برنامج اقتصادي استثنائي (1-3) *عبد الرحيم حمدي

عرض المادة
برنامج اقتصادي استثنائي (1-3) *عبد الرحيم حمدي
تاريخ الخبر 09-09-2018 | عدد الزوار 248

المطلوب برنامج اقتصادي استثنائي موازٍ وداعم لميزانيتي 2019 – 2020

تقوم أركان البرنامج على موارد كبيرة وسريعة (من داخل اقتصادنا) .. وإنشاء سوق مستقل للنقد الأجنبي وإصلاح ضريبي من تلقاء الجمارك (تخفيض)

على (الصندوق القومي لإنقاذ الاقتصاد) الاستلاف من شركات ورجال الأعمال والحصول على الموارد المجنّبة داخل الاقتصاد

لا بد من تعديل سياسات نقدية لإنجاح الصندوق القومي لإصلاح الاقتصاد عبر زيادة أرباح الصكوك الحكومية إلى 30% ورفع القيد عن استثمار البنوك في الأوراق المالية

أعدّ الخبير الاقتصادي وزير المالية الأسبق د. عبد الرحيم حمدي،"روشتة" لمعالجة الأوضاع الاقتصادية في البلاد وضع خلالها عدداً من الحلول للخروج من الضائقة الاقتصادية، ودعا حمدي لتنفيذ برنامج استثنائي "موازٍ" وداعم لمیزانیتي العام 2019 ـ 2020، تقوم عليه "خلیة أزمة" على أعلى مستوى في الدولة لعامي 2019 و2020، بینما تنشغل أجھزة الدولة الأخرى بالنشاط الذي ترسمه المیزانیة، واشترط تنسیقاً معیناً في أداء الأجھزة الاقتصادیة "المالیة ـ بنك السودان ـ الجهات المُختصة.

"وشدد حمدي في ورقة علمية تنشُرها "الصيحة"، على أن الاقتصاد دخل منذ فترة في حالة "ركود تضخمي"، ونوه إلى أن هذه الحالة انعكست حالیاً بصورة واضحة في الحركة الاقتصادیة ومعالجات ظواھر الندرة المستمرة في السلع الرئیسیة، وأشار إلى أنها معالجات "إداریة أمنیة" قاھرة انعكست على الوقود والرغیف والدواء وغیرھا من السلع، والغلاء الجنوني وتصاعد وتیرة ارتفاع الأسعار بصورة ھائلة ما خلق ضغوطاً اقتصادیة وسیاسیة وأمنیة وصفها بالخطیرة قال إنها: "قد تؤدي إلى انفجار لا تُعرف عقباه". وأوضح حمدي أن برنامج الإصلاح يرتكز على ثلاثة أركان رئيسية لمعالجة الأزمة الاقتصادية، الأول: "إیجاد موارد كبیرة وسریعة"، والثاني: "إنشاء سوق للنقد الأجنبي لتوفیر وإدارة الموارد الأجنبیة" والثالث: " تخفیض ضریبي عن طریق إصلاح الجمارك لتوفیر موارد لتحریك الاقتصاد.وفيما يلي ننشر الجزء الاول من المقال.

في تقدیري أننا نحتاج إلى رسم وإنفاذ برنامج استثنائي لحل المشكلة الاقتصادیة مواز وداعم لمیزانیتي 2019و2020 الحالیة باعتبارھا مشكلة طاغیة ومؤثرة على أداء الاقتصاد. وما لم تحل المشكلة خلال عام أو عامین فإن أداء الاقتصاد سیتأثر سلباً.

المشكلة:

ویقوم ھذا التصور على أساس أن الاقتصاد السوداني دخل منذ فترة ركود تضخمي stagflation تنعكس حالیاً بصورة واضحة في وجود ركود شدید في الحركة الاقتصادیة (معالجة ظواھر الندرة المستمرة في السلع الرئیسیة ھي انعكاس له وھي معالجات إداریة/ أمنیة قاھرة بینما ھي في الوقود والرغیف والدواء وغیرھا تزداد تفاقماً).

وتنعكس ظاھرة الركود التضخمي بصورة حادة جداً على الغلاء الجنوني وتصاعد وتیرة ارتفاع الأسعار بصورة ھائلة تخلق ضغوطاً اقتصادیة وسیاسیة وأمنیة خطیرة وقد تؤدي إلى انفجار لا تعرف عقباه.

المشكلة الطاغیة في الاقتصاد السوداني ھي إذاً سیادة ظاھرة الركود التضخمي، ویجب العمل على إزاحتھا خلال فترة قصیرة جداً (سنة أو سنتین) حتى یمكن أن یستعید الاقتصاد قدرته على الحركة للأمام. ویصبح ممكناً تنفیذ أي برامج مالیة أو تنمویة

بصورة فعال قصیرة/ متوسطة/ أو طویلة مستدامة أو غیر ذلك.

ولھذا لابد من رسم وإنفاذ برنامج موازsimultaneous للمیزانیة العامة تقوم عليه خلیة لعامي 2019 و2020 .أزمة على أعلى مستوى. بینما تنشغل أجھزة الدولة الأخرى بالنشاط الذي ترسم المیزانیة، ولابد طبعاً من إیجاد تنسیق معین في أداء الأجھزة الاقتصادیة (المالیة/ بنك السودان الخ) مع ھذا البرنامج في ادوات وأھدافه. ولكن یكون واضحاً أنه برنامج مواز ومستقل وذو فاعلیة خاصة به مستمدة من علو صلاحیة القائمین علیه. ومقدرتھم – وحدھم – على تنفیذ متطلباته وشروطه القویة والواضحة.

