مهرجان البركل !!

عرض المادة
مهرجان البركل !!
51 زائر
09-09-2018

منذ أكثر من (10) سنوات كان الحلم يراود الأستاذ الراحل عوض فضيل والأستاذ عمر شلبي بقيام مهرجان أو احتفال أو أي مظهر مهرجاني تحت جبل البركل لإبراز الحضارة الضاربة في عمق التاريخ لأكثر من 5 آلاف عام.

في العام 2014 كان الأستاذ عوض فضيل، قد رحل إلى الدار الآخرة، إلا أن حلمه لم يمت معه لأنه كان ذات حلم نفر من أبناء المنطقة، جندوا أنفسهم له فبالإضافة لعمر شلبي كان عادل نمر وفتحية محمد الحسن وغيرهم، وفجأة اجتمعوا وأعلنوا قيام النسخة الأولى للمهرجان في ديسمبر من ذلك العام، وأرسلوا دعواتهم لرئيس الجمهورية ونائبه الأول لتشريف الافتتاح والختام وكانت المفاجأة أن جاءتهم الموافقة سريعاً من رئيس الجمهورية ونائبه عندها أحسوا أن حلمهم تحول إلى واقع، لكنه يحتاج إلى عمل متواصل لإكماله.

قامت النسخة الأولى بجهد شعبي خالص، وكانت جامعة وحاوية لكل التنوع الثقافي والإثني في الولاية الشمالية من أقصى شمال البلاد وحتى الحدود الجنوبية للولاية، ولاقت تلك النسخة نجاحاً منقطع النظير لدرجة أن رئيس الجمهورية أصدر قراراً فورياً بتكوين هيئة رسمية تتولى مهرجان جبل البركل.

منذ النسخة الثانية بدأت بوادر استقطاب قبلي تلوح في الأفق عندما بدأ الحديث عن نقل المهرجان لمنطقة كرمة كونها جزءاً من تلك الحضارة بل وأقدم من حضارة البركل نفسها.. ولفك هذا الارتباط أعلن رئيس الجمهورية في افتتاح النسخة الثانية عن إقامة مهرجان صيفي في كرمة على أن يكون مهرجان البركل شتوياً،

الغريب أن زيارة لنائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن خلال النسخة الرابعة لافتتاح ملتقى مروي الاستثماري تحولت إلى آلية لزعزعة استقرار النسيج الاجتماعي بدلاً من أن تدعمه، فقد أعلن في كلمة خاطب فيها مهرجان البركل معلناً نقل المهرجان إلى كرمة في النسخة المقبلة.

يبدو أن تلك الكلمة لم تطلق عبثاً، فقد كانت تبعاتها أن صدر قرار خلال الأسبوع الماضي من رئاسة الجمهورية بحل هيئة مهرجان البركل وتكوين هيئة جديدة لمهرجان كرمة السياحي لتكون بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، إذ تساءل الناس عن كيف يُهد صرح قائم لبناء صرح جديد، فقد لاقى مهرجان البركل نجاحاً جعل جهات أخرى تتمنى تكراره.

وما الذي يمنع أن يقوم مهرجان البركل ومهرجان كرمة معاً أو حتى تقسّم الفعاليات بين الموقعين الأثريين، وما الداعي لقيام مهرجان كرمة على أنقاض مهرجان البركل..

ربما لم تفكر حكومة الولاية التي ارتضت هذا المقترح ودعمته في تأثيره السالب على النسيج الاجتماعي في الولاية، كما أن القرار لم يراعِ مكتسبات مهرجان البركل وعلائق المشاركة التي أقامها المهرجان مع مهرجان المربد بالعراق ومهرجان جرش بالأردن وعدد من بيوت الثقافة في مصر وعدد من الفنانين العرب من قطر والكويت والبحرين.

لا أدري لماذا تعمل الحكومة على وأد كل مولود يخرج للوجود جميلاً بجهد شعب هذه البلاد، ولماذا تقتل إبداعهم؟

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إدركوا كسلا - محجوب عثمان
جزاء سنمار - محجوب عثمان
علاج الأزمة - محجوب عثمان
عصا موسى - محجوب عثمان
اجراءات جريئة - محجوب عثمان