حكمة بلال ود حماد

عرض المادة
حكمة بلال ود حماد
55 زائر
08-09-2018

في قريتنا أقصى الشمال يوجد رجل يدعى بلال ود حماد وهبه الله قدراً من الحكمة كان ينثرها على الناس في قالب ساخر وبسيط جدًا لكنه مؤثر.

وفي إحدى المرات هرع بابنته الطفلة نحو المستشفى بعد أن لدغتها عقرب وتمكن سمها الزعاف من الجسد النحيل وهناك أخذ الأطباء يفعلون كل الممكن والمستحيل لإنقاذ الطفلة من الموت واضطروا لأن يجربوا لها كل ما هو متاح لديهم وظلوا يطلبون منه إحضار العقاقير فيهرع نحو الصيدلية يحمل روشتة ما إن يحضر دواءها حتى يدفع الأطباء في يده بروشتة جديدة الى أن نفذ قدر الله وصعدت روح الطفلة البريئة إلى بارئها راضية مطمئنة.

حينها وقف بلال ود حماد وقال "شابكني جيب جيب والبت ماشي حاتلة لا من قدر الله نفد"... وكان الرجل يقصد أن الاطباء ورغم مقصدهم النبيل بمحاولة إنقاذ فلذة كبده إلا أنهم استنزفوا في سبيل عملية الإنقاذ التي لم يكتب لها النجاح كل موارده.

رغم أن هذه الواقعة مضى عليها أكثر من 10 أعوام إلا أنها كانت حكمة تشخص حالة تعامل الحكومة مع الواقع الاقتصادي للبلاد، فقد ظل عرابو الاقتصاد السوداني وعلى مدى سنوات حكم الإنقاذ الـ(30) يجربون كل الوصفات لإنقاذ الاقتصاد السوداني، لكنه في كل مرة كان يمضي "حاتلاً" نحو الأسفل ... و"حاتل" التي استخدمها عمنا بلال تعني في قاموس العامية السودانية "غاطس".

والمفارقة أن هذه الحكومة جائت تدعي الإنقاذ كما كان أطباء الطفلة يدعون لاستنزاف موارد عمنا بلال.

ثلاثون عاماً لم يترك فيها عرابو الإنقاذ الاقتصاديون نظرية إلا وجربوها، وكانت المحصلة استنزاف جل موارد البلاد وتدنياً كاملاً في المستوى الاقتصادي لدرجة أنهم عندما جاءوا لكى يحاولوا منع الدولار من الوصول إلى 24 جنيهاً أوصلوه الى 50 ألفاً بمعيار ذلك الجنيه "المرحوم" والمستبدل مرة بالدينار ومرة أخرى بألف جنيه.

تم تجريب الوصفات الزراعية فتعطلت وتدمرت غالبية المشروعات الزراعية القومية، وأدت السياسات الاقتصادية إلى توقف المصانع لارتفاع تكاليف الإنتاج نتاج الجمارك الضخمة على مدخلات الإنتاج والرسوم القانونية وغير القانونية فكان أن تعطل الإنتاج.

ضمن أحدث النظريات الاقتصادية أصبحت البلاد تستورد الألبان الطازجة من بلاد يأتي مستثمروها لزراعة الأعلاف في أراضي السودان وتصديرها لبلادهم وإعادتها لنا في شكل ألبان ومنتجات حيوانية.

هل يعقل أن تؤخذ ضريبة القيمة المضافة ست مرات من محصول القطن.. نعم يحدث ذلك عندما تؤخذ الضريبة من القطن قبل حلجه ومرة أخرى بعد حلجه وتؤخذ من بذرة القطن قبل حلجها وتؤخذ مرة أخرى بعد الحلج عندما تصير "أمبازاً" كما تؤخذ من زيت البذرة، وبما أن الضريبة محددة بنسبة 15% فإن ذلك يعني أن الضرائب تنال 90% من قيمة إنتاج القطن.

والغريب في الأمر أن بعض المسؤولين لا يزالون يرون أن البلاد تمضي اقتصادياً نحو الأفضل.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إدركوا كسلا - محجوب عثمان
جزاء سنمار - محجوب عثمان
علاج الأزمة - محجوب عثمان
عصا موسى - محجوب عثمان
اجراءات جريئة - محجوب عثمان