الحلول

سوف نستند في سردنا للحلول على فھم وتقدیر القراء الكرام على فھم المسببات والمبررات للمقترحات ولھذا سأكتفي بمجرد ذكرھا للتذكیر ولیس الاستطراد فیھا للتبریر.

یقوم البرنامج على ثلاثة أركان ھي

1 - إیجاد موارد كبیرة وسریعة

2 - إنشاء سوق للنقد الأجنبي لتوفیر وإدارة الموارد الأجنبیة.

3 - تخفیض ضریبي (عن طریق إصلاح الجمارك) لتوفیر موارد لتحریك الاقتصاد. وتشترك العناصر الثلاثة ھدف أساسي وھو "توفیر موارد" - للاقتصاد – والحكومة ویساعد توفیر الموارد على تخفیض التضخم وتحسین سعر صرف الجنیه السوداني للأسباب الآتیة:

1 - توفیر السلع الرئیسیة – بالاستیراد – وتقلل بذلك الندرة وتخفف التضخم.

2 - تحریك إنتاج سلع أساسیة لمعاش الناس – تخفیض التضخم بزیادة الإنتاج (زیادة العرض).

3 -توفیر موارد محلیة لشراء موارد أجنبیة (دولار المغتربین) .. وتساعد بالضرورة في تخفیض التضخم – وتخفیض سعر الدولار بزیادة المعروض والمتاح من النقد الأجنبي.

4 - سداد استحقاقات دیون شركات إنتاج البترول (أسبقیة أولى) لإغرائھا بالعمل لزیادة الإنتاج المحلي. – وھو أیضاً عامل رئیس في تخفیض فاتورة الاستیراد وارتفاع سعر الدولار وتخفیض التضخم الناتج من أسعار الطاقة للمستھلك.

5 - أثر غیر مباشر بعد انخفاض التضخم وانخفاض سعر الدولار ھو تحسین مناخ الاستثمار وإیجاد القدرة على تحویل أرباح المستثمرین .. مما سیغري بدخول استثمارات جدیدة .. وتوسیع القائم (الطیران/ الاتصالات/ البنوك .. الخ).

الركن الأول: توفیر الموارد المحلیة: یقوم البرنامج على ثلاثة أضلاع:

1 - إنشاء صندوق استثماري مفتوح (بدون أجل محدد) تباع فیه صكوك حكومیة للجمھور والبنوك مقابل ربح مجزٍ لا یقل عن 30% سنویاً (ثلاثون بالمئة) علماً بأن معدل التضخم الآن 66%، ولكن دلت التجربة أن ذلك المستوى من الربح كافٍ مغر لجذب مدخرات الجمھور والبنوك شریطة أن توزع الأرباح في موعدھا، وھذا أمر ممكن ولكي تتم الاستجابة من البنوك یرفع عنھا تماماً القید على الاستثمار في الأوراق المالیة ویتولى مجلس أعلى للإصدار ینشأ خصیصاً لھذا الغرض مھمته إصدار الأوراق الحكومیة بكمیات كبیرة ومستمرة بصیغ البیوع المقطوعة الربح والمستندة أساساً على خطة الدولة ولیس كعكة المشاركات (شھامة).

ویساعد على استعادة ثقة الجمھور – المتحكم في أكبر نقدیة – والبنوك أیضاً أن یزید بنك السودان الضخ السیولي بإنزال ورقة الخمسین الجدیدة كلھا الآن ولا یستبدلھا وأن تعود البنوك إلى قدرتھا الكاملة على ضخ السیولة، ھذه السیولة لن تزید التضخم لأننا سنجذبھا فوراً إلى الصندوق القومي لإنقاذ الاقتصاد عن طریق الربح المجزي المشار إلیه.

2 - برنامج استعادة موارد مجنبة أو محجوزة في وزارات ومؤسسات في الدولة لا تصل وزارة المالیة، یقوم البرنامج على إرادة قویة من مدیري خلیة الأزمة لاستعادة ھذه الموارد التي تمول حالیاً أنشطة جانبیة خاصة بتلك الجھات ولا تساعد في تطبیق للأسبقیات القویة التي یمثلھا البرنامج الموازي الاستثنائي المقترح [خفض التضخم وتحسین سعر الجنیه] وتمثله المیزانیة على مستوى أقل.

ویشمل ھذا البرنامج إیقاف الصرف المفتوح الذي تقوم به جھات معینة (شركات ومؤسسات خدمیة) خصماً على موارد عامة.

3 - برنامج استلاف واسع من أفراد رأسمالیین أو شركات كبیرة ومتوسطة یقوم بموجبه ھؤلاء – وھم في الواقع أكبر ممولي الضرائب – بدفع مبلغ كبیر للحكومة على سبیل التسلیف یسدد في فترة 5-3 سنوات أو یسمح لھم باستعماله لسداد التزاماتھم مع الحكومة (الضرائب/ الجمارك/ الرسوم .. الخ)، وھذه معالجة اقتصادیة ولیست أمنیة أو قانونیة معقدة تتطلب جھوداً ھائلة للتقصي والتنفیذ. وتتم بالتراضي ویستفید منھا الطرفان (الدولة التي تحتاج بشدة لموارد سریعة وكبیرة) والممولون. وھم رجال الصناعة والزراعة والخدمات بانتعاش أعمالھم نتیجة انتعاش ونمو الاقتصاد.

* وزير المالية السابق والخبير الاقتصادي

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 2 = أدخل الكود