي لهذا النوع من الاستثمار هو ثروة قومية لا تقدر بأثمان والناتج هو علماء في الفكر والتخطيط الاستراتيجي، وعلماء في الطب والكيمياء والفيزياء، والهندسة والقانون والتقانة، والتكنولوجيا...

هذه الحقيقة المجردة عرفتها أنظمة ودول في محيطنا العالمي واستيقنتها وعملت بها، فكانت هي الدولة المتقدمة، وكانت هي المجتمعات الراقية، وهي بالطبع لم توجد متقدمة في هذه الدنيا من أول يوم ولكنها تقدمت ونهضت عبر التطور الطبيعي، فكثير من الدول من حولنا بدأت من لا شيء مثل اليابان وألمانيا والصين وأمريكا وماليزيا وغيرها ولكنها وجدت قيادة تدرك أهمية الاستثمار في العقول وبناء الإنسان، وهذا لن يكون إلا بالعلم والصرف على التعليم الأساسي والعالي والبحوث العلمية، فكانت معظمها تخصص 60% من ميزانياتها للبحث العلمي، بينما تخصص أنظمة أخرى انحصر تفكيرها في حماية الكرسي والتكريس للمحافظة على السلطة نفس النسبة وأكبر منها لحماية نفسها..

المسألة في تقديري تبدأ من البيت، فالأب الذي يدرك بعقله أهمية الاستثمار في عقول أبنائه ويصرف كل ما يملك على تعليم الأبناء في أفضل المدارس والجامعات وأفضل التخصصات ويكرس كل حياته لهذا المشروع الاستراتيجي الكبير جداً يرفد المجتمع بالعلماء في مجالات الطب والهندسة والإدارة والتقانة ومختلف العلوم الإنسانية، وبذلك يكون قد أسهم إسهاماً كبيراً في بناء النهضة والمستقبل الزاهر ومجد الأمة وحضارتها...

والأب الذي يجعل كل همه جمع الثروات بتجارة المخدرات والتهريب، وتجارة الدولار غير المشروعة و"الكتفلي" وتجارة الكسر، وكل أنواع الأنشطة الطفيلية والسمسرة، ويبني العمارات والفلل، وينشئ الشركات الوهمية التي تعمل على تدمير الاقتصاد القومي بتوسع أنشطتها الطفيلية التي تخلق اقتصاداً موازياً لاقتصاد الدولة، ولا يلقي بالاً لتعليم أبنائه، مثل هذا الأب يسهم إسهاماً مباشراً في تدمير الاقتصاد القومي، وصنع الغلاء والأزمات، وبالتالي تدمير الأمة بحالها.... الفرق بين الأب الذي يكرس جهده للاستثمار في عقول أبنائه، والأب صاحب العقل الرعوي الذي يكرس جهده لجمع المال ويهمل تعليم الأبناء، مثل الفرق بين الأنظمة التي تكرس جهدها لحماية نفسها وسلطانها وتخصص 70% من ميزانيتها لهذا الغرض، والأنظمة التي تركز على بناء الإنسان والبحوث العلمية وتنفق 70% من ميزانيتها لهذا الغرض ..

الحكومات في طرق تفكيرها للمستقبل مثل الآباء تماماً.. هنا أب لم يتحرر من العقل الرعوي، وهناك آخر أطلق أجنحة التفكير الحر، وكسر القيود، وأخيراً العلم والأخلاق صنوان، ووجهان لعملة واحدة ... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
فتنة الدندر - أحمد يوسف التاي
الموز - أحمد يوسف التاي
التمكين - أحمد يوسف التاي
من سير الأخيار - أحمد يوسف التاي